بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

البحث العلمى أولوية غائبة عن اهتمامات الحكومة!

طالعت قبل أيام تقريرًا لجهاز التعبئة والإحصاء عن براءات الاختراع التى منحها مكتب براءات الاختراع فى مصر خلال عام 2024، حيث أشار إلى أن عددها بلغ 266 براءة اختراع، مقابل 316 براءة اختراع فى عام 2023.

والحقيقة أن هذا الرقم صدمنى بقوة، إذ إنه من المُحزن أن بلدًا كبيرًا يزيد عدد سكانه عن 110 ملايين نسمة يخرج 266 أو حتى 316 مُخترعًا فى العام، وهو ما يعنى أنه أقل من 0.1 فى المئة.

وكنت قد طالعت قبل شهور تقريرًا آخر نشرته أكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا أشار إلى أن المكتب المصرى لبراءات الاختراع تلقى خلال السنوات الخمس الممتدة من مطلع 2020 وحتى آخر 2024 نحو 10 آلاف و260 طلبًا منها 6516 طلبًا مقدمًا من غير المصريين، و3744 طلبًا مقدمًا من المصريين. ويعنى ذلك ببساطة أن متوسط طلبات الاختراع التى يتقدم بها المصريون كل عام تقل عن 800 طلب.

واتسق ذلك مع ما لاحظته فى الصحف والمواقع الإلكترونية والفضائيات إذ لم تعد تنشر أخبارًا حول اختراعات جديدة لعباقرة مصريين، مثلما كان الحال عليه قبل عشرين عامًا وأكثر.

ولا شك أن ذلك كله يعكس تدهورًا شديدًا يعانى منه حال البحث العلمى فى مصر، والذى لا نعرف يقينًا حجم المصروفات عليه سنويًا من ميزانية الدولة، ولا السياسات المتبعة، ولا الأهداف الموضوعة، والخطط الاستراتيجية المعمول بها لتحقيق هذه الأهداف.

إننا لا نكاد نسمع عن مراكز بحث علمى متطور، ولا نعرف شيئًا عن معامل جديدة يتم إنشاؤها، أو كوادر يتم إعدادها، أو برامج يجرى العمل عليها، وهو ما يؤكد أننا نعيش فى فجوة كبيرة عن العالم.

ويُحزننى أن أقرأ فى تقرير منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية لهذا العام أن دول العالم المتقدم تخصص للبحث العلمى مخصصات كبيرة تمثل نسبًا من إجمالى الدخل العام، فعلى سبيل المثال تنفق كوريا الجنوبية نحو 5 فى المئة من دخلها على البحث العلمى، وتبلغ النسبة فى اليابان 3.4 فى المئة وفى ألمانيا 3.1 فى المئة، والمفاجأة أنها تبلغ فى إسرائيل نحو 6.1 فى المئة، والذى يقدر بنحو 28 مليار دولار سنويًا.

لقد نفذت الحكومة على مدى السنوات العشر الماضية مشروعات عظيمة فى مجال البنية التحتية، والطرق والكبارى، والمرافق العامة، وطورت منظومات الاتصال واللوجستيات وأنشأت مُدنًا جديدة، ووسعت مُجتمعات عمرانية، وأقامت صروحًا معمارية لافتة ومميزة، لكنها لم تلتفت لقطاع البحث العلمى رغم أهميته ومركزيته كقطاع محقق للتطور وحاكم للتنمية.

وأتصور أنه آن الأوان لصناعة قصة نجاح مصرية عظيمة فى هذا الشأن، خاصة أن لدينا العنصر البشرى الفعال والطموح والراغب فى صناعة التقدم والتطور والابتكار.

فمصر، هذه الدولة العظيمة ذات الحضارة والتاريخ والتأثير تستحق الريادة فى البحث العلمى، ولا مبرر لأى تأخير إن كنا نعمل بجد لبناء وطن عظيم.

وسلامٌ على الأمة المصرية