هل يجوز أن تُصلى الصلوات الخمس بوضوء واحد
هل يجوز أن تُصلى الصلوات الخمس بوضوء واحد؟.. سؤال يسأله الكثير من الناس، فأجاب بعض أهل العلم وقال قَالَ أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ: «سَأَلْت أَحْمَدَ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ صَلَوَاتٍ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: مَا بَأْسٌ بِهَذَا - إذَا لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ - مَا ظَنَنْت أَنَّ أَحَدًا أَنْكَرَ هَذَا، وَقَالَ: [صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ يَوْمَ الْفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ».
رَوَى أَنَسٌ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ - قُلْت : وَكَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ ، قَالَ : يُجْزِئُ أَحَدَنَا الْوُضُوءُ : مَا لَمْ يُحْدِثْ . } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وفِي مُسْلِمٍ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: [ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : إنِّي رَأَيْتُك صَنَعْت شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ ، قَالَ : عَمْدًا صَنَعْته .
فالوضوء على الوضوء، أو ما يعرف بتجديد الوضوء، مستحب عند جمهور الفقهاء، بمن فيهم الأئمة الأربعة، وعن الإمام أحمد رواية لا فضل فيه، والأصح عند الحنابلة الرواية الموافقة للجمهور.
واشترط الشافعي للاستحباب في الأصح من مذهبهم أن تصلي بالوضوء الأول ركعتين فرضاً أو نفلاً، واشترط الأحناف أن يفصل بين الوضوءين بمجلس أو صلاة، فإن لم يفصل كره، عندهم، ونقل عن بعضهم مشروعية التجديد وإن لم يفصل، ما دام لا يعتقد سنية الغسلة الرابعة لأعضاء الوضوء.
واشترط المالكية أن يفصل بين الوضوء الأول والثاني بعبادة يشترط لصحتها الوضوء من طواف أو صلاة أو مس مصحف …الخ، واستدلوا على استحباب تجديد الوضوء بأدلة كثيرة منها: ما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن غطيف الهذلي قال: رأيت ابن عمر يوماً توضأ لكل صلاة فقلت: أصلحك الله! أفريضة أم سنة الوضوء عند كل صلاة؟ فقال: لا. لو توضأت لصلاة الصبح لصليت به الصلوات كلها ما لم أحدث، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من توضأ على طهرٍ، فله عشر حسنات، وإنما رغبت في الحسنات. إلا أن هذا الحديث قال عنه النووي في المجموع شرح المهذب: ضعيف متفق على ضعفه، وممن ضعفه الترمذي والبيهقي. انتهى.
واحتجوا أيضًا بما رواه البخاري عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة، وكان أحدنا يكفيه الوضوء ما لم يحدث.
قال النووي: لكن لا دلالة فيه للتجديد لاحتمال أنه كان يتوضأ عن حدث، وهذا الاحتمال مقاوم لاحتمال التجديد، فلا يرجح التجديد إلا بمرجح آخر.