"العكوسات" تلاحق صفقة بيع شركة وارنر بروس ديسكفري
أعلنت شركة وارنر بروس ديسكفري رسميا رفضها عرض الاستحواذ المقدم من باراماونت سكاي دانس والذي بلغت قيمته 108.4 مليار دولار.
وأكدت الشركة في بيانها أن مجلس الإدارة أوصى المساهمين بالتصويت ضد العرض باعتباره لا يخدم مصالحهم على المدى الطويل.
وعكست هذه الخطوة توجها واضحا نحو الحفاظ على استقلالية الشركة ومكانتها في سوق الإعلام والترفيه العالمي.
خلفيات العرض المثير للجدل
كشفت مصادر مطلعة أن العرض الذي تقدمت به باراماونت سكاي دانس جاء في توقيت حساس تشهده صناعة البث والمحتوى.
وسعت باراماونت من خلال هذا التحرك إلى الاستحواذ على واحدة من أضخم المكتبات الإعلامية في العالم.
وضمت الأصول المستهدفة استوديوهات وارنر بروس السينمائية والتلفزيونية ومكتبة ضخمة من الأفلام والمسلسلات إضافة إلى شبكة اتش بي او وخدمة اتش بي او ماكس.
واعتبرت الصفقة في حال إتمامها تحولا جذريا في ميزان القوى داخل حروب البث الرقمي.
مكتبة تاريخية ذات قيمة استثنائية
امتلكت وارنر بروس ديسكفري إرثا فنيا هائلا جعلها هدفا دائما لعمليات الاستحواذ. شملت مكتبتها أعمالا خالدة مثل كازابلانكا والمواطن كين إلى جانب سلاسل حديثة حققت نجاحا عالميا مثل هاري بوتر وفريندز.
وشكلت هذه المحتويات ركيزة استراتيجية تمنح أي مستحوذ أفضلية تنافسية كبيرة في سوق يشهد تشبعا متزايدا.
منافسة محتدمة بين عمالقة البث
جاء رفض العرض بعد فترة قصيرة من تحركات أخرى في السوق كان أبرزها فوز نتفليكس بصفقة جزئية للاستحواذ على بعض أصول وارنر بروس غير المرتبطة بالكابلات.
وتحرك الرئيس التنفيذي لباراماونت ديفيد إليسون لاحقا مباشرة نحو مساهمي وارنر بروس مقدما عرضا نقديا كاملا بقيمة 30 دولارا للسهم الواحد. حاولت باراماونت إقناع السوق بأن عرضها أكثر جاذبية وأسهل من حيث الموافقات التنظيمية.
تمويل ضخم وتحالفات متغيرة
أعلنت باراماونت أن عرضها مدعوم بتمويل قوي شمل 41 مليار دولار من رأس المال الجديد بدعم من عائلة إليسون وشركة ريدبيرد كابيتال إضافة إلى 54 مليار دولار من التزامات الديون من مؤسسات مصرفية كبرى.
وكشفت تقارير لاحقة عن انسحاب شركة أفينيتي بارتنرز التابعة لجارد كوشنر من صف التمويل ما ألقى بظلال من الشك على تماسك التحالف الداعم للصفقة.
مستقبل مفتوح على احتمالات متعددة
أثار قرار الرفض تساؤلات واسعة حول الخطوة التالية في مسار الصراع بين عمالقة الإعلام. عكس موقف وارنر بروس ديسكفري ثقة بإستراتيجيتها الحالية ورغبتها في تعزيز موقعها دون التفريط بأصولها الأساسية.
وبدا واضحا أن معركة السيطرة على المحتوى لم تصل بعد إلى فصلها الأخير وأن سوق الإعلام العالمي مقبل على جولات جديدة من المنافسة الشرسة.