Jonathan Blow يقترب من إطلاق Order of the Sinking Star في 2026
بعد نحو عشر سنوات من إطلاق لعبة The Witness التي أعادت تعريف ألعاب الألغاز الذهنية، يقترب المصمم الشهير جوناثان بلو من وضع اللمسات الأخيرة على مشروعه الضخم الجديد Order of the Sinking Star، وهي لعبة تبدو حتى الآن الأكثر طموحًا وتعقيدًا في مسيرته المهنية. الإعلان الرسمي الذي ظهر خلال فعاليات The Game Awards أعاد تسليط الضوء على اللعبة، مؤكدًا اسمها النهائي وموعد إصدار مبدئي في عام 2026 على منصة Steam، مع خطط للتوسع إلى منصات أخرى لاحقًا.
Order of the Sinking Star تنتمي في جوهرها إلى ألعاب الألغاز القائمة على الشبكات، حيث يتحرك اللاعب داخل مساحات محددة لدفع أو سحب عناصر من أجل تحقيق هدف معين، وهو ما يضعها ظاهريًا في إطار ألعاب Sokoban الكلاسيكية. لكن كعادة جوناثان بلو، لا تتوقف الفكرة عند هذا الحد، بل تتحول بسرعة إلى منظومة معقدة من الأفكار والميكانيكيات المتداخلة، التي تتطلب من اللاعب فهمًا عميقًا للعلاقات بين العناصر داخل كل لغز.
تبدأ اللعبة بقصة ملكة مخلوعـة من عالم آخر، تجد نفسها منقولة إلى مكان غامض. هذا المدخل السردي يعمل في الحقيقة كمرحلة تعليمية، يتعرف خلالها اللاعب على أساسيات التحكم، بما في ذلك زر التراجع الذي يسمح بالعودة آلاف الخطوات إلى الوراء، وهي ميزة تمنح مرونة كبيرة، لكنها في الوقت نفسه تتطلب حذرًا شديدًا في استخدامها. كما تتيح اللعبة إعادة ضبط المراحل بالكامل، وهو أمر ضروري في لعبة بهذا الحجم.
ينقسم الجزء الأول من Order of the Sinking Star إلى أربع مناطق رئيسية، لكل منها طابع بصري وسردي خاص، إضافة إلى آليات لعب مختلفة. في إحدى هذه المناطق، ذات الطابع الخيالي، يتعامل اللاعب مع شخصيات متعددة، مثل المحارب القادر على دفع عدة عناصر في صف واحد، واللص الذي يمكنه السحب فقط، والساحر الذي يمتلك قدرات الانتقال الفوري وتبديل المواقع مع العناصر أو الشخصيات الأخرى. في كثير من الألغاز، يُطلب من اللاعب التبديل بين هذه الشخصيات داخل المرحلة الواحدة للوصول إلى الحل.
ولا تقتصر التجربة على المراحل المنفصلة، إذ يلعب العالم الخارجي دورًا محوريًا في التقدم داخل اللعبة. فالمهارات التي يتعلمها اللاعب داخل المراحل تنعكس مباشرة على طريقة التنقل وحل الألغاز في هذا العالم الواسع. على سبيل المثال، يمكن للملكة ارتداء أزياء الشخصيات الأخرى لاكتساب قدراتها واستخدامها في مناطق مختلفة من الخريطة.
في إحدى المناطق الشرقية، تقدم اللعبة ألغازًا تعتمد على المرايا، حيث يمكن للاعب استخدام الانعكاسات للانتقال بزاوية قائمة، أو حتى استنساخ الشخصية أو العناصر عند وجود أكثر من انعكاس في الوقت نفسه. هذه الأفكار تفتح الباب أمام تحديات ذهنية تتطلب تخطيطًا دقيقًا وتفكيرًا غير تقليدي.
مع التقدم في اللعب، يصل اللاعب إلى ما يُعرف بالغرف الذهبية، وهي بوابات تربط بين المرحلة الأولى والمرحلة الثانية من اللعبة. هنا تلتقي الشخصيات من عوالم مختلفة لأول مرة، وتبدأ الألغاز في دمج الميكانيكيات السابقة معًا، ما يزيد من مستوى التعقيد، خاصة مع إدخال تغييرات في منظور اللعب والانتقال أحيانًا إلى أبعاد ثلاثية.
جوناثان بلو كشف أن المرحلة الأولى وحدها تحتوي على أيام طويلة من اللعب، ورغم ذلك فهي لا تمثل سوى نحو خمسة في المئة من إجمالي محتوى اللعبة. إجمالًا، تضم Order of the Sinking Star قرابة 1400 لغز، الكثير منها اختياري، ما يجعلها تجربة ضخمة قد تمتد إلى نحو 500 ساعة للاعبين الراغبين في استكشاف كل شيء.
العالم الخارجي يضم أكثر من 100 شاشة مختلفة، وكل مرحلة صُممت حول فكرة محددة وليست مجرد لغز عشوائي. ووفقًا لبلو، فإن الهدف من كل لغز هو تعليم اللاعب فكرة جديدة، ثم استخدام هذه الفكرة لاحقًا في التنقل داخل العالم الأكبر.
وراء هذا المشروع يقف فريق Thekla، الذي يضم نحو عشرة أشخاص بدوام كامل، إلى جانب عدد من المتعاونين الجزئيين، بينهم مصممو ألغاز معروفون في مجتمع الألعاب المستقلة. كما ساهم بعض أعضاء مجتمع البث المباشر الخاص ببلو بأفكار تم دمجها في اللعبة النهائية.
بعد سنوات طويلة من التطوير، باتت النهاية قريبة. ويركز الفريق حاليًا على تناغم الألغاز مع العالم الخارجي، وصقل الجانب الفني والسردي، لضمان أن تكون القصة متماسكة وتضيف عمقًا حقيقيًا للتجربة. وبينما بدأت Order of the Sinking Star كمشروع صغير نسبيًا، تحولت بمرور الوقت إلى واحدة من أضخم ألعاب الألغاز المنتظرة، ما يجعل عام 2026 موعدًا يترقبه عشاق هذا النوع من الألعاب بشغف كبير.