بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

آبل تفتح iOS في البرازيل.. متاجر تطبيقات خارجية ورسوم جديدة تحت ضغط التنظيم

بوابة الوفد الإلكترونية

بعد سنوات من التحقيقات والشد والجذب مع الجهات التنظيمية، توصلت شركة آبل إلى تسوية تاريخية مع السلطات البرازيلية تفرض تغييرات جوهرية على طريقة عمل متجر التطبيقات App Store داخل أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية.

 الاتفاق الجديد لا يقتصر على تعديل رسوم أو سياسات تقنية، بل يُعد تحولًا واضحًا في نموذج آبل المغلق، ويعكس تصاعد الضغوط العالمية على عملاق التكنولوجيا الأمريكي.

الهيئة الإدارية للدفاع الاقتصادي في البرازيل، المعروفة اختصارًا باسم CADE، أعلنت قبولها بالاتفاق المقترح من آبل، بعد تحقيق استمر لسنوات بشأن ممارسات وُصفت بأنها مناهضة للمنافسة، خاصة ما يتعلق برسوم متجر التطبيقات ومنع متاجر التطبيقات الخارجية وأنظمة الدفع البديلة.

 وبموجب هذه التسوية، ستسمح آبل لأول مرة في البرازيل بتثبيت متاجر تطبيقات تابعة لجهات خارجية على أجهزة آيفون وآيباد.

التحول الأبرز في الاتفاق يتمثل في فتح الباب أمام أنظمة دفع خارجية داخل التطبيقات. فبدلًا من إلزام المطورين باستخدام نظام الدفع الخاص بآبل فقط، بات بإمكانهم عرض خيارات دفع بديلة للمستخدمين، على أن تظهر هذه الخيارات بجوار نظام آبل نفسه، دون تمييز أو إخفاء. 

كما ستُخفف الشركة من سياساتها المعروفة باسم “مكافحة التوجيه”، والتي كانت تمنع المطورين من توجيه المستخدمين إلى مواقع خارجية لإتمام عمليات الشراء.

لكن هذا الانفتاح لا يأتي مجانًا. فالاتفاق يتضمن هيكل رسوم جديدًا ومعقدًا نسبيًا. إذا اكتفى المطور بالإشارة النصية فقط إلى وسيلة دفع خارجية، فلن تفرض آبل أي رسوم. أما إذا استخدم رابطًا قابلًا للنقر أو زرًا يقود المستخدم إلى نظام دفع خارجي، فستفرض آبل رسومًا بنسبة 15 في المئة. 

في المقابل، ستظل عمليات الشراء التي تتم داخل متجر التطبيقات خاضعة لعمولة تتراوح بين 10 و20 في المئة، حسب حجم المطور ونوع التطبيق، إضافة إلى رسم معاملات بنسبة 5 في المئة عند استخدام نظام الدفع الخاص بآبل.

ولم تتوقف الرسوم عند هذا الحد، إذ أقرت آبل فرض ما يُعرف بـ”رسوم التكنولوجيا الأساسية” بنسبة 5 في المئة على جميع عمليات تحميل التطبيقات من متاجر التطبيقات الخارجية. هذا البند تحديدًا أثار انتقادات من مطورين يرون أن آبل تحاول تعويض خسائرها المحتملة من خلال فرض رسوم جديدة بأسماء مختلفة، حتى مع السماح بالمنافسة.

الاتفاق يُلزم آبل بتنفيذ هذه التغييرات خلال 105 أيام فقط، وهي مهلة قصيرة نسبيًا لشركة بحجم وتعقيد آبل. وفي حال عدم الالتزام، قد تواجه الشركة غرامات تصل إلى 27 مليون دولار، ما يعكس جدية الجهات التنظيمية البرازيلية في فرض قواعد المنافسة العادلة داخل السوق الرقمية.

ما يحدث في البرازيل لا يمكن فصله عن السياق العالمي. فآبل تواجه ضغوطًا متزايدة من حكومات وهيئات تنظيمية حول العالم. في الاتحاد الأوروبي، اضطرت الشركة إلى إجراء تغييرات مشابهة بعد دخول قانون الأسواق الرقمية حيز التنفيذ، رغم أنها لا تزال تواجه غرامات ضخمة، كان آخرها غرامة تقارب 587 مليون دولار بسبب ممارسات منع التوجيه، وهي غرامة تعمل آبل حاليًا على استئنافها.

وفي الولايات المتحدة، لا تزال معركة آبل القضائية مع شركة Epic Games، مطورة لعبة Fortnite، تلقي بظلالها على سياسات متجر التطبيقات، خاصة ما يتعلق بالعمولات وحرية المطورين في استخدام أنظمة دفع بديلة. هذه القضايا مجتمعة تشير إلى أن نموذج آبل القائم على السيطرة الكاملة على نظام iOS أصبح تحت مراجعة حقيقية، وربما مستمرة.

بالنسبة للمطورين في البرازيل، يُمثل الاتفاق فرصة مزدوجة. فمن ناحية، يفتح لهم المجال للوصول إلى المستخدمين دون المرور الكامل عبر بوابة آبل، ومن ناحية أخرى، يفرض عليهم حسابات دقيقة لتحديد ما إذا كانت الرسوم الجديدة مجدية اقتصاديًا مقارنة بالنظام التقليدي. أما المستخدمون، فقد يستفيدون من أسعار أقل أو خيارات دفع أكثر مرونة، وإن كان ذلك مشروطًا بمدى استعداد المطورين لاستغلال هذه المساحات الجديدة.

في النهاية، تبدو تسوية آبل مع البرازيل خطوة إضافية في مسار طويل نحو إعادة تشكيل أسواق التطبيقات عالميًا. ومع كل اتفاق جديد، يتأكد أن عصر المتاجر المغلقة يواجه اختبارًا صعبًا، وأن شركات التكنولوجيا الكبرى باتت مضطرة للتكيف مع واقع تنظيمي أكثر صرامة، مهما حاولت تأجيله.