بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الصحة تدرس والأطباء يترقبون

عيادات الحكومة الخارجية لـ«للإيجار»

بوابة الوفد الإلكترونية

المؤيدون: تزيد من دخل الأطباء وتخفف الأعباء المالية عنه فى بداية حياته العملية

الرافضون: فكرة سيئة والأولى تسهيل شروط ترخيص العيادات الخاصة

أمين صندوق الأطباء: مطلوب وضع لائحة واضحة لحماية الطبيب والمريض معا

منسق لجنة الدفاع عن الصحة: أساس الطب ليس العيادات وإنما تطوير المستشفيات

عضو لجنة الصحة بالبرلمان: تفكير خارج الصندوق وفرصة لتعظيم الفائدة من أصول الدولة

 

 

إعلان وزارة الصحة عن نيتها تأجير العيادات الخارجية للمستشفيات فى الفترة المسائية وطرحها لشباب الأطباء، أثار حالة من الجدل فى الأوساط الطبية بين مؤيد ومعارض، حيث اعتبرها البعض خطوة لمساعدة شباب الأطباء فى زيادة الدخل وتحمل نفقات التعلم والدراسة المطلوبة فى هذه الفترة من حياتهم، بينما وصفها آخرون بأنها فكرة سيئة وبدلا من حل المشكلة الأصلية المتمثلة فى تسهيل شروط ترخيص العيادات الخاصة، وبدلا من ذلك لجأت الحكومة للحل الأسهل.

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة، الدكتور حسام عبد الغفار، إنه من المقرر طرح مزايدة لتأجير العيادات الخارجية بـ3 مستشفيات تابعة لـ «المؤسسة العلاجية»، لتعمل فى الفترة المسائية بما يدعم شباب الأطباء الذين قد يجدون صعوبة فى امتلاك عيادة خاصة، وكذلك للمرضى الذين سيجدون عيادات بالفترة المسائية بأسعار مناسبة.

وتشمل تلك المستشفيات «مبرة المعادى، وهليوبوليس، ومبرة مصر القديمة»، وأضاف عبد الغفار أن المؤسسة العلاجية تعتمد على التمويل الذاتى منذ تأسيسها عام 1964، ولديها عيادات خارجية تعمل حتى الثالثة عصرا، وتسعى حاليا لمد فترة العمل لفترة مسائية إضافية، وبالتالى لا يوجد أى أزمة فى هذا الأمر.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الصحة، أن أسعار الخدمات داخل هذه المستشفيات تحددها لوائح مجلس إدارة المؤسسة العلاجية ويصدق عليها وزير الصحة، بما يضمن وضوح الآليات وانضباطها.

وتعد المؤسسة العلاجية إحدى الهيئات الاقتصادية التابعة لوزارة الصحة، وتأسست عام 1964 فى عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وتشرف حاليا على 5 مستشفيات فى القاهرة، تقدم خدماتها وفق أسعار خاصة تختلف عن المستشفيات الحكومية الأخرى.

من جهته، قال الدكتور محمد شقوير، رئيس مجلس إدارة المؤسسة العلاجية، إن قرار طرح تأجير العيادات الخارجية فى 3 مستشفيات، يأتى ضمن خطة شاملة لتحسين كفاءة التشغيل ورفع جودة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين، إلى جانب مساندة شباب الأطباء فى بداية مشوارهم المهنى.

وأوضح «شقوير» فى تصريحات له، أن القرار صدر بعد موافقة وزير الصحة الدكتور خالد عبدالغفار، مشيرا إلى أن المؤسسة تلقت فى الفترة الماضية العديد من المقترحات من أطباء متضررين من القانون الجديد الذى يمنع إقامة العيادات داخل العقارات السكنية، ما اضطرهم للبحث عن مقار بديلة إلا أنها أسعارها المرتفعة لا تتناسب مع دخولهم.

وأضاف أن المبادرة تتيح للأطباء استئجار العيادات داخل المستشفيات بأسعار رمزية لا تتجاوز بضع عشرات من الجنيهات فى الساعة، مؤكدا أن الهدف منها ليس تحقيق الربح، وإنما تخفيف الأعباء المالية عن الأطباء الشباب ودعمهم، بما يضمن فى الوقت ذاته عدم انعكاس هذه التكاليف على المريض.

وأشار رئيس المؤسسة العلاجية، إلى أن المؤسسة بصفتها هيئة اقتصادية عامة تعمل على تحقيق التوازن بين الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية فى تقديم الخدمات الطبية، موضحا أن سعر الكشف داخل مستشفيات المؤسسة يبلغ 80 جنيها للأخصائى و120 جنيها للاستشارى، وهى أسعار تقل كثيرا عن نظيرتها فى المستشفيات الخاصة.

وأوضح أن الأطباء الذين سيلتحقون بالعيادات المؤجرة سيكونون ملتزمين بالكشف على حالات الطوارئ أو التأمين الصحى أو النفقات الحكومية داخل المستشفى، على أن تتحمل المؤسسة التكلفة وفق الأسعار المعتمدة دون تحميل المرضى أى أعباء إضافية.

وأكد أن هذه الخطوة تمثل بداية لتفعيل شراكة متوازنة بين القطاعين العام والخاص بما يخدم الصالح العام، إذ تسعى المؤسسة إلى ربط الأطباء بالمستشفيات الحكومية عبر بيئة عمل مناسبة تحقق استفادة للطبيب والمريض فى الوقت ذاته.

واختتم رئيس المؤسسة العلاجية تصريحاته، بالتأكيد على أن المؤسسة لا تحصل على أى نسبة من قيمة الكشف المسائى، مكتفية فقط بالإيجار الرمزى للعيادات، قائلا: «هدفنا أن نساعد الطبيب على تحقيق دخل عادل دون أن يتحمل المواطن أى تكلفة إضافية، وأن نحافظ على استمرارية الخدمة داخل المستشفيات الحكومية بجودة وكفاءة عالية».

 

سياسة غريبة

فى هذا الصدد، قال الدكتور أبو بكر القاضى، أمين صندوق نقابة الأطباء، إننا ضد تأجير المستشفيات أو العيادات لأنها سياسة غريبة جدا من وزارة الصحة، ولا نعلم كيفية وآلية تنفيذها والضوابط الخاصة بها.

وأضاف «القاضى» أن الوزارة ليس لديها رؤية واضحة حتى الآن لهذه المسألة، وهناك تساؤلات عديدة حول مسئولية تجهيز العيادة وهل ستكون على عاتق الطبيب أم المستشفى، وهل سيستخدم أجهزة المستشفى أم لا، وهل سيستعين بالعمالة الموجودة فى المستشفى أم سيجلب عمالة خاصة به.

وأكد أمين صندوق نقابة الأطباء، على ضروة أن يكون هناك سياسات واضحة ومعلنة حول تأجير هذه العيادات وهل تقديم الخدمة سيكون مشروطا بالمؤجر أى الطبيب أم المستشفى، وهل الطبيب هو من سيحدد أسعار الكشف أم المستشفى، وهل سيتم تحميل المريض تكلفة كبيرة أم محدودة، وهل سيكون هناك حد أدنى لسعر الكشف أم سيكون الأمر مفتوحا.

وأشار «القاضى» إلى أن تطوير وتحديث المستشفيات هى مسئولية وزارة الصحة وليس أى جهة أخرى لأنها المسئولة عن صحة المصريين وليس المستثمر أو الطبيب المؤجر.

وتابع، «هذا الطرح سيفيد شباب الأطباء لكن أين المستشفيات التى ستستوعب هذا الكم الكبير من الخريجين كل عام؟، كما أنه لابد من وجود رؤية واضحة من البداية تحمى الطبيب من أى بنود قد يفاجأ بها فى اللوائح فيما بعد التأجير».

ولفت «القاضى» إلى أنه لم يتم مناقشة نقابة الأطباء أو التنسيق معها فى هذه المسألة، وكان لابد من التنسيق معها لأنها المختصة بكل ما يتعلق بالأطباء فى مصر، والاشتراك فى أى مسألة تخص المنظومة الطبية.

وأضاف، «مطلوب وضع لائحة واضحة بمعايير محددة من أجل حماية الطبيب والمريض معا»، مشيرا إلى أنه إذا كانت الدولة تريد مساعدة شباب الأطباء فعلا، فيجب عليها تخفيف أعباء وشروط ترخيص العيادات الخاصة المستحيلة، سواء من حيث الرسوم أو اشتراطات الحماية المدنية التى تصل رسومها إلى 50 ألف جنيه وغيرها، لأن منشآت العلاج الخاص ومنها العيادات تعالج 70% من الشعب المصرى، والأولى على الحكومة أن تساعد شباب الأطباء فى فتح عيادات بشروط سهلة وبسيطة، من خلال إنهاء عراقيل ترخيص العيادات الخاصة وحل المشكلة الأصلية أولا قبل التفكير فى تأجير عيادات المستشفيات.

 

فكرة سيئة

وقال الدكتور محمد حسن خليل، منسق لجنة الدفاع عن الحق فى الصحة، إن ما أثير عن خطة وزارة الصحة لتأجير العيادات الخارجية للمستشفيات فى الفترة المسائية، فكرة فى منتهى السوء.

وأضاف «خليل» أن التأجير يعنى زيادة فترة عمل الأطباء يوميا، فبدلا من أن تكون الـ 7 أو 8 ساعات كافية لأن يعيش الطبيب حياة كريمة وراتبه فى هذه الفترة يكفيه، فإن الحكومة تطلب من شباب الأطباء أن يضاعفوا ساعات العمل، ويعد هذا تدمير للثروة البشرية الطبية فى مصر.

وأوضح منسق لجنة الدفاع عن الحق فى الصحة، أن زيادة عدد ساعات عمل الأطباء سيؤدى إلى عدم وجود وقت كافى للطبيب لتطوير نفسه علميا أو الراحة أو ممارسة أى نشاط آخر فى حياته، وما يقال بأن هذه الخطة لمساعدة شباب الأطباء، يمكن الرد عليه بأن أساس الطب ليس فى العيادات وإنما المستشفيات، التى يجب على الحكومة تطويرها أولا ومنح الطبيب راتبا جيدا حتى يستطيع أداء عمله بشكل يساهم فى تطوير المنظومة الصحية.

وأشار «خليل» إلى أن مراكز العيادات الشاملة التى كانت تنشئها الحكومة تساهم فى توفير فرص عمل لشباب الأطباء تغنيهم عن العيادات الخاصة، ولابد من التوسع فى هذا النمط، لافتا إلى أن هدف وزارة الصحة من هذه الخطة هو زيادة دخل الدولة.

وذكر منسق لجنة الدفاع عن الصحة، أن مرتب الطبيب المصرى الأقل فى أفريقيا، ويتواجد داخل مصر ما يتراوح بين 120 إلى 130 ألف طبيب، وفى الخارج نحو 130 إلى 150 ألفا.

وأكد أن مصر لديها مدرسة طبية عريقة تقترب من 200 سنة عندما أسس محمد على أول كلية طب فى مصر عام 1827، وتحسين أحوال الطبيب لن يكون بتأجير العيادات لشباب الأطباء وإنما بتحسين بيئة العمل للطبيب فى مصر ومنحه راتبا مجزيا مما يمنع زيادة هجرة الأطباء للخارج.

 

تفكير خارج الصندوق

على الجانب الآخر يرى النائب مكرم رضوان، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، أن تأجير العيادات الخارجية تفكير خارج الصندوق، وفرصة لتعظيم الفائدة من أصول الدولة وهى المستشفيات التابعة للحكومة بعد فترة العمل الرئيسية.

وأضاف «رضوان» أن العيادات الخارجية من الممكن تأجيرها لشباب الأطباء بعد الساعة 4 فى الفترة المسائية، لأنه من الصعب عليهم إيجاد فرصة لتأجير عيادة خاصة فى الظروف الحالية، نتيجة ارتفاع أسعار الإيجار الذى أصبح فوق طاقة 90% من شباب الأطباء.

وأوضح عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، أن العمل فى المستشفى يجعل الطبيب يعمل فى أمان وسيكون تحت رقابة ومظلة المستشفى الحكومى وإذا تعثر فى أمر ما سيجد أطباء آخرين يمكنهم مساعدته فى تشخيص الحالة.

وتابع، «هذه الخطة تجعل المستشفى بها روح بعد فترات العمل الرسمية، وبدلا من أن تكون المستشفى خالية من الأطباء عدا المناوبين فى هذه الفترة، سيكون هناك أخصائيين واستشاريين بعد تأجير العيادات يساهمون فى إنقاذ حالات الرعاية المركزة أو الطوارئ فى حالة الاحتياج إليهم، وهم لن يتأخروا فى ذلك بالتأكيد».

وأشار «رضوان» إلى أن أسعار بعض الاستشاريين أصبحت غالية جدا وتصل إلى 800 و1000 جنيه فى بعض الأحيان، لكن فى المستشفى سيكون السعر مختلف بكل تأكيد، وستكون أخف على المريض فى مقابل أنه سيختار الطبيب الذى سيقوم بتوقيع الكشف عليه.

وذكر أن هذا الأمر يساهم فى أن شباب الأطباء يعتادون على العمل مبكرا وتحقيق دخل مستقل بعيدا عن المرتب الحكومى يساعدهم فى تحمل نفقات الحياة فى هذه الفترة، بالإضافة إلى توفير عائد للمستشفى يمكن توجيهه لصيانة المبنى والمساهمة فى توفير بعض المستلزمات التى تحتاجها فى إجراء العمليات أو الطوارئ.

ولفت إلى أن تحديد سعر الكشف لابد أن يكون بالتنسيق بين الطبيب والمستشفى حسب كل منطقة وظروفها.