البطريرك يرأس اجتماع المجمع المقدس
البابا تواضروس: تاريخ الكنيسة ليس متحفيًا..ومصر تنتج الأبطال
نشكر الله على بلادنا المقدسة وسلامها واستقرارها
ترأس قداسة البابا تواضروس الثاني- بابا الإسكندرية، بطريرك الكرازة المرقسية اجتماع اللجنة الدائمة للمجمع المقدس، فى حضور سكرتير المجمع الأنبا يؤانس أسقف أسيوط، ولفيف من الأساقفة.
وناقش البابا تواضروس الثانى مع مقررى اللجان الرئيسية للمجمع بعد إعادة تشكيلها أدوار، وخطط ست لجان، واللجان الفرعية التابعة لها، وهى لجنة شئون المهجر، والطقوس، والعلاقات المسكونية، والأديرة، وشئون الرهبنة، والعلاقات العامة، والميديا.
حضر اللقاء إلى جانب مقررى اللجان والمقررين المساعدين، السكرتيرون المساعدون للمجمع المقدس الأنبا إسطفانوس أسقف ببا والفشن، والأنبا ماركوس أسقف دمياط وكفر الشيخ والبرارى، والأنبا مارك أسقف باريس وشمالى فرنسا، والأنبا أبراهام الأسقف العام بإيبارشية لوس أنچلوس.

إلى ذلك شهد البابا تواضروس الثانى انعقاد المؤتمر العلمى تحت عنوان «نيقية… إيمان حي»، مساء أول أمس، بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، بحضور عدد من الآباء الأساقفة والكهنة، والرهبان، والراهبات، وعدد من أساتذة الكليات والمعاهد اللاهوتية.
وقال البابا تواضروس الثاني- بابا الإسكندرية، بطريرك الكرازة المرقسية: إن البحث العلمى يقع فى أولوية متقدمة، وأهمية قصوى لدى الكنسية فى الوقت الراهن، لافتًا إلى أن أكبر قانون إيمان هو الكتاب المقدس بكل أسفاره.
وأضاف خلال احتفالية مجمع نيقية المنعقدة بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية أن قانون الإيمان النيقاوى هو الصياغة الدقيقة للإيمان والعقيدة، الممتزجة برشم الصليب وتعليم الكتاب المقدس.
ودعا البابا إلى تقديم المزيد من الأبحاث التى تخدم واقع الكنيسة المعاصر، قبيل تكريمه الباحثين الفائزين.
واستعرض الراهب القس أرسانى المُحرقى، المشرف الروحى ووكيل الكلية الإكليريكية بالدير المحرق والمنسق العام للمؤتمر، فكرة مسابقة، ومحاور الأبحاث وأهداف المؤتمر فى دعم البحث الأكاديمى داخل الكنيسة.
وأشار إلى أن ثمانية أبحاث فائزة قُسِّمت إلى أربعة محاور، خصصت لكل منها جلسة علمية:المحور اللاهوتى والآبائى والفلسفى للراهب «بولس المقارى، ومريام فايق من دير السيدة العذراء حارة زويلة، وترأس الجلسة الأنبا رافائيل أسقف وسط القاهرة».
فيما جاء المحور الثانى «التاريخى والجغرافيا التاريخية» للراهب كرياكوس السكندرى، والباحث -آمر نسيم، وترأس الجلسة الأنبا بيجول أسقف، ورئيس دير السيدة العذراء المحرق»، برئاسة الأنبا بيجول أسقف ورئيس دير السيدة العذراء المحرق.
فيما قدم أبحاث المحور الثالث «المحور الليتورجي»، الباحث كيرلس لمعى، والباحث مايكل القمص شاروبيم، فيما ترأس الجلسة الأنبا مكارى الأسقف العام لكنائس قطاع شبرا الجنوبية.
وجاء المحور الرابع فى «المحور الكتابى، واللغوي»، وقدم أبحاثه القس أيوب منير، والباحثة مريم ويصا، وترأس الجلسة الأنبا ميخائيل أسقف حلوان، والمعصرة..

وأقيمت فعاليات اليوم الثالث من احتفالية «مجمع نيقية» فى الساحة الخارجية للكاتدرائية وحضرها رؤساء وممثلو كنائس الأرمن الأرثوذكس، والأقباط الكاثوليك، والموارنة والكلدان، والأرمن، والكنائس الإنجيلية، والأسقفية، والروم الأرثوذكس، والسريان الكاثوليك، واللاتين، ونائب سفير الڤاتيكان. بجانب عدد كبير من الآباء المطارنة والأساقفة، ووكيل عام البطريركية بالقاهرة، والآباء الكهنة، والرهبان، ونحو ١٥٠٠ من من الأقباط.
وهنأ الأنبا يوأنس أسقف أسيوط وسكرتير المجمع المقدس قداسة البابا بعيد تجليسه الثالث عشر، معربًا عن تقديره لمسيرته داخل الكنيسة منذ اعتلائه الكرسى البابوى.
وتضمنت الاحتفالية عرض فيلم بعنوان «الصخرة» بمشاركة من كورالات فيك الحياة (الإسكندرية) ومار أفرام السريانى (القاهرة) وثمر شفاه (سوهاج) وأوبريت «the break» من كنيسة السيدة العذراء بالفجالة.
وأعرب البابا عن سعادته بالاحتفالية، وما جاء خلالها من تفاصيل تُظهر صفحة من صفحات التاريخ المسيحى على مستوى العالم كله.
وقال: إن زيارة أسيوط خلال الفترة الماضية تعد علامة فى التاريخ المعاصر - على حد تعبيره -، لافتًا إلى أنها أجمل ما حدث فى عامه الثالث عشر على المقعد البابوى.
وأضاف خلال احتفالية «مجمع نيقية» التى أقيمت مساء أول أمس بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، بحضور رؤساء الكنائس أن العروض الفنية جميعها عالجت موضوع «مجمع نيقية إيمان حي» من زوايا متنوعة، وأردف قائلًا: «وكأن التاريخ صار حيًا أمامنا».
وأشار إلى أن مجمع نيقية المسكونى حدث مهم جدًا فى التاريخ المسيحى على مستوى العالم كله، مؤكدًا أن الحدث يمتلئ بالدروس، نرى فيه التناغم والإيمان الذى لا يهتز والمحبة التى لا تسقط أبدًا، وأن الكنيسة تسير على هذا الطريق من جيل إلى جيل، ومن حبرية إلى حبرية.

وعرج البطريرك على عدة دروس مستفادة من مجمع نيقية على النحو التالى «درس التلمذة»، والتى بدت فى وجود القديس أثناسيوس كنموذج تربى على يد البابا ألكسندروس، وما ظهر عليه من نبوغ فى سن مبكرة ما جعل البابا ألكسندروس، وهو البابا المتقدم فى الأيام يراه نابغة يستند إليه ويصير عكازه ويستخدمه ويُظهره بهذه الصورة الجميلة فى المجمع، ويصير فيما بعد هو البابا رقم ٢٠.
واستطرد قائلًا: «وبالتلمذة تتقدم الكنيسة والخدمة، وهى مسئولية كل أب وكل خادم مسئوليته التلمذة الحقيقية والمعاشة داخل الكنيسة بالإنجيل والحياة المسيحية».
وعرج البابا على «درس الحوار»، لافتًا إلى أن مجمع نيقية استمر شهرًا كاملًا، وخلاله كانت ثمة مداولات كثيرة، وكان كل طرف يعرض فيها وجهة نظره مدعمة بآيات، وكيف أنه يوجد استخدام ملتوٍ لآيات الكتاب المقدس، هكذا سقط آريوس ومن يشابهه.
ولفت إلى أن القديس أثناسيوس فى شروحاته، وكتاباته ومقالاته اهتم بدعمها بآيات الإنجيل بحسب مدرسة الإسكندرية، ومدعمة بالروح المسيحية، وروح البرية، ولذلك كانت دفاعاته قوية ومعاشة.
وأوضح أن الحوار يحل كثيرا من المشكلات لأن بديل الحوار هو الشجار، وفى الحوار نتناقش بالمحبة، والإيمان والأهم بالكتاب المقدس».
وألمح إلى أن دروس مجمع نيقية لا تنتهى، مستدركًا: نرى فيها كيف نحفظ الإيمان على الدوام، وكيف أن الإيمان المستقيم يظل مستقيمًا، مؤكدًا أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تعيش تاريخها، وهو ليس تاريخا متحفيا، ولكن تعيشه حياة.
وقال: إن الكنيسة احتفلت فى الفترة الأخيرة بمجمع نيقية على مستويات عديدة، على مستوى الكنائس الأرثوذكسية السريانية والأرمنية والقبطية فى قداس مشترك فى شهر مايو الماضى، بجانب احتفالات كثيرة فى مصر، وخارج مصر عن مجمع نيقية بأشكال كثيرة كما عقد المؤتمر الدولى السادس لمجلس كنائس العالم هنا فى مصر احتضنته الكنيسة المصرية، وهو مؤتمر شارك فيه أعداد كبيرة وكنائس كثيرة، وجوده على أرض مصر له أهمية خاصة، فعلى أرض مصر ظهرت المشكلة «آريوس» وظهر البطل «أثناسيوس» وعولجت المشكلة ولذا كان لا بد أن يعقد هذا المؤتمر فى مصر.

واستطرد قائلًا: «مصر التى احتضنت الإيمان حافظت عليه مستقيمًا منذ القرن الرابع الميلادى وحتى القرن الواحد والعشرين، نجد نفس الخط ونفس الاستقامة ونفس القوة وهذا عمل الله وليس عمل إنسان».
أشار إلى أن الكنيسة تشكر الله الذى يعطى بلادنا سلامًا واستقرارًا وازدهارا، وتشكره على المحبة الكبيرة التى تجمعنا جميعًا كمصريين نحيا على أرض مصر فى هذا الوطن الغالى، وأن بلادنا مباركة ومقدسة من خلال العائلة المقدسة التى جاءت وسكنت، وعاشت وزارت مواضع كثيرة فى بلادنا الحبيبة مصر، وعلى كل هذه الإنجازات التى نقرأ عنها، ونسمعها ونعيشها خلال الشهر الماضى، والحاضر بصورة مذهلة أمام العالم كله.
وأضاف هذه هى مصر التى تنتج الأبطال، وتحرك التاريخ ولها دور ريادى فى العالم المسيحى، وافتخارنا بمصر هو الذى جعلنى أقول دائمًا أن كل بلاد العالم فى يد الله أما مصر فهى فى قلب الله، وهذه نعمة خاصة نتمتع بها جميعًا.
واختتم قائلًا: «أود أن أشكر كل الذين تعبوا فى هذا اليوم الجميل فى ترتيبه وتنظيمه وإعداده وتجهيزه، أشكر فريق الكشافة، أشكر كل من شارك فى تقديم هذه العروض بهذه الصورة الجميلة، وأقدم شكرًا لكل ضيوفنا الأحباء الذين أظهروا بحضورهم محبة كبيرة تكون فى وسطنا وباقية على الدوام».
فى سياق متصل شارك الدكتور القس أندريه زكى، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر، فى الاحتفال التاريخى الذى أقامته الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، بمناسبة مرور ١٧٠٠ عام على انعقاد مجمع نيقية، بحضور قداسة البابا تواضروس الثانى، وعدد من المطارنة والأساقفة، ورؤساء الكنائس المصرية.
وأعرب الدكتور القس أندريه زكى عن سعادته البالغة بالمشاركة فى هذا الاحتفال، لافتًا إلى أن الاحتفال بمرور ١٧٠٠ عام على مجمع نيقية هو تذكير عميق بجذور الإيمان، وبقوة الحوار الذى أسس لمسيرة الكنيسة عبر القرون.
وقال: إن الاحتفالية بهذه الصورة تعكس شراكة روحية حقيقية، ومحبة تجمع كنائس مصر، والمنطقة تحت راية واحدة هى خدمة الكنيسة والوطن».
وأشار إلى أن البابا تواضروس الثانى ألقى كلمة ربط خلالها بين أحداث المجمع الأولى، وواقع الكنيسة اليوم، مؤكدًا أن دروس نيقية ما زالت حيّة وفاعلة.
ولفت إلى أن البابا أوضح أن مجمع نيقية ليس حدثًا تاريخيًا فحسب، بل رسالة ممتدة عبر العصور.