بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

بابا الفاتيكان يوجه نداء لوحدة اللبنانيين.. ويطالب بحل الدولتين لإنهاء أزمة الشرق الأوسط

بوابة الوفد الإلكترونية


أعاد بابا الفاتيكان ليون الرابع عشر تأكيد الموقف الثابت للكرسى الرسولى حيال الصراع الفلسطينى الإسرائيلى، معلناً أن أى حل دائم يجب أن يقوم على إقامة دولة فلسطينية، ووصف هذا الخيار بأنه الطريق الوحيد لإنهاء العقود الطويلة من الدم والانقسام. جاء ذلك خلال حديثه للصحفيين على متن الطائرة التى أقلته من تركيا إلى لبنان، وقال إن إسرائيل لم تقبل بعد بهذا الحل لكنه يظل السبيل الواقعى الوحيد فى نظر الفاتيكان، قبل أن يبدأ أول يوم كامل من زيارته إلى لبنان بلحظة روحانية لافتة عند قبر القديس اللبنانى شربل مخلوف فى عنايا.
وفى أجواء ممطرة تحدى آلاف اللبنانيين الطقس واصطفوا على طول الطريق المؤدى إلى الدير وهم يلوحون بأعلام لبنان والفاتيكان ويلقون بتلات الأزهار والأرز على سيارة البابا المغلقة. وتحولت بلدة عنايا الواقعة على بعد نحو أربعين كيلومتراً من بيروت إلى محطة تجمع فيها اللبنانيون من مختلف المناطق لاستقبال أول بابا أمريكى فى التاريخ يزور قبر القديس شربل، الذى يقصده سنوياً مئات الآلاف من الحجاج طلباً للشفاعة وسط روايات واسعة عن الشفاءات المرتبطة باسمه.
ووقف البابا ليون بصمت فى القبر وقدم مصباحاً مضاء هدية للدير ثم تحدث بالفرنسية قائلاً إن شفاعة القديس شربل تستودع اليوم لأجل الكنيسة ولبنان والعالم، مضيفاً أنه يطلب السلام للبنان والشرق الأوسط فى لحظة تبدو أكثر اضطراباً مما كانت عليه منذ سنوات. وقد شكلت هذه الزيارة الروحية افتتاحاً ليوم حافل سيشهد لقاءات مع الرهبان والراهبات فى مزار حريصا ثم اجتماعاً موسعاً بين الأديان إلى جانب قادة مسيحيين ومسلمين فى بيروت، فى محاولة لترسيخ رسالة التعايش فى بلد يختبر توترات عميقة تزامناً مع الحرب الدائرة فى غزة والأزمات السياسية والاقتصادية الممتدة منذ انفجار مرفأ بيروت عام ٢٠٢٠.
وتأتى الزيارة فيما يعيش لبنان انقساماً حاداً بشأن المطالب بنزع سلاح حزب الله بعد الحرب التى خاضها مع إسرائيل العام الماضى وما خلفته من أضرار واسعة. وخلافاً لنهج البابا الراحل فرنسيس الذى تجنب السيارات المصفحة طوال سنوات حبريته، سار البابا ليون فى موكب محاط بإجراءات أمنية مشددة وانتشار واسع للقوى اللبنانية على طول الطرق المؤدية لمسارات تحركاته.
ومن المقرر أن يختتم البابا يومه بلقاء شبابى واسع فى بكركى بمقر الكنيسة المارونية، حيث يتوقع أن يوجه رسالة تشجيع ودعوة إلى الشباب للبقاء فى بلادهم وعدم اللحاق بموجات الهجرة المتزايدة رغم التحديات الاقتصادية والاجتماعية الهائلة. وقد وصل البابا إلى لبنان قادماً من تركيا فى أول رحلة خارجية له، على أن يختتم زيارته اليوم الثلاثاء بالصلاة فى موقع انفجار مرفأ بيروت وإقامة قداس على الواجهة البحرية.
وفى كلمته الافتتاحية شدد البابا ليون على ضرورة أن يضع القادة اللبنانيون خلافاتهم جانباً، وأن يعملوا كصانعى سلام حقيقيين، موجهاً نداء مباشراً إلى المسيحيين اللبنانيين للبقاء فى وطنهم وعدم التخلى عن حضورهم التاريخى فى الشرق. ويشكل المسيحيون نحو ثلث سكان لبنان البالغ عددهم نحو خمسة ملايين، وهو ما يجعل البلاد صاحبة أعلى نسبة حضور مسيحى فى المنطقة. وبموجب نظام تقاسم السلطة يكون رئيس الجمهورية مسيحياً مارونياً ما يجعل لبنان الدولة العربية الوحيدة التى يترأسها مسيحى.
وبالرغم من الظروف الصعبة التى دفعت مجتمعات مسيحية فى العراق وسوريا إلى النزوح خلال صعود تنظيم الدولة الإسلامية، لا تزال الطائفة المسيحية فى لبنان صامدة.