نداء إلى المشرع
الحديث المغلوط، والأفواه الكاذبة، والأقلام التي تكتب جهلا، والألسنة التي تنطق زورا، ما هي إلا آفات تخترق استقرار الحياة العملية والشخصية للكثير من البشر ، فهي تستهدف هدم الثقة في أشخاص ومؤسسات لطالما عملت علي سير عجلة التنمية، و الحفاظ علي استقرار الوطن و سلامة الصفو العام.. فكل كلمة كتبت مغلوطة سواء عن تعمد، أو بالنقل عن جهل، أو عدم وعي، أو تناثرت عن أشخاص حاقدين، أو مأجورين، و لم يتم التحقق من صحتها، و تم تداولها دون رقابة و محاسبة، تهدم حروفها ثوابت تم بنائها في زمن كان البناء فيه صعبا علي آخرين.
لقد حان الوقت لمحاربة ومكافحة هذا المرض.. مرض تداول المعلومات والبيانات غير الصحيحة، والتصريحات المضللة.. حان الوقت لسن تشريع يحمي المواطن والهيئات و الوطن ذاته من هذا العبث، ويضع حدا لهؤلاء المأجورين، والباحثين عن الشهرة -"مجاذيب الترند"- علي حساب الغير، وكذلك الأصوات و الأقلام التي تقوم بتصفية حساباتها من خلال نشر الأكاذيب وتضليل الرأي العام.
وبعيدا عن التشريعات، فإن وسائل الإعلام، بات لديها مهمة صعبة خلال الفترة المقبلة، فهي لم تعد مجرد ناقل للأخبار والأحداث فقط، بل هي خط الدفاع الأول في "معركة الوعي" المستمرة، ومهمتها تتجاوز مجرد التغطية الصحفية، بل الوصول إلى بناء عقل جمعي مستنير قادر على التمييز.
لقد أصبح من الضروري في زمن تتدفق فيه المعلومات بلا قيود وتنتشر فيه الشائعات كالنار في الهشيم، أن يبرز دور الإعلام المهني في نشر الوعي القائم على الحقائق والأدلة، ليكون صوتًا صادقًا وموثوقًا به، يعمل على تحليل الأحداث بعمق وتقديم سياقها الكامل للجمهور.