Control: Resonant توسع عالم Remedy نحو كابوس جديد
منذ صدورها الأولى، نجحت لعبة Control من Remedy Entertainment في فرض نفسها كواحدة من أكثر ألعاب الأكشن غرابة وإثارة في السنوات الأخيرة، بلعبة تمزج بين التصويب، والسرد النفسي، والعوالم السريالية، في تجربة تشبه فيلم Die Hard لو أُعيدت صياغته بعدسة ديفيد لينش.
واليوم، تعود Remedy لتوسيع هذا العالم عبر Control: Resonant، الجزء الجديد الذي لا يكتفي بالبناء على ما سبق، بل ينقل التجربة إلى مستوى أكثر طموحًا واتساعًا، داخل فضاء جديد كليًا خارج جدران البيت الأقدم.
قبل الكشف الرسمي عن اللعبة خلال حفل The Game Awards، أُتيحت نظرة مبكرة على Control: Resonant، لتكشف Remedy من خلالها عن رؤيتها للمرحلة التالية ضمن Remedy Connected Universe، ذلك العالم السردي المتشابك الذي يربط Control بسلسلة Alan Wake وأعمال أخرى.
ومنذ اللحظة الأولى، يتضح أن Resonant ليست مجرد تكملة تقليدية، بل إعادة توجيه جريئة للمسار، سواء على مستوى البطل أو أسلوب اللعب أو حجم العالم.
تدور أحداث Control: Resonant بعد سبع سنوات من نهاية الجزء الأول. فالقوة الخارقة المعروفة باسم “الهس”، والتي كانت محصورة داخل البيت الأقدم، خرجت عن السيطرة وغزت مدينة مانهاتن بالكامل. المدينة، التي كانت رمزًا للحياة الصاخبة، تتحول إلى مشهد كابوسي مشوّه، بينما تختفي جيسي فادن، المديرة السابقة لمكتب مكافحة التجسس الفيدرالي. في ظل هذا الفراغ القيادي، يقرر المكتب إرسال شقيقها ديلان فادن، الكيان الخارق للطبيعة المثير للجدل، في مهمة شديدة الخطورة لاحتواء الغزو ومنع الكارثة من التمدد خارج نيويورك.
اختيار ديلان كبطل جديد ليس مصادفة، بل قرار سردي مدروس. فبينما كانت جيسي تمثل في الجزء الأول رحلة اكتشاف الذات داخل عالم غامض، يأتي ديلان هنا كشخصية تحمل تاريخًا معتمًا وتجربة نفسية أكثر اضطرابًا. بحثه عن شقيقته يتقاطع مع صراعه الداخلي، ومع محاولته فهم عالم يتغير من حوله. وخلال رحلته في مانهاتن المشوهة، يستعين ديلان بتوجيهات مجلس الإدارة الغامض، في مواجهة قوى تحاول إعادة تشكيل الواقع نفسه.
وخلال السنوات الماضية، عملت Remedy على توسيع عالم Control بشكل ملحوظ، من خلال ربطه بأحداث Alan Wake، وصولًا إلى ألعاب مثل FBC: Firebreak التعاونية. Control: Resonant تستكمل العديد من الخيوط السردية التي تركتها هذه الأعمال، خاصة التحقيقات التي أجراها مكتب مكافحة التجسس الفيدرالي في الظواهر الخارقة، ما يجعل اللعبة قطعة أساسية في هذا الكون المترابط.
لكن رغم هذا الامتداد السردي، يختلف الجزء الجديد في نبرة اللعب. فبدل التركيز الأساسي على الاستكشاف الداخلي للمباني المغلقة، تنقل Resonant التجربة إلى مانهاتن شبه المفتوحة، في أجواء تذكّر بأفلام مثل Inception، حيث يختلط الواقع بالوهم. ورغم تأكيد المطورين أن اللعبة ليست عالمًا مفتوحًا بالكامل، إلا أنها تُعد أوسع لعبة طورتها Remedy حتى الآن، مع عناصر واضحة من ألعاب الأكشن وتقمص الأدوار.
ويوضح المخرج الإبداعي ميكائيل كاسورينن أن كل لعبة في السلسلة تمثل رحلة أحد الشقيقين فادن. فبينما عكست Control رحلة جيسي، تأتي Resonant لتغوص في عالم ديلان، موضحًا أن اللعبتين مستقلتان ويمكن خوضهما بأي ترتيب. ويضيف أن تجربة ديلان تختلف جذريًا، إذ نشأ داخل البيت الأقدم، وبالتالي تبدو مانهاتن بالنسبة له عالمًا غريبًا ومخيفًا، تمامًا كما كان البيت الأقدم عالمًا غير مألوف لجيسي.
على مستوى أسلوب اللعب، تحافظ Control: Resonant على التوازن بين الاستكشاف والسرد والقتال، لكنها تميل بوضوح إلى تعزيز الجانب القتالي. ديلان يعتمد على أسلوب أكثر شراسة وقربًا من المواجهة المباشرة، مستخدمًا سلاحًا يدويًا متغير الشكل. خلال العرض، ظهر وهو يتنقل بين أسلحة قصيرة النصل ومطرقة ضخمة، ما يفتح المجال أمام هجمات مركبة وحركات قتالية عنيفة. يشبه هذا السلاح “السلاح الخدمي” لجيسي، لكنه مصمم هذه المرة للقتال القريب وتوجيه ضربات ساحقة، بما يعكس التحول في شخصية البطل ونبرة اللعبة.
بهذا التوجه الجديد، تبدو Control: Resonant خطوة واثقة من Remedy نحو توسيع عالمها السردي واللعب بأساليب مختلفة، دون التخلي عن هويتها الغريبة والمقلقة. لعبة تعد بتجربة أكثر اتساعًا، وأكثر قتامة، وتضع اللاعبين أمام كابوس جديد، حيث لا يكون الخطر في القوى الخارقة فقط، بل في الشخصيات نفسها.