بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

شرح حديث "لو أنَّكم كنتُم توَكلونَ علَى اللهِ حقَّ توَكلِه لرزقتُم كما يرزقُ الطَّيرُ"

بوابة الوفد الإلكترونية

لو أنَّكم كنتُم توَكلونَ علَى اللهِ حقَّ توَكلِه لرزقتُم كما يرزقُ الطَّيرُ تغدو خماصًا وتروحُ بطانًا هذا الحديث رواه الترمذى عن رسول الله صلي الله عليه وسلم وتحدث الشيخ جمال البنا من علماء الازهر عن شرح هذا الحديث فى حواره مع الوفد وقال حَثَّ الشَّرعُ على التوكُّلِ على اللهِ تعالى والأخْذِ بالأسبابِ، وأنْ يكونَ المسلِمُ مُستعينًا باللهِ تعالى معترِفًا بأنَّ الله بيدِه كلُّ شيءٍ، وأنَّه هو الَّذي يقدِّرُ الأشياءَ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "لو أنَّكم كُنتم تَوَكَّلون على اللهِ حقَّ توكُّلِه"، أي: لو حقَّقتُم معنى التَّوكُّلِ على اللهِ، واعتمَدتُم عليه بصِدقٍ، وأخَذتُم بما تيَسَّر لكم مِن أسبابٍ، وعَلِمتم أنَّ اللهَ بيَدِه العطاءُ والمنعُ، وأنَّ تَكَسُّبَكم وسعيَكم مِن أسبابِ اللهِ، وليسَت قوَّتُكم هي الرَّازِقةَ لكم، "لَرُزِقتُم"، أي: لرزَقَكم اللهُ ويسَّر لكم الأسبابَ، "كما يرزُقُ الطَّيرَ"، أي: كما يَأتي بالرِّزقِ إلى الطَّيرِ عندما "تَغدو"، أي: تذهَبُ بُكرةً في أوَّلِ نَهارِها، "خِماصًا"، أي: جِياعًا وبطونُها فارِغةٌ، "وتروحُ"، أي: وتأتي في آخِرِ النَّهارِ إلى بَياتِها "بِطانًا"، أي: وقد مُلِئَتْ بُطونُها بالطَّعامِ، وهذا نوعٌ مِن أنواعِ الأسبابِ في السَّعيِ لطلَبِ الرِّزقِ دون التَّواكُلِ والتَّكاسُلِ، والجلوسِ والزُّهدِ الكاذِبِ في الدُّنيا، لكنْ يَنبَغي على العبدِ الأخذُ بأسبابِ الرِّزقِ مع اليَقينِ في اللهِ وعدَمِ الانشغالِ بالدُّنيا عن الآخرَةِ.

قال ابنُ العَرَبيِّ: (قَولُه: وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [التوبة: 28] المَعنى: إن خِفتُمُ الفقرَ بانقِطاعِ مادَّة المُشرِكينَ عنكُم بالتِّجارةِ التي كانوا يَجلِبونَها، فإنَّ اللَّهَ يُعَوِّضُ عنها؛ فدَلَّ على أنَّ تَعَلُّقَ القَلبِ بالأسبابِ في الرِّزقِ جائِزٌ، وإن كان الرِّزقُ مَقدورًا، وأمرُ اللهِ وقَسْمُه له مَفعولًا، ولكِنَّه عَلَّقَه بالأسبابِ حِكمةً؛ لتُعلَمَ القُلوبُ التي تَتَعَلَّقُ بالأسبابِ مِنَ القُلوبِ التي تَتَوكَّلُ على رَبِّ الأربابِ، وليسَ يُنافي النَّظَرُ إلى السَّبَبِ التَّوكُّلَ مِن حَيثُ إنَّه مُسَخَّرٌ مَقدورٌ، وإنَّما يُضادُّ التَّوكُّلَ النَّظَرُ إليه بذاتِه، والغَفلةُ عنِ الذي سَخَّرَه في أرضِه وسَماواتِه.
وفي الحَديثِ الصَّحيحِ: ((لو تَوكَّلتُم على اللهِ حَقَّ تَوكُّلِه لرَزقَكُم كَما يَرزُقُ الطَّيرَ؛ تَغدو خِماصًا، وتَروحُ بِطانًا)).
فأخبَرَ أنَّ التَّوكُّلَ الحَقيقيَّ لا يُضادُّه الغُدوُّ والرَّواحُ في طَلَبِ الرِّزقِ...
والصَّحيحُ ما أحكَمَته السُّنَّةُ عِندَ فُقَهاءِ الظَّاهِرِ، وهو العَمَلُ بالأسبابِ الدُّنيَويَّةِ مِنَ الحَرثِ والتِّجارةِ والغِراسةِ.