بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

نزاع الأكسجين.. آبل تواجه حكم ماسيمو ببراءات الاختراع

بوابة الوفد الإلكترونية

دخلت آبل مرحلة جديدة في صراعها القضائي الطويل مع شركة ماسيمو المتخصصة في التكنولوجيا الطبية، بعد أن أصدرت هيئة محلفين فيدرالية بولاية كاليفورنيا حكمًا مؤخرًا لصالح ماسيمو، معتبرةً أن عملاق التكنولوجيا انتهك براءة اختراعها المتعلقة بتقنية قياس مستويات الأكسجين في الدم. 

وكما نقلت وكالة رويترز، يعد هذا الحكم خطوة مهمة في نزاع قانوني طال أمده ويشكل اختبارًا لقدرة الشركات الكبرى على التعامل مع حقوق الملكية الفكرية في عالم الأجهزة الذكية القابلة للارتداء.

تتمحور القضية حول ما إذا كانت أجهزة Apple Watch، من خلال تطبيقي التمرين ومعدل ضربات القلب، تستخدم أجهزة استشعار تتعارض مع براءات اختراع ماسيمو لتقنيات مراقبة الأكسجين في الدم. 

هيئة المحلفين رأت أن هناك انتهاكًا واضحًا، بينما رفضت آبل هذا الحكم، مشيرةً إلى أن البراءة المعنية انتهت صلاحيتها في عام 2022 وأنها تخص تقنية تاريخية لمراقبة المرضى تم تطويرها منذ عقود. وأكدت الشركة أنها ستستأنف القرار، معتبرةً أن الحكم لا يعكس الواقع التقني الحالي لساعاتها الذكية.

هذا النزاع القضائي لا يمثل القضية الوحيدة بين الشركتين، بل هو جزء من شبكة من الدعاوى المتداخلة. فقد بدأت ماسيمو بإيقاف آبل عن بيع ساعات Series 9 وUltra 2 في أغسطس، بسبب مزاعم بانتهاك براءات اختراع أجهزة قياس التأكسج النبضي الخاصة بها.

 ردًا على ذلك، قامت آبل بإعادة تصميم ميزة مراقبة أكسجين الدم لتتماشى مع حقوق ماسيمو، وتمت الموافقة على إعادة بيع الساعات المُحدثة من قبل هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية. ومع ذلك، رفعت ماسيمو دعوى جديدة ضد الهيئة، معتبرةً أن السماح ببيع النسخ المُعاد تصميمها تم دون الحصول على موافقتها، وهو ما يعقد الأزمة القانونية أكثر.

ويعكس هذا الصراع الطبي-التكنولوجي تحديًا كبيرًا أمام الشركات الكبرى التي تسعى لتقديم منتجات مبتكرة بينما تحافظ على حقوق الملكية الفكرية للمنافسين. فبينما تسعى آبل لتعزيز ميزاتها الصحية ضمن ساعاتها الذكية، تحاول ماسيمو حماية براءات اختراعها والتأكد من ألا تُستغل تقنياتها دون تعويض مناسب. 

وقد أبرزت هذه القضية النقاش حول العلاقة بين الابتكار التكنولوجي وحقوق الملكية الفكرية، خاصةً في مجال الأجهزة القابلة للارتداء التي أصبحت جزءًا أساسيًا من مراقبة الصحة اليومية للمستخدمين.

ويشير مراقبون إلى أن هذه القضية قد تؤثر على السوق العالمي للأجهزة الذكية القابلة للارتداء، خصوصًا فيما يتعلق بالميزات الصحية الحساسة مثل قياس الأكسجين في الدم، والتي أصبحت من المزايا الأساسية لساعات آبل الحديثة. 

كما أنها تضع الشركات أمام تحديات قانونية متزايدة في حال رغبتها في دمج تقنيات طبية متقدمة في منتجاتها دون التعدي على حقوق الآخرين.

بينما يتابع العالم هذا النزاع، يبقى السؤال الأكبر: هل ستستطيع آبل تجاوز هذه العقبات القانونية ومواصلة الابتكار في مجال الصحة الذكية، أم أن سلسلة الدعاوى القضائية ستُبطئ توسعها في هذا القطاع الحيوي؟ وما إذا كان بإمكان ماسيمو فرض شروطها على أكبر شركة تكنولوجية في العالم؟ 

الإجابة على هذه التساؤلات ستتضح خلال الأشهر المقبلة، مع استمرار الاستئنافات القانونية وإعادة تقييم براءات الاختراع المتنازع عليها، في واحدة من أكثر النزاعات القانونية تعقيدًا بين التكنولوجيا والابتكار الطبي الحديث.