مستكشف ملفات ويندوز 11 يتحسن أخيرًا ويستهلك ذاكرة أقل أثناء البحث
تواصل مايكروسوفت إدخال تحسينات تدريجية على نظام التشغيل ويندوز 11، وهذه المرة تركز الشركة على واحدة من أكثر الشكاوى شيوعًا بين المستخدمين، وهي الاستهلاك المرتفع للذاكرة العشوائية أثناء البحث عن الملفات داخل مستكشف الملفات File Explorer.
فبحسب ما أعلنته مايكروسوفت، تعمل الشركة حاليًا على تطوير آلية البحث داخل مستكشف الملفات بما يساهم في تقليل استخدام RAM وتحسين الأداء العام للنظام، خاصة على الأجهزة ذات الإمكانيات المتوسطة.
التحسين الجديد يظهر حاليًا في نسخ Windows 11 التجريبية ضمن برنامج Windows Insider، وتحديدًا في الإصدارات الأحدث من Build 26220، حيث بدأت مايكروسوفت اختبار شريط بحث أكثر كفاءة داخل مستكشف الملفات.
الفكرة الأساسية وراء هذا التحديث هي تقليل العمليات المكررة التي كانت تُنفذ في الخلفية أثناء البحث، والتي كانت تتسبب في استهلاك غير ضروري للذاكرة وموارد الجهاز.
وخلال عمليات البحث عن الصور أو المستندات أو أي نوع من الملفات، كان ويندوز في بعض الحالات يقوم بعمليات فهرسة مكررة لنفس الملفات أو المجلدات، ما يؤدي إلى زيادة الضغط على المعالج والذاكرة، وارتفاع نشاط القرص الصلب.
ومع التحديث الجديد، أكدت مايكروسوفت أنها نجحت في التخلص من هذه العمليات المكررة، ليصبح البحث أكثر ذكاءً وأقل استهلاكًا للموارد.
وبحسب بيان رسمي نشرته الشركة عبر مدونة Windows Insider، فإن التحسينات الجديدة في البحث داخل مستكشف الملفات ستؤدي إلى نتائج أسرع، مع تقليل استهلاك موارد النظام أثناء عمليات البحث، وهو ما يعني تجربة أكثر سلاسة للمستخدم، خاصة عند التعامل مع عدد كبير من الملفات.
ومن الناحية التقنية، لا يمتلك مستكشف الملفات محرك بحث مستقل، بل يعتمد بشكل أساسي على Windows Search Indexer، وهي الخدمة المسؤولة عن فهرسة محتوى الجهاز لتسريع عمليات البحث.
ورغم أن هذه الخدمة مصممة لتكون ذكية، إلا أن الأخطاء في بعض السيناريوهات كانت تؤدي إلى تكرار عمليات الفهرسة، وهو ما عالجته مايكروسوفت في التحديث الجديد من خلال منع تكرار معالجة نفس البيانات أكثر من مرة.
النتيجة المباشرة لهذه الخطوة هي تقليل عمليات القراءة والكتابة على القرص، وخفض استهلاك المعالج، وتقليل عدد المهام التي تعمل في الخلفية، وهو ما ينعكس في النهاية على استهلاك أقل للذاكرة العشوائية وتحسن ملحوظ في استجابة النظام.
ولم تتوقف تحسينات مايكروسوفت عند البحث فقط، بل تعمل الشركة أيضًا على إعادة تنظيم قائمة النقر بزر الفأرة الأيمن داخل مستكشف الملفات، والتي تعرضت لانتقادات واسعة بسبب ازدحامها بالخيارات.
ووفقًا للاختبارات الأولية، بدأت مايكروسوفت في نقل بعض الأوامر الأقل استخدامًا، مثل الضغط إلى ونسخ المسار وتدوير الصورة وتعيين كخلفية، إلى قائمة فرعية جديدة تحمل اسم إدارة الملف أو إجراءات أخرى حسب الجهاز.
هذه الخطوة تهدف إلى جعل الواجهة أكثر بساطة، مع التركيز على الأوامر الأساسية التي يستخدمها أغلب المستخدمين بشكل يومي، دون التضحية بالخيارات المتقدمة التي تظل متاحة داخل القوائم الفرعية.
ومن المتوقع أن تبدأ مايكروسوفت في طرح هذه التحسينات تدريجيًا لمستخدمي ويندوز 11 خلال الأسابيع الأخيرة من شهر يناير أو خلال فبراير المقبل، بعد الانتهاء من مرحلة الاختبار داخل قناة المطورين والمستخدمين التجريبيين.
بالنسبة للمستخدمين، تعكس هذه التحديثات توجهًا واضحًا من مايكروسوفت لمعالجة التفاصيل الصغيرة التي تؤثر على تجربة الاستخدام اليومية، خاصة فيما يتعلق بالأداء واستهلاك الموارد. ومع استمرار الاعتماد على البحث داخل الجهاز لإدارة الملفات والصور والمستندات، فإن تقليل استهلاك الذاكرة أثناء هذه العمليات يمثل خطوة مهمة نحو نظام أكثر كفاءة واستقرارًا.
وبينما ينتظر مستخدمو ويندوز 11 وصول هذه التحسينات إلى النسخ المستقرة، يبقى التحديث الجديد مؤشرًا إيجابيًا على أن مايكروسوفت تستمع أخيرًا لملاحظات المستخدمين، وتسعى لتحسين تجربة الاستخدام بعيدًا عن الإضافات الشكلية فقط، بالتركيز على الأداء الفعلي للنظام.