أوراق مسافرة
مجتمعنا والـ«دارك ويب» الأخيرة
عدد من حلول الوقاية طرحته فى مقالى الماضى لتأمين أطفالنا فى المدارس ضد الجرائم الجنسية التى يتعرضون لها، وأواصل معكم طرق الوقاية والتى تعد بالطبع أسبق وأولى بالتطبيق من البحث عن العلاج بعد وقوع الكارثة، من ذلك تثقيف الآباء للطفل فى سن مبكرة وتوعيته جنسياً بتعليمه المحظورات الجسدية له فلا يسمح لأحد بالاقتراب منه، تربيته على الضمير الواعى وليس الخائف وتنبيهه الدائم بعدم الخضوع لتهديدات أى شخص بتعذيبه، بذبحه وقتله وغيرها ليخضع لهؤلاء المجرمين، التأكيد الدائم عليه بأن والديه بجانبه يحمونه من هؤلاء وكذلك توجد الشرطة والقانون الذى سيعاقب كل من يحاول إيذاءه، وهو ما يجعله فى ثقة من نفسه ومن وجود من يحميه فلا يخاف من تهديدات المجرمين لانتهاك جسده أى تعزيز بيئة أمنة للطفل.
عدم إغفال التواصل اليومى المفتوح بين الطفل ووالديه وسؤاله يومياً عما حدث فى المدرسة، هل يدخل معه أحد دورة المياه؟، هل يقترب أحد من جسده؟، وطمأنته ليحكى كل شىء دون خوف، مراقبة سلوكه بشكل دائم وفحص ملابسه وجسده لرصد أى متغيرات تطرأ عليه، فالمصيبة أن الكثير من ضحايا انتهاك العرض لم يتم كشف الجريمة ألا بعد مرور فترة زمنية من وقوعها وهو ما يلقى أيضا بالذنب واللوم على الأم أو الأب لعدم ملاحظتهم ما تعرض له الطفل لفترة زمنية مما شجع المجرمين على مواصلة فعلتهم الشنعاء.
تعليم الأطفال بعض مهارات الدفاع عن النفس، وأساليب الفرار من أى متحرش ولو حتى الصراخ بصوت مرتفع مما يهدد مرتكب الجريمة بالفضح ويردع ارتكابه لجريمته، تشجيع سياسات المدارس والمؤسسات على تفعيل سُبل الوقاية من التحرش وأن يتم ذلك تحت إشراف وزارة التربية والتعليم، وعمل رقابة صارمة على المعلمين والعمال وأيضا العاملات حيث ثبت للأسف تورط العديد منهن فى تقديم الأطفال للوحوش البشرية ومن ثم إزالة أثار الاعتداء على الطفل بالتنظيف داخل دورات المياه، التدخل السريع عند الاشتباه فى تعرض الطفل للتحرش وسرعة عرضة على أطباء متخصصين، فمما يؤسف له أن هذا النوع من الاعتداء على الأطفال يترك جرحاً غائراً فى نفسيته، قد يتعافى بدنياً بمرور الوقت ولكن التأثير النفسى قد يلازمه طيلة عمره، لذا يجب إخضاع هؤلاء لعلاج نفسى مكثف حتى التعافى.
عمل وقفة حاسمة رسمية وأيضا مجتمعية من كافة المؤسسات التربوية وفى مقدمتها الأسرة لمواجهة تغول خدمات الإنترنت غير المشروعة» دارك ويب» والتى غزت مجتمعنا فى حرب شرسة غير مسبوقة طالت كل بيت، وتغلغلت داخل أدمغة الأطفال وداخل غرف نوم الكبار، والتى تشجع على الجنس اللاشرعى والفواحش والمخدرات والعنف بل والقتل بالاستقطاب أو بإغراء المال، وذلك عن طريق التوعية المستمرة للأبناء أطفال وشباب بمخاطر تلك المواقع، عمل إجراءات أمنية لحمايتهم باستخدام برامج الحماية وتغيير كلمات المرور للإنترنت بانتظام ليكون تحت الرقابة الأبوية مع مراقبة المعلومات الشخصية لهم وتحذيرهم من تسربها عبر التطبيقات المجانية الغامضة التى ترسل لهم، واستخدام التطبيقات والشبكات تلتزم بأعلى ممارسات الأمان مع الاستعانة ببرامج مكافحة الفيروسات وحماية الهوية التى تراقب الإنترنت المظلم.
عمل حملات توعية فى المدارس والمؤسسات المجتمعية للأطفال والشباب من أندية وغيرها لتوعيتهم بأن الإنترنت المظلم ليس لعبة بل مواقع إجرامية خطيرة تهدد حياة الأشخاص وتدمر مستقبلهم، وإجراء حوار مفتوح يشجع الأبناء على الكشف عن تجاربهم الشخصية فى هذا المجال وطرح أى شىء مقلق يواجهونه لإيجاد الحلول، ولا يفوتنى فى كل هذا بذل الجهود الرسمية والأسرية لشغل الأبناء فى أنشطة أخرى مفيدة لملء أوقات فراغهم من ممارسة للرياضة، ألعاب التسلية الأخرى سواء اليدوية أو التى تعتمد على المهارات العقلية.
أنادى بعودة دور الأسرة التربوى فى الرقابة والتوجيه، أطالب بقيام مؤسسات المجتمع وعلى رأسها المؤسسات الدينية من ازهر ومساجد وكنائس بتوعيه أبناء الجيل بما يحيط بهم من مؤامرات ومخاطر لتدمير مستقبلهم، فنحن بالفعل نواجه حرباً ضروساً من أجيال جديدة للحروب تهدف إلى تدمير أبناء مصر، وعلينا جميعاً اليقظة قبل فوات الأوان حيث لا يفيد بعدها ندم.