بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

IBM تكشف عن شريحتين كموميتين تمهدان لعصر التفوق الكمومي بحلول 2026

IBM
IBM

في خطوة تُعيد رسم خريطة سباق الحوسبة الكمومية عالميًا، أعلنت شركة IBM عن طرح شريحتين كموميتين جديدتين يُعتقد أنهما ستُسهمان بشكل حاسم في الوصول إلى ما يُعرف بالميزة الكمومية خلال أقل من عامين. 

هذا المفهوم يعني قدرة الحاسوب الكمومي على تنفيذ عمليات حسابية يستحيل على الحواسيب التقليدية إنجازها بالسرعة نفسها، وهو الهدف الذي تتسابق عليه الشركات الكبرى منذ سنوات.

الشريحتان الجديدتان، اللتان حملتا اسم Nighthawk وLoon، تمثلان مسارين تقنيين مختلفين للوصول إلى النتيجة ذاتها: تقليل الأخطاء وتعزيز قدرة الحواسيب الكمومية على تنفيذ عمليات أكثر تعقيدًا. فكلما زادت قوة ترابط البتات الكمومية "الكيوبتات"، وكلما انخفضت نسبة الخطأ، اقترب العالم خطوة إضافية من عصر التفوق الكمومي.

تُعد شريحة IBM Quantum Nighthawk الأبرز من بين الشريحتين، وهي التي تراهن عليها الشركة بشدة لتحقيق النقلة المنتظرة. وبحسب IBM، فإن النسخة التي ستُتاح لشركائها بنهاية عام 2025 ستحتوي على 120 بتًا كموميًا مرتبطة عبر 218 مقرنًا قابلًا للضبط من الجيل التالي، هذه البنية المتقدمة تأتي ضمن تصميم شبكي مربّع يسمح لكل كيوبت بالاتصال بجيرانه بطريقة أكثر كفاءة.

وتقول IBM إن هذا التطوير سيُمكّن Nighthawk من تنفيذ دوائر كمومية أعقد بنسبة تصل إلى 30 في المئة، مع الحفاظ على معدلات خطأ منخفضة نسبيًا، وهو ما يُعتبر عاملًا حاسمًا، بل وتذهب الشركة إلى أبعد من ذلك، مؤكدة أن الشريحة ستكون قادرة على معالجة مسائل حسابية تتطلب ما يصل إلى 5000 بوابة ثنائية الكيوبت، وهو رقم يُعد خطوة كبيرة مقارنة بما هو ممكن في الأنظمة الحالية.

أما الشريحة الثانية، IBM Quantum Loon، فتُعد المشروع الأكثر جرأة وتجريبية لدى الشركة. فبدلًا من الاعتماد على الاتصال الأفقي التقليدي بين الكيوبتات على السطح، تعتمد Loon على تصميم يسمح بوصل الكيوبتات رأسيًا أيضًا، ما يخلق شبكة ثلاثية الأبعاد تفتح آفاقًا جديدة لتحسين الاتصال وتقليل الأخطاء، ووفقًا لتقارير علمية، فإن هذا النوع من الاتصال متعدد الطبقات قد يمثل مستقبل تصميم الشرائح الكمومية.

ورغم أن IBM لم تُحدد أي الشريحتين ستكون الأكثر تأثيرًا على المدى الطويل، فإنها تؤكد أن كلا النهجين يُعزّز الأداء العام ويُمهّد لتطبيقات عملية لم تكن ممكنة من قبل في مجالات تتراوح بين محاكاة التفاعلات الجزيئية، وتحسين الخدمات اللوجستية، وحل المسائل المستعصية في الرياضيات.

ولا تقتصر جهود IBM على تطوير العتاد فحسب، بل أعلنت أيضًا عن دعمها لمشروع جديد يقوده المجتمع العلمي لتتبع تقدم تقنيات التفوق الكمومي، هذا المتتبع، الذي يضم شركات ومراكز بحثية مثل Algorithmiq ومعهد Flatiron وBlueQubit، سيعمل على اختبار ومراقبة ثلاث تجارب رئيسية تُعد مؤشرات قوية على وصول الأجهزة للميزة الكمومية، ودعت IBM الباحثين من مختلف المؤسسات للمشاركة في تطوير هذا النظام المفتوح.

وبينما تعمل IBM على تطوير بنيتها القائمة على مجموعات صغيرة من الكيوبتات مترابطة، تتخذ جوجل مسارًا آخر، فقد طرحت الأخيرة شريحة Willow عام 2024، المُصممة نظريًا لإثبات الميزة الكمومية، وتبعتها في 2025 بخوارزمية "أصداء الكم"، التي وُصفت بأنها أول ميزة كمومية قابلة للتحقق باستخدام خوارزمية الارتباط الزمني غير المنظم.

ويبدو أن المنافسة بين عمالقة التكنولوجيا تدخل مرحلة أكثر سخونة، مع انتشار قناعة متزايدة بأن السنوات القليلة المقبلة قد تشهد لحظة تاريخية: أول إثبات عملي لتفوق الحوسبة الكمومية على الحوسبة التقليدية.

ومع إعلان IBM الأخير، يترقب العالم العلمي والتقني مدى قدرة الشريحتين Nighthawk وLoon على تحريك الكفة لصالح الشركة، وربما دفع الحوسبة الكمومية إلى مرحلة النضج التي طال انتظارها.