مارك زوكربيرج يقدم سماعات عازلة للضوضاء لجيرانه بعد سنوات من البناء المستمر
تحولت منطقة كريسنت بارك الهادئة في مدينة بالو ألتو بولاية كاليفورنيا إلى واحدة من أكثر المناطق إثارة للجدل، ليس بسبب مشروع عمراني حكومي أو شركة عقارية كبرى، بل بسبب توسعات عقارية متواصلة يقودها مارك زوكربيرج، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ميتا. فبعد سنوات من أعمال البناء المتواصلة حول مجمّعه السكني الضخم، قرر زوكربيرغ تقديم هدية غير تقليدية لجيرانه: سماعات عازلة للضوضاء، في محاولة لتهدئة حالة الاستياء المتزايدة.
وبحسب تقارير صحفية أمريكية، يمتلك زوكربيرج ما لا يقل عن 11 منزلاً في محيط شارعَي إيدجوود درايف وهاميلتون أفينيو، اشتراها على مدار 14 عامًا بتكلفة تجاوزت 110 ملايين دولار. هذه المنازل تحولت تدريجيًا إلى مجمّع سكني شبه مغلق، يضم وحدات ضيافة، حدائق واسعة، ملعب بيكلبول، حمام سباحة بأرضية متحركة، ومساحات تحت الأرض وُصفت من قِبل السكان المحليين بأنها أقرب إلى “مخابئ” أو “كهوف مليارديرات”.
الهدية التي شملت سماعات عزل الضوضاء لم تكن المحاولة الأولى لاحتواء غضب الجيران. فقد سبق لفريق زوكربيرج أن وزّع زجاجات نبيذ فوار وعلب من حلوى الدونات خلال فترات البناء الأكثر إزعاجًا. إلا أن هذه المبادرات، رغم طابعها الودي، لم تنجح دائمًا في تخفيف التوتر، خاصة مع استمرار الضجيج، وإغلاق الشوارع، وتكدس معدات البناء، إلى جانب الوجود الأمني المكثف.
عدد من سكان الحي عبّروا عن استيائهم مما وصفوه بـ”تغيّر جذري في طبيعة المنطقة”، مؤكدين أن الحي الذي كان يضم أساتذة جامعات ومحامين ومديرين تنفيذيين، بات يعاني من ملكيات غير مأهولة، وأسوار مرتفعة، وكاميرات مراقبة تطل على المنازل المجاورة، ودوريات أمنية خاصة تعمل على مدار الساعة.
الجدل لا يتوقف عند الضوضاء فقط، بل يمتد إلى طبيعة بعض الاستخدامات داخل المجمّع. إذ أشارت تقارير إلى تحويل أحد المباني في فترة سابقة إلى مدرسة خاصة لأطفال زوكربيرغ وعدد محدود من الأطفال الآخرين، وهو ما أثار تساؤلات حول التوافق مع قوانين التخطيط العمراني المحلية. كما أن إضافة آلاف الأمتار المربعة تحت الأرض أثارت قلق السكان، الذين رأوا فيها استغلالًا لثغرات تنظيمية.
من جانبها، أكدت متحدثة باسم مارك زوكربيرج أن العائلة تعيش في بالو ألتو منذ أكثر من عقد، وتحرص على أن تكون جزءًا من المجتمع المحلي، مشيرة إلى اتخاذ إجراءات تتجاوز المتطلبات القانونية لتقليل أي إزعاج ناتج عن أعمال البناء. وأضافت أن العائلة تقدّر علاقتها بالجيران وتسعى للحفاظ عليها.
وتُعد هذه الواقعة امتدادًا لسلسلة من الخلافات العقارية التي ارتبطت باسم زوكربيرج. ففي عام 2016، رفضت سلطات بالو ألتو خطة لهدم عدة منازل وبنائها من جديد ضمن مجمّع واحد. ورغم رفض الطلب رسميًا، مضى المشروع لاحقًا بشكل تدريجي، ما دفع بعض أعضاء مجلس المدينة إلى انتقاد ما اعتبروه ضعفًا في تطبيق اللوائح التنظيمية.
ولا تقتصر استثمارات زوكربيرج العقارية على كاليفورنيا فقط، إذ يمتلك أيضًا عقارًا شاسعًا في جزيرة كاواي بولاية هاواي، أثار هو الآخر جدلًا محليًا بسبب خطط البناء والتوسع، بالإضافة إلى منازل في بحيرة تاهو وقصر في العاصمة واشنطن.
قصة سماعات عزل الضوضاء تعكس جانبًا مختلفًا من حياة كبار رجال التكنولوجيا، حيث تتقاطع الثروة الهائلة مع تفاصيل الحياة اليومية في الأحياء السكنية. وبينما يرى البعض في تصرف زوكربيرج محاولة ذكية لامتصاص الغضب، يراها آخرون حلًا رمزيًا لا يعالج جذور المشكلة، في ظل استمرار أعمال البناء التي غيّرت ملامح الحي لسنوات طويلة.
في النهاية، تبقى هذه الواقعة مثالًا على التحديات التي تفرضها مشروعات المليارديرات العقارية داخل مجتمعات سكنية قائمة، حيث لا تكفي الهدايا وحدها دائمًا لإعادة الهدوء، مهما بلغت قيمتها أو جودتها.