بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

تعرف على مشروعية رفع اليدين عند كل تكبيرة فى الصلاة

بوابة الوفد الإلكترونية

ذهب الجمهور على أنه يسن رفع اليدين عند كل رفع و خفض على ما جاء في الأحاديث الصحيحة.

و خالف في ذلك الحنفية ،فلم يروا رفع اليدين إلا في تكبيرة الإحرام .

جاء في " المبسوط " للسرخسي (1 / 23) : " ولا يرفع يديه في شيء من تكبيرات الصلاة سوى تكبيرة الافتتاح " انتهى.

، وفي "بدائع الصنائع " (1 / 207) " وَأَمَّا رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ التَّكْبِيرِ فَلَيْسَ بِسُنَّةٍ في الْفَرَائِضِ عِنْدَنَا إلَّا في تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ" انتهى .

ويستدلون على ذلك بما رواه أبو حنيفة قال : حدثني حماد عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ( كان يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام ثم لا يعود . انتهى من " المبسوط للسرخسي "(1 / 24).

وأما الأحاديث الكثيرة التي وردت في رفع اليدين في غير تكبيرة الإحرام فإن الحنفية يرون أنها منسوخة ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك ذلك آخرا بعدما فعله أولا ، جاء في " بدائع الصنائع " (1 / 208) " رُوِيَ أَنَّهُ كان يَرْفَعُ ثُمَّ تَرَكَ ذلك بِدَلِيلِ ما روي عن ابن مَسْعُودٍ رضي اللَّهُ عنه أَنَّهُ قال : ( رَفَعَ رسول اللَّهِ فَرَفَعْنَا ، وَتَرَكَ فَتَرَكْنَا )" انتهى.

و التحقيق أن دعوى النسخ هنا باطل ،إذ لا يجوز دعوى النسخ إلا بنص صحيح من كتاب الله أو سنة صحيحة عن رسول الله أو إجماع متيقين ،و لا دليل ها هنا.

و العجب أن الأحاديث الواردة في مشروعية رفع اليدين عند كل رفع و خفض أصح و أكثر و أشهر من حديث ابن مسعود الذي تعلقوا به .

قال ابن القيم في " زاد المعاد في هدي خير العباد " (1 / 219) بعد أن ذكر أحاديث رفع اليدين : "وأين الأحاديث في خلاف ذلك من الأحاديث التي في الرفع كثرة وصحة وصراحة وعملا " انتهى ، وقال أيضا في هذه المسألة : "بل كان ذلك هديه دائما إلى أن فارق الدنيا" انتهى من " زاد المعاد في هدي خير العباد " (1 / 219).

وأما الخلفاء الراشدون فلم يثبت عن أحد منهم أنه لم يكن يرفع يديه في الصلاة ، وإنما ثبت عنهم الرفع ، بل قال الإمام البخاري رحمه الله : لم يثبت عدم الرفع عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم .

روى البخاري (739) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : " كَانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ ، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَفَعَ يَدَيْهِ ، وَإِذَا قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ " .

قال الإمام البخاري : قال علي بن المديني – وكان أعلم أهل زمانه - : "حق على المسلمين أن يرفعوا أيديهم لهذا الحديث" انتهى .

وقد روى أحاديث الرفع جماعة من الصحابة بلغوا ثلاثين صحابيا رضي الله عنهم منهم : أبو حميد ، رواه في محضر عشرة من الصحابة منهم أبو قتادة فصدقوه وقالوا : " هكذا كان يصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم " ، ورواها أيضا عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر ، ووائل بن حجر ، ومالك بن الحويرث ، وأنس ، وأبو هريرة ، وأبو أسيد ، وسهل بن سعد ، ومحمد بن مسلمة ، وأبو موسى ، وجابر بن عمير الليثي ... وغيرهم .

فصار الحديث بذلك متواترا ،فكيف يعارض بآحاد؟

و قد كان عبد الله بن عمر إذا رأى من لا يرفع رماه بالحصباء ، وهي الحجارة الصغيرة التي كانوا يفرشونها في المسجد ، وأمره أن يرفع ، رواه البخاري في كتابه "رفع اليدين" . وقال النووي : إسناده صحيح . المجموع (3/375) .