مسار القهوة
«بين الضغط والطموح وصناعة المستقبل»
تُعد فترة امتحانات الجامعات واحدة من أكثر المراحل حساسية فى حياة الطالب الجامعى، حيث تتقاطع فيها مشاعر القلق والطموح، ويتضاعف فيها الجهد المبذول من أجل تحقيق نتائج تعكس سنوات من الدراسة والسعى. ومع اقتراب موعد الامتحانات، تتغير ملامح الحياة داخل الحرم الجامعى وخارجه، فتزدحم الطرقات، ويطغى الصمت على قاعات المحاضرات، وتصبح الملاحظات وكشاكيل المحاضرات رفيقًا دائمًا للطلاب.
وتمثل الامتحانات أداة أساسية لتقييم مستوى التحصيل العلمى، لكنها فى الوقت ذاته تشكل عبئًا نفسيًا كبيرًا على شريحة واسعة من الطلاب؛ فالساعات الطويلة من المذاكرة، والخوف من الفشل، وضغط التوقعات الأسرية والمجتمعية، كلها عوامل تسهم فى رفع مستويات التوتر. ويؤكد مختصون فى الصحة النفسية أن هذه الفترة تتطلب وعيًا أكبر بكيفية إدارة الوقت والضغط، حتى لا تنعكس سلبًا على الصحة الجسدية والنفسية للطلاب.
ومن جهة أخرى، تشهد الجامعات خلال فترة الامتحانات استعدادات مكثفة لضمان سير العملية الامتحانية بسلاسة؛ حيث يتم تجهيز القاعات، وتوفير المراقبين، ووضع جداول زمنية دقيقة، إلى جانب التشديد على تطبيق قواعد النزاهة الأكاديمية. وتحرص إدارات الجامعات على تحقيق العدالة بين الطلاب، وتوفير بيئة مناسبة تضمن تكافؤ الفرص، وبخاصة فى ظل تزايد أعداد الطلاب وتنوع أنظمة الدراسة.
ولا يمكن إغفال دور التكنولوجيا فى تغيير شكل فترة الامتحانات خلال السنوات الأخيرة؛ حيث ظهرت الامتحانات الإلكترونية ونظم التصحيح الإلكترونى، ما أسهم فى تسريع الإجراءات وتقليل الأخطاء، لكنه فى المقابل فرض تحديات جديدة تتعلق بالبنية التحتية التقنية واستعداد الطلاب للتعامل مع هذه النظم الحديثة.
ورغم صعوبة هذه المرحلة، فإنها تظل محطة مفصلية فى مسيرة الطالب التعليمية؛ إذ تعزز قيم الالتزام والانضباط، وتكسبه مهارات إدارة الوقت وتحمل المسئولية، كما أن النجاح فى تجاوزها يمنح الطالب شعورًا بالإنجاز والثقة بالنفس، ويدفعه إلى مواصلة الطريق نحو تحقيق أهدافه المهنية والعلمية.
وفى النهاية، تبقى فترة امتحانات الجامعات اختبارًا حقيقيًا ليس فقط للمعلومات، بل للقدرة على الصبر والمثابرة. وبين أوراق الامتحان وساعات الانتظار، تُصنع ملامح المستقبل، ويخطو كل طالب خطوة جديدة نحو بناء ذاته والمساهمة فى نهضة مجتمعه.
أستاذ الإعلام المساعد بكلية الآداب–جامعة المنصورة.
[email protected]