شهر رجب.. فضله وحكم الصيام فيه
بدأ شهر رجب، أحد الأشهر الحُرم، ليكون فرصة ثمينة للمسلمين لزيادة الطاعة والعبادة والاستعداد الروحي لشهر رمضان المبارك، فهو شهر غرس بذور الخير، حيث يبدأ المؤمن بالحرص على تحسين أعماله، والإكثار من تلاوة القرآن الكريم، والابتعاد عن الصفات المذمومة، سعيًا إلى بلوغ التقوى وكمال الإيمان.
ويُعد شهر رجب من الأشهر الحُرم التي حرّم الله فيها القتال، فالحسنات فيه مضاعفة، بينما تعظم السيئات والذنوب مقارنة ببقية الشهور، ويأتي شهر رجب قبل شعبان، ثم يليه شهر رمضان، مما يجعله فرصة مهمة للاستعداد الروحي والعملي للشهر الفضيل.
والأشهر الحُرم هي: رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، سُمّيت بذلك لعِظم حرمتها، حيث شدد الله تعالى على اجتناب القتال، وجعل انتهاك حرمتها أعظم إثمًا.
وينبغي على المسلم في هذا الشهر المواظبة على أذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم، والحرص على أداء الصلاة في أوقاتها بخشوع وتدبر، فكل كلمة ينطق بها المؤمن أثناء الصلاة لها معنى وفضل يجب التأمل فيه.
ولم ترد أحاديث صحيحة تثبت تخصيص شهر رجب بصيام كامل أو بزيادة عن المعتاد، ولم يُنقل عن النبي ﷺ أنه صام هذا الشهر بكامله ومع ذلك، يمكن للمسلم صيام الأيام التي اعتادها في بقية الشهور، مثل يومي الاثنين والخميس، أو الأيام البيض (13 و14 و15 من كل شهر).
أما ما انتشر من صيام شهر رجب كاملاً أو تخصيص جزء منه للصيام، فهو من البدع المبنية على أحاديث ضعيفة لا يُحتج بها، بينما يُستحب الإكثار من الصيام في شهر شعبان، فقد كان النبي ﷺ يكثر فيه الصيام حتى يظن الصحابة أنه لا يفطر وبالمثل، لا يختص شهر رجب بزيادة الصدقة عن المعتاد، بل يُستمر في الصدقة بما اعتاد عليه المسلم كل شهر.