بدون رتوش…؟
«ترامب» ومبادرة السلام…؟
اعتمد مجلس الأمن الدولى فجر الثلاثاء الماضى مشروع القرار الذى قدمته الولايات المتحدة الأمريكية، وهو المشروع الذى يدعم مبادرة «ترامب» للسلام الخاصة بقطاع غزة. وفى معرض تعقيب الرئيس ترامب على التصويت على القرار قال: (إنها عن حق لحظة تاريخية). غير أن حركة حماس انتقدت القرار واعتبرت أن ما يدعو إليه ليس إلا فرض وصاية دولية على القطاع. وعلى النقيض رحبت السلطة الفلسطينية بتصويت مجلس الأمن الدولى لصالح خطة «دونالد ترامب»، وحثت على تطبيقها الفورى على الأرض. ونشرت وزارة الخارجية الفلسطينية بيانا باسم « دولة فلسطين» جاء فيه: رحبت دولة فلسطين باعتماد مجلس الأمن الدولى مشروع القرار الأمريكى بشأن غزة، والذى يؤكد تثبيت وقف إطلاق النار الدائم والشامل فى القطاع.
كان مشروع القرار المذكور قد حظى بتأييد 13 دولة فى المجلس، بينما امتنعت كل من روسيا والصين عن التصويت دون اللجوء إلى حق النقض. وعلق مندوب كل من الدولتين بالقول: (مشروع القرار الأمريكى إشكال وقد يفاقم الأزمة). الجدير بالذكر أن الخطة التى صادقت عليها الأمم المتحدة تسمح بنشر قوة دولية لحفظ الاستقرار فى غزة، إلى جانب تمهيد الطريق أمام مسار سياسى قد يفضى إلى إقامة دولة فلسطينية فى المستقبل. وقال «مايك والتز» سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة أمام المجلس: (إن القوة الدولية تكلف بتأمين المنطقة ودعم نزع سلاح غزة، وتفكيك البنية التحتية للإرهاب، وإزالة الأسلحة، وضمان سلامة المدنيين الفلسطينيين). وكانت المرحلة الأولى من الخطة، والتى تشتمل على وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، وتسليم الرهائن المحتجزين قد دخلت حيز التنفيذ فى العاشر من أكتوبر الماضى، ووصفت بأنها خطوة أولى هشة. وبمقتضى الخطة ستكون غزة منطقة خالية من التطرف والإرهاب، ولا تشكل تهديدًا لجيرانها.كما ستتم إعادة تنمية غزة لصالح الشعب الفلسطينى الذى عانى كثيرًا. وإذا وافق الطرفان على الخطة عندئذ ستنتهى الحرب فورًا وتنسحب القوات الاسرائيلية وتتهيأ استعدادا لاطلاق سراح الرهائن. وخلال هذه الفترة تعلق جميع العمليات العسكرية ويتوقف القصف الجوى والمدفعية، وتبقى خطوط القتال مجمدة حتى تتحقق شروط الانسحاب الإسرائيلى الكامل على مراحل.
فى غضون 72 ساعة من قبول إسرائيل علنًا لهذه الاتفاقية ستتم إعادة جميع الرهائن الأحياء والأموات، وفى المقابل تفرج إسرائيل عن 250 سجينًا فلسطينيًا محكومًا عليهم بالسجن المؤبد، بالاضافة إلى 1700 غزى ممن تم احتجازهم فى أعقاب السابع من أكتوبر 2023 بمن فيهم جميع النساء والأطفال. كما سيمنح العفو عن أعضاء حماس الذين يلتزمون بتسليم أسلحتهم. وسيتم توفير ممر آمن للأعضاء الراغبين فى مغادرة قطاع غزة. وإثر ذلك سيتم إرسال المساعدات الكاملة للقطاع مع توفير وتأهيل البنية التحتية من المياه والكهرباء والصرف الصحى. وتأهيل المستشفيات والمخابز، ودخول المعدات اللازمة لإزالة الأنقاض وفتح الطرق.
ستدار غزة فى ظل إدارة انتقالية مؤقتة من قبل لجنة فلسطينية تكنوقراطية غير سياسية وتتألف من فلسطينيين مؤهلين وخبراء دوليين، بإشراف هيئة انتقالية دولية هى مجلس السلام برئاسة «ترامب». وسيتم إنشاء منطقة اقتصادية تحدد معها تعريفات ورسوم الدخول. ويتم توافق حماس والفصائل الأخرى على عدم الاضطلاع بأى دور فى إدارة غزة. وتلتزم غزة ببناء اقتصاد مزدهر، وتبنى التعايش السلمى مع جيرانها. وستعمل الولايات المتحدة الأمريكية مع شركائها العرب والدوليين على إنشاء قوة استقرار دولى للانتشار الفورى فى قطاع غزة.