الضبعة النووية.. خطوة حاسمة تعزز التحالف المصري الروسي
شهدت الساحة المصرية اهتماماً واسعاً باللقاء الذي جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي بنظيره الروسي فلاديمير بوتين عبر الفيديو كونفرانس، إحتفالاً بإتمام تركيب وعاء ضغط المفاعل النووي في محطة الضبعة، وهو أحد أهم الإنجازات الهندسية في مسار تنفيذ أول محطة نووية لإنتاج الكهرباء في مصر.
إنجاز نووي يدخل مرحلة الحسم
يمثّل تركيب وعاء ضغط المفاعل خطوة محورية في الأعمال الإنشائية لمحطة الضبعة، إذ يُعدّ هذا الوعاء القلب الرئيسى للمفاعل والمسؤول عن احتواء التفاعلات النووية بأمان وانضباط. ومع اكتمال هذه الخطوة، يدخل المشروع مرحلة جديدة تؤكد جدية التنفيذ ودقته، وتعكس حجم التعاون التقني الوثيق بين الجانبين المصري والروسي.
ولا يمكن الحديث عن هذا التعاون دون الإشارة إلى التقدّم التكنولوجي الكبير لروسيا، التي تُعَدّ واحدة من الدول الرائدة عالمياً في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، بما تمتلكه من خبرات عريقة في الهندسة النووية والفضاء والبحث العلمي. وتعتمد مصر في مشروع الضبعة على هذه الخبرات الواسعة، ما يعزّز الثقة في جودة وأمان التصميمات والمفاعلات الجاري تنفيذها.
حظي ظهور الرئيسين في هذا الحدث باهتمام كبير من المصريين، الذين تابعوا كلمات الزعيمين باعتبارها رسالة طمأنة وثقة في مستقبل المشروع النووي. وقد أثارت كلمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تفاعلاً واسعاً، بعد إشادته بالرئيس السيسي ووصفه له بـ«الرئيس المحترم ،والصديق العزيز »، وهو ما اعتبره كثيرون تعبيراً صريحاً عن تقدير روسيا لقيادة مصر ومكانتها المتنامية على الساحة الدولية.
وانعكاس للعلاقات الإستراتيجية بين القاهرة وموسكو
يكشف اللقاء، وما تضمّنه من رسائل سياسية إيجابية، عن عمق العلاقات المصرية الروسية التي شهدت تطوّراً مستمراً خلال السنوات الأخيرة، سواء في مجالات الطاقة أو الصناعة أو التعاون العسكري والتجاري. ويؤكد هذا الحدث أن مشروع الضبعة ليس مجرد اتفاق تقني، بل هو شراكة إستراتيجية طويلة الأمد تعزّز مكانة مصر كدولة مالكة للتكنولوجيا النووية السلمية،ورسالة ثقة للمستقبل
ويمثل المفاعل النووي في الضبعة ركيزة أساسية في استراتيجية مصر لتنويع مصادر الطاقة وضمان أمن الطاقة للأجيال القادمة. ومع اكتمال خطوة رئيسية مثل تركيب وعاء ضغط المفاعل، تتعزّز ثقة المصريين في قدرة الدولة على تنفيذ هذا المشروع الطموح وفق أعلى معايير الأمان والجودة،ولفت الرئيس الروسي إلى تدريب أكثر من 100 مهندس مصري، وإنشاء مركز متخصص للتأهيل بالمحطة، مؤكداً استعداد بلاده لتقديم تقنيات نووية إضافية في مجالات الصناعة والطب والزراعة. وأشاد بجهود المهندسين .
ويعكس الإحتفال بهذا الإنجاز ليس فقط تقدّماً فنياً، بل أيضاً توافقاً سياسياً ورؤية مشتركة بين مصر وروسيا. وبينما يتواصل العمل بوتيرة ثابتة في الضبعة، تبقى الكلمات المتبادلة بين الرئيسين،وخاصة إشادة بوتين بالرئيس السيسي،دليلاً على علاقات إستراتيجية تتجه نحو مزيد من القوة والتعاون، في وقت تترسخ فيه مكانة مصر كقوة إقليمية صاعدة في مجال الطاقة النووية السلمية.