دولة التلاوة.. تكرم أستاذ الوقف والابتداء الشيخ محمد عبدالعزيز حصان
كرّم اليوم الجمعة برنامج دولة التلاوة الحلقة الثالثة عشرة أحد أعلام مدرسة التلاوة المصرية، الشيخ محمد عبد العزيز حصان، في لفتة وفاء لمسيرة قارئٍ ارتبط اسمه بوجدان المصريين وصوته بذاكرتهم الدينية والوطنية، بوصفه أحد أبرز قرّاء القرآن الكريم في تاريخ التلاوة المصرية.
وقالت المذيعة آية عبد الرحمن، خلال الحلقة، إن البرنامج يحتفي برمز عابر للزمن، ترك بصمته في كل بيت مصري، مؤكدة أن الشيخ محمد عبد العزيز حصان يمثل نموذجًا خالدًا لصوتٍ عاش مع الناس وبقي أثره في القلوب.
ويعد هذا التكريم جزءًا من رسالة البرنامج التي تهدف إلى إحياء تراث التلاوة المصرية وتعريف الأجيال الجديدة بأعلام القراء الذين صنعوا تاريخ التلاوة في مصر والعالم الإسلامي.
ألقاب الشيخ حصان
لُقب الشيخ محمد عبد العزيز حصّان بعدة ألقاب أهم هذه الألقاب هو "أستاذ الوقف والابتداء والتلوين النغمي، القارئ الفقيه، قارئ العبور، قارئ النصر. والشيخ حصان أستاذ الوقف والابتداء والتلوين النغمي، كان معجزه بكل المقايس كان عنده ملكه الوقف علي اي كلمه واي حرف وقف صحيح متقن . وسرعان ما لمع اسم الشيخ حصان في السهرات القرآنية والحفلات الدينية، ليصبح مطلوبًا في مختلف المحافظات، بفضل تمكنه من أحكام التجويد وتميزه في الوقف والابتداء والتلوين النغمي.
السيره الذاتيه للشيخ حصان
الشيخ عبدالعزيز حَصّان.. أستاذ الوقف والابتداء مولده ولد القارئ الشيخ محمد عبدالعزيز حصّان قارئ المسجد الأحمدى بطنطا يوم 28 أغسطس عام 1928 فى قرية الفرستق بمركز كفر الزيات بمحافظة الغربية، التى أنجبت الشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ الحصرى. والاثنان من قراء الرعيل الأول بالإذاعة المصرية.
حفظ الشيخ حصّان القرآن الكريم وهو ابن السابعة، ساعده على ذلك تفرغه الكامل لحفظ القرآن الكريم بسبب فقد البصر.
تعلم القراءات السبع وحفظ الشاطبية فى مدة لا تزيد على عامين فقط فأصبح عالماً بأحكام القرآن قبل العاشرة من عمره. وظل يتردد على الشيخ عرفة ليراجع عليه كل يوم قدراً من القرآن.
التحاقه بالإذاعة المصرية
التحق بالإذاعة بعد أن شجعه أحد الأصدقاء وجاءه خطاب بموعد الاختبار أمام لجنة القراء فى يناير 1964، ولكن اللجنة أعطته مهلة لمدة 6 شهور عاد بعدها للاختبار بعد ما نفذ النصائح التى قدمها له أعضاء اللجنة، وحصل على مرتبة الامتياز فى الاختبار الثانى، وكان عام 1964 بداية لتاريخه الإذاعى الذى به عرفه الملايين من خلال تلاوته قرآن الفجر والجمعة والمناسبات المختلفة.
عندما وقعت نكسة 5 يونيو 1967 كان للشيخ حصان أمنية تمناها من الله وهى أن يقرأ فجر اليوم الذى تحارب فيه مصر العدو الصهيونى، وشاءت الأقدار أن يعتذر الشيخ محمود البيجرمى عن قراءة هذا الفجر لأن حماه توفاه الله، وتم الاتصال بالشيخ حصان وكان فى إحدى الحفلات، وتم إخباره بأن الشيخ محمود البيجرمى اعتذر عن عدم القراءة وتم طلبه ليقرأ الفجر مكانه.. كان ذلك فى عصر يوم 6 أكتوبر، ولم يكن يعلم الشيخ حصان حتى ذلك الحين أن مصر قد بدأت حربها على إسرائيل، حيث إن وسائل الإعلام لم تكن منتشرة فى ذلك الوقت، ووافق الشيخ حصان، وبالفعل توجه ليلا إلى المسجد الحسينى بالقاهرة، وكان المسجد يكتظ بالمصلين، وكان ذلك هو فجر يوم السابع من أكتوبر 1973 م الموافق الحادى عشر من رمضان 1393 هـ، وبدأ يقرأ من أواخر سورة الأحقاف وأوائل سورة محمد، حتى إن السيدة صفية المهندس اتصلت بالمسؤول عن الوقت لإتاحة المجال أمام القارئ ليقرأ أطول فترة ممكنة، وعلى إثر هذا الفجر لقب الشيخ حصان بقارئ النصر وقارئ العبور.
فى منتصف الثمانينيات من القرن الماضى، أصدر المسؤولون بالتلفزيون المصرى قرارا بمنع ظهور القراء كفيفى البصر بالحفلات والجمعات التى ينقلها التليفزيون كبث مباشر على الهواء من المساجد، وكان سبب القرار هو صعوبة تنبيه القراء كفيفى البصر إلى انتهاء الوقت المخصص للقراءة، فكان لابد من وجود شخص بجوار القارئ ينبهه إلى ذلك والكاميرات دائرة ومسلطة عليه، وقد كانت العادة أنه قبل انتهاء الوقت المخصص للقراءة بدقيقتين كان الشخص الذى بجوار القارئ يمسك بإصبعين من أصابع يد القارئ لينبهه إلى أنه متبق فقط دقيقتان على انتهاء الوقت فكان القارئ يختم تلاوته، وقد كان تنفيذ ذلك صعبا فى حالة النقل التليفزيونى والكاميرات مسلطة على القارئ، والوحيد الذى لم يطبق القرار عليه ولم يجرؤ أحد على إزاحته عن قراءة قرآن الجمعة فى الجمعات التى كان ينقلها التليفزيون من الجامع الأحمدى بطنطا هو الشيخ محمد حصان.
لقبه المتخصصون بأستاذ الوقف
والابتداء والتلوين النغمى، وحرص الكثير من الباحثين فى مناقشة الرسائل العلمية فى الدكتوراه فى الشيخ حصان نظراً لقدرته الهائلة التى لم يسبق لها مثيل كما قالوا.. فرغم أنه يعد من أقصر القراء فى النفس إلا أنه كانت تجليات الله تعالى تنهال عليه حتى إنه كان لا يعلم متى سيتوقف أثناء تلاوته..
كانت له جولات على المستوى الدولى، فسافر إلى كثير من الدول العربية والإسلامية وخاصة دول الخليج العربى التى تعتبر الوطن الثانى بعد مصر فى قلب الشيخ حصّان لأنه كان يشعر بالحب والأمان بينهم، ولم يشعر هناك بالغربة نظراً لحسن المعاملة وشدة الإعجاب والتقدير لأهل القرآن.
وفاته
توفى الشيخ حصان ليلة الجمعة الموافق 2 مايو عام 2003، وصليت عليه صلاة الجنازة فى مسجد السيد أحمد البدوى بطنطا، ويذكر أبناؤه تعقيبا على هذا أنه ذات مرة قال لهم يا أولاد إن شاء الله لما أموت صلوا على صلاة الجنازة مع صلاة الجمعة من المسجد الأحمدى بطنطا.