بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

بسبب جرائم أخلاقية وأشياء أخرى

مدارس.. تحت الوصاية

بوابة الوفد الإلكترونية


مطلوب إخصائيون نفسيون واجتماعيون لمتابعة الطلاب
 

الوصاية ربما يكون مصطلحًا لم نتعوده خاصة داخل قطاع التعليم الخاص، وفى الآونة الأخيرة تصاعدت الأحداث فى قطاع التعليم المصرى، الأمر الذى وضع المدرسة تحت الرقابة المالية والإدارية أو تحت وصاية وزارة التربية والتعليم، بعد تفشى حوادث خطيرة ومتنوعة جميعها هزت الرأى العام.
معنى الوصاية
هذا الإجراء يعنى تدخل الوزارة المباشر فى إدارة المدرسة سواء من الناحية المالية أو الإدارية، لضمان التزامها بالقوانين واللوائح ومراجعة أداء الإدارة والعاملين، وحماية الطلاب من أى مخالفات أو تجاوزات.
ماذا حدث؟
توضع المدارس تحت هذه الوصاية عند حدوث مشكلات خطيرة، مثل اختلال سلامة الطلاب، سوء إدارة المصروفات، أو أمور تتعلق بسلوك العاملين تجاه الأطفال كما حدث مؤخراً فى إحدى المدارس الدولية بعد تعرض عدد من الأطفال للتحرش والاعتداء داخل غرفة بالمدرسة، شارك فيها أربعة موظفين بينهم عامل نظافة وأفراد أمن، وقبلها ما حدث بمدرسة نيو كابيتال بالتجمع، حين فوجئ ولى أمر بنقل ابنته إلى فصل يضم طلاباً أصغر سناً كنوع من العقاب بسبب تأخره فى سداد جزء من المصروفات ولم يسمح للطفلة بقضاء يومها الدراسى مع زملائها وتم عزلها بالكامل فى خطوة وصفها والدها بأنها إهانة ومحاولة للضغط على الأسرة مادياً ونفسياً.
وعلى الرغم من أن الهدف من هذا الإجراء هو فرض رقابة مشددة لضبط الأداء وتحسين بيئة التعليم، لكنه يعتبر إجراء روتينياً لا يضمن منع تكرار المخالفات بل يعتبر خطوة تنظيمية تهدف إلى تصحيح الأوضاع.
لن نتهاون
وزير التربية والتعليم محمد عبداللطيف، أكد أن الوزارة لن تتهاون فى تطبيق القوانين واللوائح المنظمة حفاظاً على حقوق الطلاب، مؤكداً أن أى إجراء عقابى يجب أن يخضع لضوابط واضحة دون أن يمس الطالب أو يسبب له ضرراً نفسياً.
جوانب الحماية
ويرى الخبراء أن وضع المدارس تحت الوصاية المالية والإدارية، رغم أهميته لضبط الأداء المالى والإدارى، لا يغطى جميع جوانب حماية الطلاب، إذ تظل المشكلة الكبرى فى الإشراف التربوى المباشر والوقاية من المخاطر السلوكية والنفسية، فالطلاب فى هذه الحالات غالباً هم الضحايا، حيث يشعرون بالضغط أو الخوف نتيجة الإجراءات العقابية أو ضعف الرقابة، وهذا الأمر قد يؤثر على ثقتهم بأنفسهم وعلى قدرتهم على التعلم بحرية.
ضمانة عدم التكرار


ومن جانبه قال الدكتور تامر شوقى، أستاذ علم النفس بكلية التربية جامعة عين شمس والخبير التربوى، إن قرار وزارة التربية والتعليم بوضع بعض المدارس الخاصة والدولية تحت الوصاية المالية والإدارية هو إجراء روتينى لضبط العملية التعليمية فى المدارس الدولية والخاصة، خصوصاً بعد ظهور مشكلات أثارت الرأى العام، مثل واقعة مدرسة سيدز الدولية، وأضاف أن هذا القرار جيد لكنه ليس جذرياً، فالمشكلات قد تتكرر حتى بعد تطبيقه، وبالتالى لا يمكن اعتباره الحل النهائى لحماية الطلاب.
وأوضح شوقى أن العلاج الجذرى لهذه المشكلات يتطلب مجموعة من الإجراءات الدقيقة وهى اختيار العاملين بعناية عبر مقابلات شخصية للتأكد من ملاءمتهم نفسياً وعقلياً للتعامل مع الأطفال وفحص سجلاتهم الجنائية مراقبة مستمرة للعاملين داخل المدرسة مع فصل التعامل حسب الأعمار والجنس للحد من المخاطر.
كما يجب توعية الطلاب حول التحرش وكيفية التصرف عند تعرضهم لأى مشكلة، ومنع وجود غرف أو أماكن مغلقة غير مراقبة، وتوفير إخصائيين نفسيين واجتماعيين لمتابعة الطلاب بدقة، وتدريب المعلمين والعاملين على الطرق التربوية لتعديل السلوك.
قرار مؤقت
وحول رفع الوصاية المالية والإدارية عن المدرسة، أوضح شوقى أن القرار مؤقت ويمكن رفعه بعد مرور فترة معينة لكن بعد تحقق شروط صارمة تشمل: الالتزام بالقوانين المالية، وضمان جودة العاملين والإدارة، وتوفير إجراءات أمنية لحماية الطلاب، وعدم وجود أماكن مغلقة أو ممارسات ضارة.
وشدد الخبير التربوى على أن وضع المدارس تحت الوصاية المالية والإدارية يعد حلاً مؤقتاً فقط، وأن الحماية الفعلية للطلاب تتحقق من خلال معالجة المشكلات الجذرية التى قد تؤدى إلى حوادث التحرش أو الإهمال وليس من خلال الرقابة المالية وحدها.
المراقبة مهمة
وأشار شوقى إلى أن من أهم عناصر الرقابة الفعالة لضمان سلامة الطلاب: تركيب كاميرات مراقبة فى جميع أرجاء المدرسة، وفحص واختيار العاملين والإدارة بدقة، ومتابعة كل ما يتعلق بسلامة الأطفال وحقوقهم داخل المدرسة.
كما أكد أن منع الطلاب من دخول الحصص أو الامتحانات بسبب تأخر أولياء الأمور فى السداد له تأثيرات نفسية وسلوكية خطيرة، ويولد شعوراً بالإهانة وانخفاض تقدير الذات، وقد يؤدى لاكتساب سلوكيات عدوانية أو الانطواء، مؤكداً ضرورة وضع نظام تقسيط مرن يراعى ظروف الأسر، مع وجود قنوات سهلة لتلقى الشكاوى عند أى تجاوز، وأن التعليم حق أصيل لكل طفل مصرى، وأن الدولة المصرية تضعه فى صدارة أولوياتها باعتباره القاطرة الحقيقية للتنمية وفق رؤية مصر 2030 التى تقوم على إتاحة تعليم جيد وفعال للجميع دون أى تمييز. وأشار إلى أن الجهود الكبيرة التى تبذلها الدولة من بناء مدارس جديدة وتطوير المناهج وتنمية مهارات المعلمين، تهدف فى الأساس إلى توفير بيئة تعليمية عادلة ومنصفة لكل الطلاب، بصرف النظر عن ظروف أسرهم المادية.
الرقابة التربوية


وأشار الدكتور عاصم حجازى، أستاذ علم النفس التربوى بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة، إلى أن قرار وزارة التربية والتعليم بوضع بعض المدارس الخاصة والدولية تحت الوصاية المالية والإدارية نظرة جزئية للأزمة من قبل الوزارة، وهى نظرة بعيدة عن الدور الأساسى الذى يفترض أن تقوم به، وهو الإشراف التربوى. فالمدارس التى تحدث بها مشكلات من هذا النوع تحتاج إلى رقابة تربوية دقيقة، وليس فقط رقابة مالية أو إدارية، لأن هذه الأخيرة لا تعالج المشكلات السلوكية أو التربوية التى قد تظهر داخل المدارس.
وبالتالى فإن أى قرار تتخذه الوزارة بعيداً عن الدور التربوى لن يكون فعالاً ولن يسهم فى حل المشكلة بشكل جذرى. هذا القرار يركز على المخالفات المالية مثل جمع التبرعات أو زيادة المصروفات، لكنه لا يرتبط بشكل مباشر بالمشكلات السلوكية والتربوية.
وأكد حجازى أهم الإجراءات التى يجب أن تتخذها الوزارة وهى مراقبة إجراءات التعيين واختيار العاملين بعناية داخل المدرسة.
الإشراف التربوى الكامل على كل ما يتم تقديمه داخل المدارس.
المتابعة الميدانية المستمرة والتواصل المباشر مع الطلاب وأولياء الأمور.
إلزام المدارس بتعيين عدد كاف من الإخصائيين النفسيين والاجتماعيين ومتابعة عملهم بدقة.
تدريب المعلمين والعاملين على الأساليب التربوية الصحيحة لتعديل السلوك.
تثقيف وتوعية الطلاب حول الطرق الصحيحة للتعامل عند التعرض لأى مشكلة.
وأشار حجازى إلى أن الرقابة التربوية الفعلية والمتابعة الدقيقة هى الضمان الحقيقى لمنع تكرار المشكلات وحماية الطلاب، وهو ما لا تستطيع الوصاية المالية وحدها تحقيقه.
تقسيط مرن
كما أكد أن أزمة المصروفات فى المدارس تعود جزئياً إلى غياب آلية واضحة وثابتة للتحصيل، ما يخلق حالة من الارتباك والتسويف لدى بعض أولياء الأمور. وأن هذا الارتباك ينعكس على العلاقة بين الطرفين، مؤكداً أن الحل يكمن فى تطبيق نظام تقسيط مرن يسمح للأسر محدودة الدخل بدفع الرسوم على فترات أطول وبأقساط صغيرة، مع إمكانية فرض غرامات بسيطة على المتأخرين بدون عذر، لتحقيق التوازن بين حق المؤسسة التعليمية والتخفيف على الأسرة.
وشدد حجازى على أنه لا يجوز بأى حال من الأحوال منع الطالب من حضور الحصص أو الامتحانات بسبب التأخر فى دفع المصروفات، لأن الطالب ليس مسئولاً عن الأمر، ولأن مثل هذه الإجراءات قد تقطع مساراً دراسياً كاملاً بسبب يوم واحد من التأخير قد تتم معالجته فوراً. والإجراء المقبول فقط هو حجب النتيجة مؤقتاً لحين تسوية الموقف المالى، دون المساس بحق الطالب فى التعليم.
آثار نفسية
وعن التأثير النفسى على الطلاب، أكد أن هذه الممارسات تترك آثاراً عميقة على نفسية الطفل وأن العلاقة بين الأسرة والمدرسة أصبحت فى السنوات الأخيرة علاقة متوترة وغير تعاونية، إذ يسودها مناخ من الندية والصراع بدلاً من الشراكة التربوية المفترض وجودها مؤكداً أن الوزارة لم تولِ هذا الملف الاهتمام الكافى، رغم أهميته لضبط المنظومة التعليمية ومنع تضارب المصالح والمشكلات المتكررة.
رقابة فعلية


أكدت عبير أحمد، مؤسسة اتحاد أمهات مصر للنهوض بالتعليم وائتلاف أولياء الأمور، أن واقعة التحرش اللا إنسانية التى شهدتها إحدى المدارس الدولية تمثل إنذاراً حقيقياً، وتسلط الضوء على ضرورة وجود رقابة فعلية داخل المدارس، خصوصاً للأطفال فى سن الحضانة والمرحلة الابتدائية، الذين هم الأكثر احتياجاً للحماية المستمرة.
وأوضحت عبير أن منظومة الرقابة يجب أن تشمل:
كاميرات مراقبة تغطى جميع الممرات والمناطق المشتركة، مع تأمين جميع أماكن تواجد الأطفال دون استثناء، وحضور مشرفين متخصصين داخل مناطق الأطفال، على أن يكونوا من العاملات والمشرفات السيدات لضمان أمان أكبر وتقليل أى مخاطر أو اختلاط غير مناسب.
كما أعربت عن تقديرها قرار وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى، محمد عبداللطيف، بوضع المدرسة تحت الإشراف المالى والإدارى الكامل للوزارة، وإحالة كل المسئولين الذين ثبت تورطهم فى التستر أو الإهمال إلى الشئون القانونية، معتبرة القرار خطوة حاسمة نحو حماية الأطفال وضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع.
وشددت على ضرورة قيام الوزارة بإعادة تقييم منظومة الإشراف فى المدارس الخاصة والدولية، والتأكد من تطبيق معايير السلامة المهنية وحماية الطفل، مع متابعة دورية ومفاجئة لضمان الالتزام الكامل.
دور أولياء الأمور
وأكدت عبير أن دور أولياء الأمور لا يقل أهمية، خاصة فى الأعمار الصغيرة، حيث يحتاج الطفل لحوار يومى هادئ مع أسرته ليعرف كيفية التعبير عن نفسه، والتمييز بين السلوك الصحيح والخاطئ، والتصرف عند شعوره بالخوف أو التعرض لأى موقف غير مريح، مشددة على أن هذا الحوار يجب أن يقوم على الدعم وبناء الثقة وليس التخويف.
وأشارت عبير إلى أن حماية الأطفال مسئولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والوزارة، وأن توحيد الجهود ووضع إجراءات واضحة وملزمة أصبح ضرورة لضمان بيئة آمنة ومحترمة لكل طفل داخل المدرسة.