بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

مخرجة «زنقة مالقة» الفيلم قدم رسائل قوية لمناقشة حياة المسنين

والدتى ملهمتى فى العمل.. وسعيدة بالمشاركة فى مهرجان القاهرة السينمائى

بوابة الوفد الإلكترونية

حصد فيلم «زنقة مالقة» المشارك فى المسابقة الدولية، ضمن فعاليات الدورة الـ 46 من مهرجان القاهرة السينمائى، إقبالا جماهيريا قويا، وتعاطفا من الجمهور لما يحمله من رسائل إنسانية عميقة، حيث ناقش العديد من الرسائل الهامة لحياة المسنين، سواء من جحود الأبناء، وايداعهم فى دور رعاية المسنين، وتقييد حريتهم ومنعهم من ممارسة حياتهم اليومية سواء من التنزه والحكم عليهم بالموت الإكلينيكى، رغم أنهم قادرون على استكمال حياتهم سواء بالعمل أو مقابلة شريك آخر لاستكمال الحياة معه.

وقالت مخرجة الفيلم المغربية مريم التوزانى، لـ«الوفد» على هامش مشاركتها فى المهرجان، حيث أعربت عن سعادتها بالمشاركة فى فعاليات المهرجان، وحضورها للقاهرة التى وصفتها بالمدينة الساحرة والتى تعشقها، مؤكدة أن زيارتها لمصر فرصة قوية لها لزيارة المتحف المصرى الكبير.

وعن فيلمها «زنقة مالقة» قالت إن الفيلم تناول العديد من الرسائل الهامة منها مفهوم الذاكرة، والانتماء، والشيخوخة، ومعنى الوطن بالنسبة للشخص، وهى جميعها موضوعات تتقاطع بشكل كبير مع تجربتها الشخصية بعد رحيل والدتها.

وأكدت أن فكرة الفيلم لم تنبع من مجرد فكرة عابرة أو رغبة فنية، بل تشكّل من إحساس عميق وموجع ارتبط بفقدان والدتها، وهو الحدث الذى غيّر الكثير فى حياتها الشخصية ومسارها الإبداعى، مضيفة أن كتابة الفيلم جاءت فى مرحلة حساسة من حياتها، حين شعرت بأنّ رحيل والدتها ترك فراغًا كبيرًا بداخلها، حاولت أن تملأ هذا الفراغ وتفهمه وتحوله إلى طاقة إبداعية، مضيفة أنها شعرت بحاجة مُلحّة للتعبير عن هذا الألم، ووجدته فى السينما، كما فى كل أعمالها السابقة، لافتة إلى أن السينما تعتبرها المساحة الأكثر صدقًا للتعبير عن المشاعر الداخلية وصراعاتها الإنسانية لكل إنسان، مؤكدة أن الفن لغة يفهمها كل إنسان مهما كانت لغته.

وأوضحت أنها عادت إلى مدينة طنجة بعد وفاة والدتها، وهى المدينة التى تحمل لها الكثير من الذكريات، ليس فقط لأنها نشأت هناك، بل لأنه المكان الذى جمعها بوالدتها منذ طفولتها، حيث وصفت العودة إلى طنجة بالخطوة الصعبة للغاية.

واستكملت حديثها أنها كانت على علم أنها ستواجه المدينة بدون والدتها لأول مرة، وأنها ستضطر إلى إعادة اكتشاف الأماكن التى تواجدوا فيها معا، ولكن بطريقة مختلفة تمامًا، مضيفة أن العودة لم تكن فقط رحلة نحو المكان، بل رحلة نحو الذات أيضًا، ومحاولة المصالحة مع الغياب الذى فرضه الفقد.

وعن اختيارها للغة الإسبانية لتكون اللغة الأساسية فى الفيلم، أكدت أن الاختيار جاء لكونها اللغة التى كانت تربطها بوالدتها، إذ كانت والدتها تتحدث الإسبانية بطلاقة، وكانت هى الأخرى قد تربت وسط مجتمع مختلط من المغاربة والإسبان، خصوصًا من أصدقاء جدتها الذين شكّلوا جزءًا مهمًا من ذكرياتها الأولى.

وأشارت إلى أن استخدام اللغة الإسبانية فى الفيلم لم يكن مجرد اختيار فنى أو ثقافى، بل كان إحياءً لروح والدتها واستعادة لصوتها الذى لا يزال يرافقها.

وقالت إنها كانت تريد الاستمرار فى سماع اللغة التى تقاسمتها مع والدتها، وأن تستعيد ذكرياتها معها من خلال أصوات الشخصيات، لذا شعرت بأن اللغة الإسبانية ليست مجرد وسيلة للتواصل داخل الفيلم، بل عنصر عاطفي يحمل الكثير من الحنين، مستكملة أن هذه الرغبة فى الإبقاء على الذكريات حيّة هى ما دفعها نحو صياغة الشخصية الرئيسية فى الفيلم، وبناء عالمها الداخلى والخارجى.

وعن تصوير الفيلم فى طنجة، أكدت أنها كان تجربة مؤثرة للغاية على الصعيدين الفنى والإنسانى، فهى على الرغم من أنها صورت أجزاء من أعمال سابقة فى مناطق مختلفة بالمغرب، فإن تصوير فيلم طويل فى طنجة كانت تجربة خاصة ومختلفة، وكانت تشعر أنها بحاجة للعودة إلى المدينة، ولكن أيضًا لتصوير هذا العمل فيها بالتحديد، ربما كان ذلك نوعًا من المصالحة، أو محاولة لمواجهة الغياب، أو ربما لإعادة كتابة علاقتى مع المكان من جديد.

وكشفت عن أن عملية التصوير كانت مكثفة جدًا من الناحية العاطفية، إذ كانت كل زاوية فى المدينة تذكّرها بوالدتها، وكل مشهد يفتح بابًا لذكرى جديدة ورغم ذلك، أو ربما بسبب ذلك، شعرت بأن الفيلم يكتسب صدقه من هذا الألم، ومن محاولتها تحويل الفقد إلى رغبة فى الحياة، وهى الرسالة التى أرادت إيصالها من خلال العمل.

ويتناول فيلم «زنقة مالقة» حكاية امرأة إسبانية فى سن التاسعة والسبعين من عمرها تُدعى «أنخيليس»، تعيش بمفردها فى طنجة، حيث اعتادت على حياة يومية هادئة ومُستقرة، قبل أن تأتى ابنتها من مدريد بهدف بيع الشقة التى قضت فيها الأم معظم سنوات حياتها، كما يُسلّط الفيلم الضوء على الصراع بين التمسك بالجذور والخوف من التغيير، وعلى رغبة الإنسان فى الحفاظ على عالمه الخاص حتى عندما ينهار كل ما حوله.

ثم تنقلب حياة «أنخيليس» رأسًا على عقب حين تجد نفسها مهددة بفقدان المكان الذى يُشكّل جزءًا مهمًا من هويتها، وبينما تصرّ على البقاء فى بيتها، تبدأ رحلة لاستعادة منزلها وممتلكاتها، ولكنها تكتشف أنّ الحياة لا تزال تحمل لها الكثير، وأن الحب يمكن أن يولد فى أى عمر.

وشهد العرض الرسمى للفيلم حضور عدد من الشخصيات البارزة، من بينهم السفير المغربى محمد آيت وعلى، والمخرج أمير رمسيس، والفنانة هبة السيسى، والناقد الفنى طارق الشناوى، إضافة إلى حضور عدد من ضيوف وصنّاع السينما المصريين والعرب والأجانب.

ويقدم مهرجان القاهرة السينمائى الدولى فى هذه الدورة برنامجًا ثريًا ومتعددًا من الأعمال السينمائية، حيث تشتمل المسابقة الدولية على 14 فيلمًا، بينما يُعرض فى القسم الرسمى خارج المسابقة 15 فيلمًا، وتشارك مسابقة أسبوع النقاد بـ8 أفلام، فى حين تضم مسابقة آفاق السينما العربية 9 أفلام، ومسابقة الأفلام القصيرة 24 فيلمًا.

كما يقدّم المهرجان 18 فيلمًا ضمن برنامج العروض الخاصة، و18 فيلمًا ضمن البانوراما الدولية، إضافة إلى برنامج عروض منتصف الليل الذى يشمل 5 أفلام.

ويعرض برنامج « كلاسيكيات القاهرة» 12 فيلمًا، بينما يضم برنامج «الأفلام المصرية المُرمّمة» 21 فيلمًا، وتُختتم البرامج الموازية بـ»البانوراما المصرية» التى تضم 6 افلام.