بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

بعد ليلة أسطورية.. المتحف الوطني يتحول إلى مناهج تفاعلية لأطفال طرابلس

جانب من الفعاليات
جانب من الفعاليات

بعد صمت طويل استمر لأربعة عشر عاماً، أعادت ليبيا إيقاظ ذاكرتها التاريخية بمستويين من خلال احتفال استعراضي مبهر، وتعليمي تأصيلي. حيث لم تكن إعادة افتتاح المتحف الوطني الليبي مجرد حدث عابر، بل كانت إعلاناً ثقافياً شاهدًا على عودة الحياة إلى أحد أهم خزانات التراث في البحر المتوسط، وهو ما تأكد  من خلال استقباله لأولى مجموعاته الزائرة من جيل المستقبل أطفال طرابلس. 

وتحت سماء طرابلس، ارتفعت نغمات  "أنا ليبي" لتعلن إشراقة جديدة، واحتضنت قلعة "السراي الحمراء" التاريخية ليلة استثنائية، اختلط فيها فرح الحاضرين بدموع الشغوفين بالتاريخ، معلنين ختام فصل طويل من الإغلاق القسري بسبب الاضطرابات، تبعها يوم حافل بالتعلم والاكتشاف.

سيمفونية من التاريخ والفنون

وتحول فناء القلعة العثمانية إلى مسرح مفتوح،حيث انطلقت الاحتفالية على أنغام أوركسترا سيمفونية أوروبية ليبية، عزفت مقطوعات خصصت لهذا اليوم، متجاورة مع عروض ضوئية مبهرة جسدت على جدران القلعة قصص الحضارات التي تعاقبت على الأرض الليبية: من الفينيقيين والرومان، مروراً بالعصر الإسلامي، وصولاً إلى الدولة الحديثة. 

وامتزجت الرقصات التعبيرية مع الروايات التاريخية لتستحضر روح التراث، في مشهد وصفه  وزير لبنان الأسبق زياد مكاري ، "هذا ليس افتتاحاً عادياً، إنها عملية إنعاش للهوية بسيفونية تلمس الروح والمشاعر هنا تتجاوز الفرح إلى الشعور بالانتصار على محاولات طمس التاريخ".

الأطفال يستكشفون

لم يكن الافتتاح لحظة عابرة، بل كانت البداية الفعلية لدور المتحف التنويري. ففي اليوم التالي مباشرة، تحولت صالات العرض إلى فصل دراسي مفتوح، حيث استقبل المتحف 120 طالباً وطالبة من مدارس طرابلس في زيارة تعليمية ممنهجة. 
تجول الأطفال بين الأقسام، مبهورين بالتقنيات الحديثة للعرض المتحفي، وبالقطع الأثرية التي تحولت من نصوص في الكتب إلى شواهد ملموسة.

ولتعزيز الاستفادة، نظم المتحف ورشة عمل تفاعلية خصصت للأطفال، قدمت التراث الوطني بأسلوب مبسط وشيق، هدف إلى تشجيع حب الاستطلاع والاكتشاف، وغرس الشعور بالانتماء إلى هذا التاريخ العميق.
وعلامات الدهشة والافتخار تظهر في عيون الأطفال وهم يربطون بين ما يعرفونه وبين ما يرونه، هذه التجربة الحية تساوي أشهراً من الدروس النظرية
 

استعادة المفقود وإرث ثمين

يأتي الافتتاح تتويجاً لجهود مضنية استمرت سنوات، شملت الترميم والحفظ، واستعادة عدد من القطع الأثرية المهربة إلى خارج البلاد بالتعاون مع الإنتربول ومنظمة اليونسكو

لم تكن ليلة الافتتاح مجرد احتفال،ولا كانت زيارة الأطفال مجرد نشاط روتيني. كانا معاً إيذاناً بميلاد جديد للمتحف الوطني الليبي، ليس كمخزن للتحف، بل كمؤسسة ثقافية حية تلهم الكبار، وتعلم الصغار، وتؤكد للجميع أن ليبيا قادرة على صون ماضيها وبناء مستقبلها. كانت ليلة تاريخية، ويوماً تنويرياً، يؤسسان لمرحلة جديدة يكون فيها المتحف قلباً نابضاً للهوية والتنوير في ليبيا.