بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

كيف تحافظ الأسرة على قيمها وتحمي المجتمع؟ إمام الحرم المكي يكشف السر

بوابة الوفد الإلكترونية

أكد فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد، إمام وخطيب المسجد الحرام بمكة المكرمة، أن لكل مجتمع عراقته وأصالته ومبادئه التي تمثل عنوان تماسكه واستقراره، مشددًا على أن هذا الاستقرار لا يمكن أن يتحقق إلا بصلابة دعائم الأسرة وترابطها، وبغرس القيم الحميدة في الأجيال المتعاقبة.


خطبة الجمعة الثالثة من شهر جمادى الآخرة

أوضح الشيخ بن حميد خلال خطبة الجمعة الثالثة من شهر جمادى الآخرة من المسجد الحرام، أن تماسك المجتمع واستقراره يبدأ من الأسرة، التي تعد الخلية الأساسية في المجتمع، وأن تنشئة الأبناء على الفضائل والقيم الأصيلة هو ما يضمن استدامة هذه القيم وتوارثها عبر الأجيال المستقبلية.

وأشار إلى أن من أهم هذه الفضائل تقدير الكبار، والرحمة بالصغار، والعناية بهم، وتهذيب سلوكهم، وغرس الهِمَم العالية لديهم؛ حتى يكونوا قادرين على الحفاظ على دينهم وأصالة أمتهم وقيمها الراسخة.

وأوضح أن الأسر المزدهرة بالأخلاق الحسنة والتقاليد الأصيلة لا تكتفي بحفظ تماسكها فقط، بل ترفع من مكانة المجتمع وطنياً وأخلاقياً، وتضمن له الاستقرار والامتداد في مواجهة التحديات.

 

الأصالة والرجولة.. معانٍ تعزز قوة المجتمع

ونوه بن حميد إلى أن الأصالة والرجولة والعزة تُعد صفات تحفظ المجتمع وتحصنه من الاختراق والتخلخل، وتضمن أن تبقى المنافع والمكتسبات مستمرة، بعيدًا عن المضار والفساد.

وأوضح أن الرجولة ليست مجرد اسم، بل صفة نبيلة مكتسبة ومنشؤها التربية الحسنة والتنشئة الصالحة، وتضع المجتمع في مقام كريم من العلو والتسامح والاحترام، كما تجعل الأفراد يعتزون بدينهم ووطنهم وتاريخ أمتهم وتراثها.

وأشار إلى أن الرجولة الحقيقية تجمع بين القوة والرحمة، والحزم واللين، والشجاعة والالتزام بالحق في النفس ومع الآخرين، وهي صفات ينبغي أن تُغرس في نفوس الأبناء منذ نعومة أظافرهم.

 

التربية الحازمة وقيم الاعتدال في مواجهة التحديات الحديثة

كما تطرق الشيخ بن حميد إلى أهمية التربية الحازمة والتمسك بالديانة وتعظيم التاريخ والتراث، مشيرًا إلى أن المجتمع يحتاج إلى مجالسة العلماء والوجهاء ورجال التجارب لتقوية الوازع الأخلاقي والروحي.

ونبّه إلى ما يظهر في بعض منصات التواصل الاجتماعي من الانغماس في السطحيات والمبالغة في الكماليات، وتعظيم الذات، والاستعراض بالأرقام، معتبراً أن ذلك يضعف الرجولة ويحول دون التفكير العميق والالتزام بالقيم الأصيلة.

وقال إن المقياس الحقيقي للإنسان ليس بعدد الإعجابات أو المشاركات، بل بمدى تمسكه بالقيم والأخلاق، وبناء شخصيته على أسس ثابتة تُثمر خيرًا للفرد والمجتمع.

 

تقوى الله والاعتزاز بالهوية.. مفتاح السكينة والطمأنينة

واختتم الشيخ بن حميد خطبته بالتأكيد على أن تقوى الله وإحسان الظن به هما أساس السكينة والطمأنينة في النفوس، فكلما وثق الإنسان بالله وتوكل عليه، تفتحت أمامه آفاق الأمل والبشائر، وعلت ذكره بين الناس، ونزلت عليه رحمة الله ورحمته.

وقال:«من حسن بالله ظنه تفتحت بالبشائر آماله، ومن صدقت نيته علا في الناس ذكره، ومن وثق بما عند ربه تنزلت عليه السكينة».