التطبيق يناير 2026
التسجيل المسبق للشحنات «ACI» يحلق «جواً»
خفض تكاليف الاستيراد والتصدير وتقليص زمن الإفراج الجمركى إلى يومين فقط
يشهد مطلع العام الجديد، تدخل منظومة التسجيل المسبق للشحنات الجوية «ACI» حيز التنفيذ الإلزامى، فى خطوة جديدة ضمن مسار الدولة لتحديث وتطوير المنظومة الجمركية، وميكنة إجراءات التجارة الخارجية، بما يسهم فى تسريع الإفراج الجمركى، وخفض زمن وتكاليف الاستيراد والتصدير، وتعزيز الشفافية والحوكمة، وتحسين تنافسية الاقتصاد المصرى على المستويين الإقليمى والدولى.
ويبدأ تطبيق منظومة التسجيل المسبق للشحنات الجوية «ACI» رسمياً فى الأول من يناير المقبل، بعد فترة تطبيق تجريبى امتدت منذ عام 2022، لإتاحة الفرصة أمام مجتمع الأعمال لتوفيق أوضاعه.
يعتمد تطبيق المنظومة على التنسيق والتعاون بين وزارتى المالية والاستثمار والتجارة الخارجية لتيسير حركة التجارة، وخفض زمن الإفراج الجمركى، وتقليل الأعباء عن المستثمرين.

وأكد أحمد كجوك، وزير المالية، أن تطبيق «ACI» جواً يمثل خطوة جديدة فى مسار تطوير العمل الجمركى، ويسهم فى تحسين ترتيب مصر فى مؤشرات أداء الخدمات اللوجستية والتجارة الدولية، عبر تسريع الإفراج الجمركى، وتسهيل حركة التجارة، وتحقيق التوازن بين التيسير وحماية الأمن الاقتصادى.
وقال الوزير إن المنظومة الجديدة تتيح تسجيل بيانات الشحنات التصديرية قبل وصولها إلى المطارات المصرية؛ بما يمكن من تقييم استباقى للمخاطر يضمن سرعة الإفراج وتعزيز الحوكمة، مع تحقيق التوازن بين تسهيل حركة التجارة وحماية الأمن الاقتصادى، وأشار إلى أن المنظومة تعتمد على منصة إلكترونية متطورة توفر بيانات لحظية دقيقة عن البضائع المستوردة، وتتيح متابعة مستمرة لحركة الشحنات من بلد المنشأ حتى الوصول إلى الأراضى المصرية، فى إطار منظومة رقمية موحدة تحقق الربط بين الجهات المعنية عبر منصة «نافذة»، وتعزز الشفافية والحوكمة وتقليل التدخل البشرى.
أكد أحمد أموى، رئيس مصلحة الجمارك، أن مصلحة الجمارك تعمل على بناء منظومة جمركية حديثة تعتمد على الميكنة والذكاء الاصطناعى، بما يسهم فى تعزيز كفاءة العمل، وتحسين بيئة الاستثمار، وتشجيع الصناعة المحلية، ورفع القدرة التنافسية للصادرات المصرية فى الأسواق الإقليمية والعالمية.
وأكد «أموي»، أنه لا توجد أى رسوم جديدة على المستوردين بالتزأمن مع التطبيق الإلزامى لمنظومة التسجيل المسبق للشحنات الجوية «ACI» اعتباراً من الأول من يناير المقبل، موضحاً أن الهدف الرئيسى من المنظومة هو تقليل زمن الإفراج الجمركى، ورفع كفاءة الإجراءات، وتعزيز الشفافية والدقة فى التعاملات الجمركية.
وأوضح أموى، أن دور المستخلص الجمركى سيظل قائماً ضمن المنظومة الجديدة، ولكن فى إطار إلكترونى كامل، بما يسهم فى تسريع الإجراءات وتقليل الأخطاء البشرية، لافتاً إلى أن النظام لا يسرى على الطرود البريدية التى تقل عن 50 كيلو جراماً، بينما يمكن تطبيقه على شحنات إعادة التصدير.
وأشار إلى إمكانية تعديل بعض البيانات الأساسية قبل الشحن، باستثناء بيانات المستورد والمصدر، مع السماح بتعديل بيانات الأصناف مثل بند التعريفة الجمركية الفرعى، وبلد المنشأ، وغرض الاستخدام، وفقاً للضوابط المنظمة.
وأوضح رئيس مصلحة الجمارك أن الحصول على الرقم التعريفى للشحنة «ACID» يمر عبر خمس خطوات أساسية تشمل: التسجيل على منصة «نافذة»، وتحديد نوع الطلب، وإدخال بيانات المصدر والمستورد والفاتورة، ثم مراجعة البيانات والتحقق من صحتها، وإرسال الطلب، مشيراً إلى أن صلاحية الرقم تمتد إلى ستة أشهر قابلة للتجديد بموافقة الجهات المختصة.
وأشار إلى أن منصة «نافذة» الإلكترونية باتت تغطى جميع مسارات حركة التجارة، مع التطبيق الإلزامى لمنظومة «ACI» على الشحنات الجوية، بما يسمح بإنهاء الإجراءات قبل وصول البضائع إلى المطارات، ويحقق أعلى درجات الحوكمة والشفافية.
وأوضح أن متوسط زمن الإفراج الجمركى تراجع خلال عام 2025 إلى نحو خمسة أيام، مع استهداف خفضه إلى يومين فقط خلال الفترة المقبلة، خاصة بالنسبة للسلع الاستراتيجية مثل الأغذية والأدوية، لافتاً إلى أن الأولوية فى سرعة الإفراج تُمنح للشركات المنضمة لبرنامج المشغل الاقتصادى المعتمد «القائمة البيضاء».
وأكد رئيس مصلحة الجمارك أن المنظومة الجديدة تعتمد على منصة إلكترونية موحدة تتيح بيانات لحظية دقيقة عن الشحنات، مع إلزام شركات الشحن برفع المانيفست إلكترونياً، وإثبات رقم «ACID» على جميع مستندات الشحنة، واستخدام التوقيع الإلكترونى فى اعتماد المستندات، بما يسمح ببدء إجراءات التخليص والفحص قبل وصول الشحنات.
وأوضح أن هناك حالات مستثناة من التسجيل بمنظومة «ACI» الجوى، إلى جانب حالات أخرى تخضع لمعالجة خاصة على منصة «نافذة»، مراعاة لطبيعتها الإنسانية أو السيادية أو التشغيلية.
وأكد «أموي» على أن نجاح تطبيق «ACI» فى الشحن البحرى كان دافعاً قوياً لتطبيقه فى الشحن الجوى، لما يحققه من خفض زمن وتكاليف الإفراج، وإمكانية تتبع الشحنات لحظة بلحظة، وضمان جودة وسلامة البضائع الواردة، وفتح آفاق جديدة لتعظيم الصادرات الوطنية وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصرى إقليمياً ودولياً.
ومن جانبهم، أكد مستوردون وممثلو شركات الشحن الجوى، فى حوار مفتوح مع أحمد أموى، رئيس مصلحة الجمارك، أن تجربتهم مع «ACI» فى الموانئ البحرية تُبشر بخفض زمن وتكاليف الإفراج الجمركى جواً، وأن التسجيل المسبق للشحنات البحرية ساعدهم فى تجنب رسوم الأرضيات والغرامات، مشيرين إلى أنهم يتطلعون إلى نقلة نوعية فى كفاءة وسرعة التخليص الجمركى للشحنات الجوية.