بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

إطلالة

رداً على بيان إتحاد الجمباز

في ظل ما شهدته بطولة الجمهورية للجمباز تحت 11 سنة، التي أُقيمت مؤخرا ، لم تعد المنافسة الرياضية هي محور الحديث، بل تحولت الواقعة إلى قضية رأي عام بعد انتشار مقطع فيديو وثّق لحظة استلام إحدى اللاعبات ابنة مسئول حالى ميدالية ذهبية قبل إعلان النتيجة رسميًا على شاشات الملعب، وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول سلامة النتائج وآليات التحكيم داخل البطولة.
وما إن بدأ الجدل حتى تصاعدت الأحداث بصورة مفاجئة وغير مألوفة في الأوساط الرياضية، خصوصاً بعدما أصدر رئيس الاتحاد بياناً  مضللا ويحمل رواية مغايرة لما جرى في أرض الملعب، ومملوء باتهامات كاذبة تماماً موجهة لي بعد علمه بتصويري لهذا التزيف ونشره.

في الحقيقة أنني في هذا اليوم كنت متواجدة في المدرجات كأم لا كصحفية، وإلتزمت الصمت تماماً لحظة ظهور نتيجة ابنتى، رغم الظلم الذي وقع عليها لمعاقبتي علي مقالات سابقة نشرتها حول تجاوزات داخل المنظومة الرياضية. ولكنني لم اتستطع تجاهل ما رصدته عدسات الكاميرات من واقعة تزييف صريحة وواضحة عندما تم تسليم ميدالية ذهبية قبل إعلان النتيجة .
عندما شاهدت الفتاة المنوط لها تسليم الميداليات للاعبات بعد إعلان النتيجة خلال الشاشة المتواجدة بالملعب ، وهي تضع علي الصينية الميدالية الذهبية قبل ظهور النتيجة، أخبرتها بأن المشهد لم يجر كما خُطّط له، وأنني سأقوم بنشر هذا التزييف، وكان ذلك أمام أولياء أمور الذين استنكروا الواقعة وتعالت أصواتهم بالاعتراض علي هذه النتيجة لشعورهم بالظلم .
وعقب نشر هذا المقطع، فتح الباب أمام تطورات غير متوقعة. فبدلاً من أن يعلن الاتحاد فتح تحقيق عاجل شفاف حول واقعةالتزييف ، تفاجأت بإجراءات عقابية لي وطفلتى والنادى . طلب الاتحاد من إدارة نادي الشيخ زايد منع ابنتى من التدريب كورقة ضغط لحذف الفيديو، وهو ما رفضه النادي، لينتقل الأمر إلى فرض غرامة مالية على النادي بقيمة 50 ألف جنيه، وغرامة أخرى على اللاعبة بقيمة 30 ألف جنيه، إلى جانب إيقافها لحين السداد ، وهوعقاب
انتقامي لا يستند إلى قانون أو لائحة، خصوصاً أن العقوبة طالت طفلة صغيرة لم ترتكب خطأ، بل كانت تمارس رياضتها في بطولة رسمية نظمها الاتحاد نفسه.
ولم تقف القضية عند حدود العقوبات، بل امتدت إلى بيان رسمي عاري تماماً من الصحة أصدره رئيس الإتحاد ونشره علي جميع المواقع الإلكترونية المختلفة وعلي الصفحة الرسمية للإتحاد والأكاديميات المختلفة، وجاء فيه أنني اعترضت على نتيجة ابنتي، وتلفظت بألفاظ غير لائقة، ومارست ضغوطاً على الحكام مستخدمة صفتي الصحفية ونفوذ زوجى وابنتي الكبيرة.  وهو بيان كله افتراء بالكامل فأنا لم أعترض أصلاً على نتيجة ابنتي، وألتزمت الصمت احتراماً للوائح وقوانين الإتحاد .حتي شاهدت واقعة التزييف لم استطع تجاهل ذلك بحكم مهنتي كصحفية حرة .
البيان لم يكن مجرد رد، بل كان تهديداً صريحاً لأي شاهد يمكن أن يتحدث… وكأنه رسالة إلى الجميع: الصمت واجب، وإلا ستتعرضون لما تعرضتُ له أنا وابنتي.
جانب آخر من القضية يثير جدلاً لا يقل أهمية: دور نجل رئيس الاتحاد الذي تم تعينه بلجنة التحكيم ليفيل 3 رغم كونه طالباً جامعياً، بما يتجاوز حدود دوره ويجعل تدخله في شؤون المدربين واللاعبين مخيفاً للبعض، إلى الحد الذي دفع مدرب ابنتي رفض الاستمرار في تدريبها رغم طلب إدارة النادي إليه بإستكمال التدريب، خوفاً من غضب ولي العهد نجل رئيس الاتحاد ورغبةً في إثبات الولاء له.
الغريب أن هناك شخصيات مؤثرة وقيادات في الدولة، حاولت التدخل لتسوية الأمر ووضع حد للتجاوزات، ولكن ظل موقف رئيس الاتحاد على حاله دون تراجع، ما أثار سؤالاً محورياً يتردد اليوم على ألسنة كثيرين داخل المجتمع الرياضي وخارجه:  من أين يستمد رئيس الاتحاد ونجله كل هذا النفوذ؟ ومن الجهة التي تمنحهما هذه الثقة التي تجعلهما مطمئنين إلى عدم المساءلة رغم اتساع حجم الغضب؟
إن ما يثير القلق ليس مجرد خلاف بين وليّة أمر واتحاد رياضي، بل هو طبيعة رد الفعل المؤسسي الذي لجأ إلى العقاب قبل التحقيق، وإلى التصعيد قبل الشفافية، وإلى البيانات الاتهامية قبل مراجعة الفيديوهات والوقائع.  فإذا كان الاتحاد واثقاً من سلامة إجراءاته ونزاهة نتائجه، فلماذا لم يبادر إلى تشكيل لجنة مستقلة لإثبات ذلك على الملأ؟ ولماذا تعرضت طفلة للعقاب رغم أنها ليست طرفاً في الجدل، ولم ترتكب أي مخالفة؟
ومن يحاسب علي نفسية هذه الطفلة التي ذهبت كعادتها وفي مواعيدها المحددة للتمرين وتم منعها من دخول الملعب ؟! .
الرياضة المصرية، التي تعيش مرحلة تطوير واسعة على مستوى البنية والتنظيم والاحتراف، لا يمكن أن تتحمل مشهداً يهز الثقة في أبسط عناصر المنافسة: النزاهة.  والاتحادات الرياضية ليست كيانات فوق المحاسبة، بل مؤسسات عامة تخضع للقانون والرقابة، ومن حق كل ولي أمر، وكل لاعب شاب، أن يشعر بالأمان داخل المنظومة.
إن هذه الواقعة  بكل تشعباتها  أصبحت اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الجهات المسؤولة على حماية العدالة الرياضية، وردع أي تجاوز مهما كان مصدره.  والآن يبقى السؤال الذي يبحث عنه الشارع:  هل سيُفتح تحقيق مستقل؟ وهل ستتم محاسبة المسؤول عن أي خطأ؟ أم ستظل الواقعة معلّقة بلا إجابة… تماماً كما تخشى كثير من الأسر الرياضية اليوم؟