بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

ميتا تخفض ميزانية ميتافيرس وتعيد ترتيب أولوياتها التكنولوجية

بوابة الوفد الإلكترونية

يبدو أن مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، أدرك أخيرًا أن أحد أكبر رهانات الشركة على الميتافيرس لم يحقق النتائج المرجوة، وهو المشروع الذي دفع الشركة إلى تغيير اسمها في عام 2021 بعد 17 عامًا من كونها فيسبوك.

 في ذلك الوقت، كان الهدف من تغيير الاسم هو إعادة تموضع الشركة نحو عالم افتراضي مترابط، يعتمد على الواقع المعزز والواقع الافتراضي، لكن السنوات الأربع الماضية كشفت عن تحديات كبيرة أمام هذا الطموح.

وفقًا لتقرير حديث من بلومبرج، من المتوقع أن تقوم ميتا بتخفيض ميزانية مختبرات الواقع الافتراضي بنسبة تصل إلى 30%، ضمن خطة ميزانية الشركة لعام 2026. 

وقد شملت الاجتماعات التخطيطية سلسلة لقاءات عقدها زوكربيرج مع مسؤولي الشركة في مجمعه في هاواي الشهر الماضي. 

يضم قسم الميتافيرس سماعات الواقع الافتراضي Quest، والنظارات الذكية المصنوعة بالتعاون مع Ray-Ban من EssilorLuxottica، بالإضافة إلى نظارات الواقع المعزز القادمة، بالإضافة إلى منصة اجتماعية قائمة على الواقع الافتراضي مثل Horizon Worlds.

واجهت ميتا صعوبة في تسويق رؤيتها لعالم افتراضي غامر خارج نطاق مجتمع الألعاب، وهو ما انعكس على أداء أجهزة الميتافيرس ومنصاتها الاجتماعية الافتراضية. يرى المحللون أن هذا التخفيض يعكس قلة الاهتمام بالمنتجات، سواء من حيث السوق أو من حيث المستهلكين.

خسائر الميتافيرس تجاوزت 70 مليار دولار خلال السنوات الأربع الماضية، وهو رقم يوضح مدى ضخامة التحدي أمام زوكربيرج وإدارة الشركة.

 ومع ذلك، ارتفعت أسهم ميتا بنسبة 4% بعد إعلان التخفيضات، حيث خففت هذه الخطوة من قلق المستثمرين بشأن استمرار الدعم المالي الضخم لرئيس الشركة. 

وصرح كريج هوبر، المحلل في شركة هوبر ريسيرش بارتنرز: "خطوة ذكية، لكنها متأخرة. يبدو أن هذا تحول كبير لمواءمة التكاليف مع توقعات الإيرادات التي لم تكن مزدهرة كما اعتقدت الإدارة قبل سنوات."

تشير التقارير إلى أن التخفيضات قد تشمل تسريحات للموظفين في وحدة الميتافيرس، والتي تضم أيضًا قسم الأجهزة القابلة للارتداء. ومن المتوقع أن تبدأ هذه التسريحات في يناير المقبل، ضمن محاولة الشركة ضبط الإنفاق على المشاريع التي لم تحقق الأداء المتوقع.

في الوقت نفسه، تتجه ميتا إلى تعزيز مكانتها في سباق الذكاء الاصطناعي في وادي السيليكون، بعد أن واجه نموذجها "لاما 4" رفضًا واسعًا. خصصت الشركة ما يصل إلى 72 مليار دولار للإنفاق الرأسمالي هذا العام، وأعادت تنظيم جهود الذكاء الاصطناعي تحت مظلة مختبرات Superintelligence، مع حملة استقطاب مكثفة للمواهب، وعروض للشركات الناشئة، وتواصل مباشر مع العملاء المحتملين برواتب ضخمة.

كما أعلنت ميتا مؤخرًا عن استثمار 600 مليار دولار في البنية التحتية والوظائف في الولايات المتحدة خلال السنوات الثلاث المقبلة، بما في ذلك بناء مراكز بيانات لدعم الذكاء الاصطناعي. وأكد زوكربيرج في مؤتمر أرباح الشركة الأخير أن ميتا تطور الحوسبة لأنها "الاستراتيجية الصحيحة لزيادة الطاقة الإنتاجية بشكل كبير."

كما أُعلن عن انضمام آلان داي، المصمم المخضرم في آبل، إلى ميتا لقيادة استوديو إبداعي جديد ضمن قسم Reality Labs، يركز على التصميم والأزياء والتكنولوجيا. وقال زوكربيرج عبر منشور على Threads: "نحن ندخل حقبة جديدة ستغير فيها نظارات الذكاء الاصطناعي والأجهزة الأخرى كيفية تواصلنا مع التكنولوجيا ومع بعضنا البعض."

يذكر أن تغيير اسم فيسبوك إلى ميتا في أكتوبر 2021 جاء لتجسيد طموح الشركة في بناء عالم الميتافيرس، لكنه أصبح اليوم اختبارًا حقيقيًا لقدرة الشركة على مواءمة رؤيتها الطموحة مع الواقع التجاري والمالي. هذا التحول يعكس إعادة ترتيب أولويات ميتا، من التركيز على العالم الافتراضي إلى تعزيز موقعها في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، في مسعى لتحقيق نمو مستدام وتحويل التكنولوجيا إلى تجربة أكثر واقعية وعملية للمستخدمين.