بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

حلول غائبة وأزمة تتسع.. هل تنجح الحكومة في وقف انتشار الكلاب الضالة؟

بوابة الوفد الإلكترونية

تشهد عدة محافظات مصرية خلال الأشهر الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الكلاب الضالة، في ظاهرة أثارت قلق المواطنين ومخاوف الأسر، خصوصًا مع تكرار حوادث العقر وارتفاع معدلات الأمراض بين الحيوانات، بينما يرى السكان وخبراء محليون أن التحرك الحكومي ما زال محدودًا ولا يرقى لحجم الأزمة.

وأرجع متخصصون في الطب البيطري زيادة أعداد الكلاب إلى عدة أسباب، أبرزها غياب برامج التعقيم المنتظمة، وتراجع حملات جمع الحيوانات، وضعف دور المحليات، بالإضافة إلى تراكم القمامة الذي يوفر بيئة غذاء مستمرة لهذه الحيوانات. 

وحذر أطباء من خطر انتشار مرض السعار، خاصة في ظل ضعف الوعي بطرق التعامل مع الحيوانات الضالة، وتراجع جهود الترصد والرقابة، مشيرا  إلى أن الكلاب غير الملقحة تمثل تهديدًا للصحة العامة، فضلًا عن تأثيرها على حركة المرور وزيادة القمامة في الشوارع.

وتطالب جمعيات الرفق بالحيوان بتطبيق برنامج TNR (الالتقاط – التعقيم – الإطلاق) باعتباره الحل الأكثر استدامة، بينما يدعو مواطنون لاتخاذ إجراءات حاسمة لحماية الأطفال والسكان، مؤكدين أن الأولوية يجب أن تكون للأمان.

أزمة تبحث عن قرار

مع استمرار انتشار الكلاب الضالة واتساع الغضب الشعبي وتكرر الحوادث، يتساءل المواطنون عن سبب غياب خطة حكومية واضحة لمعالجة الظاهرة. ويجمع الخبراء على أن الحل يتطلب رؤية استراتيجية مشتركة بين الحكومة والمحليات والأطباء البيطريين والجمعيات المختصة، لضمان تحقيق التوازن بين حماية المواطنين والحفاظ على حقوق الحيوان. ومع غياب التحرك الرسمي حتى الآن، تستمر الأزمة في الاتساع وتتزايد معها مخاوف السكان يومًا بعد يوم.

جدل حول أعداد الكلاب الضالة

نفى الدكتور أحمد بنداري، وكيل نقابة الأطباء البيطريين، صحة الأرقام المتداولة التي تزعم وصول أعداد الكلاب الضالة في مصر إلى 40 مليون كلب، مؤكدًا أن هذا الرقم «غير دقيق تمامًا» ولا يستند لأي حصر رسمي.

وأوضح بنداري أن مصر لا تمتلك حتى الآن قاعدة بيانات رسمية أو نظامًا موحدًا لرصد أعداد الكلاب الضالة في المدن والقرى والمناطق الريفية. 

وأضاف أن الرقم المنتشر مؤخرًا يعود إلى طلب إحاطة قُدم في البرلمان في أغسطس الماضي دون الاعتماد على أي دراسات أو تقارير حكومية، وأن ما نُسب لرئيس جمعية الرفق بالحيوان حول تأكيده غير صحيح.

وأشار إلى أن التقديرات العلمية رغم اعترافه بوجود زيادة واضحة  لا تقترب من هذا الرقم، موضحًا أن دراسات بيئية تشير إلى أن التوازن البيئي في مصر يمكنه استيعاب ما بين 8 إلى 10 ملايين كلب كحد أقصى، لكنه رقم تقديري هو الآخر في ظل غياب الإحصاءات الدقيقة.

أزمة تحتاج إلى بيانات وخطة واضحة

ورغم نفيه للرقم المتداول، شدد بنداري على ضرورة إجراء حصر شامل في مختلف المحافظات لوضع خطة علمية حقيقية لمواجهة الظاهرة، مؤكدا  أن نقص البيانات الرسمية يمثل عائقًا كبيرًا أمام برامج التعقيم أو التطعيم أو إدارة تجمعات الكلاب بشكل فعال يحافظ على الصحة العامة ويحقق التوازن البيئي.