بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

تأخيرات مشاريع الكابلات البحرية لميتا وجوجل.. مخاوف تشغيلية وجيوسياسية تعرقل ربط القارات بالإنترنت

بوابة الوفد الإلكترونية

تواجه شركتا ميتا وجوجل سلسلة من التأخيرات في مشاريع الكابلات البحرية الكبرى، التي تهدف إلى توسيع تغطية الإنترنت عبر الألياف الضوئية بين القارات، وفقًا لتقرير حديث صادر عن بلومبرج. 

وأرجع متحدث باسم ميتا سبب التأخيرات إلى "مجموعة من العوامل التشغيلية، والمخاوف التنظيمية، والمخاطر الجيوسياسية" التي حالت دون التقدم في المشروع كما كان مخططًا له.

يُعد مشروع 2Africa التابع لميتا أحد أكبر مشاريع الكابلات البحرية في العالم، إذ يمتد لمسافة 28,000 ميل، ويهدف إلى توفير الإنترنت للألياف الضوئية في أفريقيا وربطها بأوروبا وآسيا. 

أعلن عن المشروع لأول مرة في عام 2020، وكان من المفترض أن يشكل شبكة ضخمة تسهّل تدفق البيانات عبر القارات، ومع ذلك، واجه المشروع مشاكل كبيرة في مد الكابل عبر الجزء الجنوبي من البحر الأحمر، نتيجة النزاعات الإقليمية وصعوبة الحصول على التصاريح الحكومية اللازمة، مما أدى إلى تأخير بناء جزء كامل من الكابل.

وبالموازاة، تأخر أيضًا مشروع بلو-رامان للكابلات العابرة للقارات المدعوم من جوجل، الذي أُعلن عنه لأول مرة في عام 2021. كان من المقرر أن يبدأ تشغيل الكابل في عام 2024، لربط دولًا مثل فرنسا وإيطاليا والهند وإسرائيل والأردن والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، وحتى الآن، لم تُقدّم جوجل جدولًا زمنيًا محدّثًا للانتهاء من المشروع، ما يضيف مزيدًا من الغموض حول مستقبل الربط البحري للإنترنت في هذه المناطق الحيوية.

ولا يقتصر الأمر على هذين المشروعين، إذ تواجه العديد من كابلات الإنترنت بالألياف الضوئية في البحر الأحمر تأخيرات مماثلة، وأوضح تقرير بلومبرج أن منشئي الكابلات تعرضوا لهجمات صاروخية متكررة يُزعم أن الحوثيين المدعومين من إيران يقفون وراءها، ما اضطر الفرق الفنية إلى اتباع طرق بديلة طويلة، وهو ما أخر إنجاز المشاريع وأثر على تكاليفها التشغيلية.

وأشار آلان مولدين، مدير الأبحاث في شركة الاتصالات "تيلي جيوجرافي"، إلى أن هذه العوامل لم تؤثر فقط على الجداول الزمنية للمشاريع، بل ألزمت الشركات بشراء سعات إضافية على كابلات بديلة لتلبية الطلب الفوري على الإنترنت. 

وقال: "إنهم لا يُعيقون تحقيق الربح من استثماراتهم عبر إرسال البيانات فقط، بل يضطرون أيضًا إلى الاعتماد على مسارات بديلة مؤقتة لتأمين الاستمرارية".

ورغم هذه التأخيرات، لا تزال مشاريع أخرى لشركتي ميتا وجوجل تمضي قدمًا دون مشاكل كبرى. تعمل جوجل على كابل يربط توغو بأوروبا عبر الأطلسي، بينما تنشئ ميتا شبكة ضخمة تربط خمس قارات لا تمر عبر البحر الأحمر، ما يعكس استراتيجيات بديلة لتجنب المخاطر الجيوسياسية التي تواجه المشاريع البحرية التقليدية.

تجدر الإشارة إلى أن الكابلات البحرية تُعتبر العمود الفقري للإنترنت العالمي، إذ تتيح نقل البيانات بسرعة عالية بين القارات. ومع ذلك، فإن لها تحدياتها، فهي عرضة للكسر أو التلف بسبب الكوارث الطبيعية، أو الطقس القاسي، أو الأنشطة البشرية مثل صيد الأسماك، إضافةً إلى المخاطر السياسية والتوترات الإقليمية، كما هو واضح في حالة البحر الأحمر.

وتسلط هذه التأخيرات الضوء على مدى تعقيد مشاريع البنية التحتية الرقمية العالمية، التي تعتمد على عوامل تقنية وجيوسياسية متشابكة، وتبرز التحديات التي تواجه شركات التكنولوجيا العملاقة في سعيها لتوسيع انتشار الإنترنت عبر القارات، وتأمين خدمات الاتصالات الحيوية لملايين المستخدمين حول العالم.

مع استمرار التحديات التشغيلية والجيوسياسية، يبدو أن المشهد الرقمي العالمي سيشهد مزيدًا من التأخيرات قبل أن تتحقق الرؤية الكاملة لشبكات الإنترنت العابرة للقارات التي تعتمد عليها ميتا وجوجل، والتي كانت من المفترض أن تغيّر قواعد الاتصال الرقمي في أفريقيا وآسيا وأوروبا.