بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

رادار

الخائن

بلد يذبح فى صمت ـ ومؤامرة تتكشف فصولها أمام أعين العالم الصامت.. فلنكن صريحين ما يحدث فى السودان كل يوم ليس مجرد حرب داخلية، ولا صراع نفوذ عابر، بل مأساة مكتملة الأركان تدار بدم بارد وأيادٍ كثيرة ملوثة بالخراب والدم تمتد إلى الجرح لتوسعه، لا لتداويه.. السودان يتم تدميره بتوحش ودون رحمة.. فالدم السودانى أصبح عند بعض القوى أرخص من أن يحسب له حساب.

المواطن السودانى يتحدث بوضوح بحقائق مؤكدة، والكل يهمس بالحقيقة ذاتها.. بأن هناك مخططًا مظلمًا، ومؤامرة تتسع دوائرها، يقف فى قلب هذا المستنقع الدموى السفاح (حميدتى) الذى تحول إلى خائن مغتصب يريد إبادة الشعب السودانى ويفتح أبواب الوطن أمام مشاريع القتل والدم تحت غطاء مشاريع لا علاقة لها بمصلحة السودان ولا بكرامة أهل السودان.. وعلى لسان السودانيين أنفسهم الذين يصرخون ويرددون رويات الإبادة التى ينفذها هذا السفاح برعاية دولة عربية التى تقدم دعمًا مشبوهًا، يراه السودانيون جزءًا من مشروع يستهدفهم، ويصب فى مصلحة الكيان الصهيونى، التى تريد إعادة رسم خريطة السودان كأنه أرض بلا شعب.

أيها العالم.. هذه ليست مزاعم سياسية عابرة، بل حديث متكرر بين الناس وحديث خرج من حدود الهمس إلى العلن، فما يحدث على الأرض لا يمكن تفسيره إلا بوجود من يريد لهذه الحرب أن تستمر، ومن يريد للسودان أن يخرج من تاريخه ليعود إلى زمن التقسيم والتمزيق والتهجير.. السودان يحرق ومدن تقصف وأطفال يموتون بلا ذنب ونساء ترمى فى مستنقع النزوح بلا مأوى وكلما تعاظمت الفوضى، زادت شهية بعض الأطراف لاقتسام البلد كما لو كان غنيمة.

وأمام هذه الأهوال وبحور الدماء الساخنة التى لا تنقطع لشعب السودان فالصمت أمام تلك الإبادة الجماعية المخطط لها خيانة.. وفى لحظة كهذه، لا بد أن تكون لمصر وقفة فالدم والتاريخ والجوار يحتم علينا الوقوف فالتاريخ والجغرافيا والإنسانية تفرض نفسها. مصر حاضرة ليس لأن السياسة تفرض ذلك، بل لأن القدر نفسه كتب عليها أن تكون السند الأول لشعوب المنطقة.. للسودان حين ينهار، ولليبيا حين تتشقق، ولفلسطين حين تنزف، ولأى أرض عربية تفقد توازنها.

مصر ليست دولة تبحث عن نفوذ فى جراح الآخرين ـ مصر تربطها بالسودان علاقة دم ونيل وتاريخ، علاقة جعلت المصريين ينظرون إلى ما يحدث هناك بوجع البيت الواحد.. فمهما اختلفت التحليلات السياسية، يظل الثابت أن مصر كانت وما زالت الظهر الذى يستند إليه كل الأشقاء بل كل العالم حين تشتد العاصفة.

والمفارقة المؤلمة أن بعض القوى العربية كما يقول السودانيون أنفسهم تسهم فى تأجيج الحرب، بينما مصر تحاول أن تبقى للسودان بابًا نحو النجاة.. هذا التناقض هو أكبر دليل على أن ما يحدث ليس صراعًا عاديًا، بل صراع مشاريع.. مشروع يريد بقاء السودان، ومشروع يريد اقتلاع السودان.. المؤامرة لم تعد سرًا ـ لا يحتاج السودانى إلى وثائق أو تقارير دولية ليفهم أن النار التى تشتعل فى بلده ليست كلها من صنع أبنائه.. فهناك من يمول ومن يسلح ومن يحرض ومن ينتظر الساعة التى ينهار فيها السودان ليفتح خريطة جديدة تقسم وتسلم وفق مصالح بعيدة تمامًا عن مصلحة السودانى البسيط.

لكن الحقيقة الكبرى هى أن السودان لن يمحى.. شعب عاش عشرات الانقلابات والحروب والمجاعات، لكنه ظل واقفًا حتمًا سيقف مرة أخرى.. فالمؤامرات مهما اشتدت لا تستطيع كسر روح بلد يعرف أبناؤه معنى الكرامة.. وإن كان هناك من يراهن على أن السودانيين سيستسلمون، فهو لا يعرف السودان.. فما يحدث اليوم ـ معركة على وجود بلد كامل.. وهنا يأتى السؤال ليس فيمن يربح الحرب؟.. بل من سينقذ الإنسان السودانى من آلة التدمير؟.. فمهما اشتد الليل وطال، سيبقى هناك نور يولد من إرادة الشعوب.. لا من صفقات الظلام والخيانة على دم أطفال ونساء السودان.

وللحديث بقية إن شاء الله تعالى

[email protected]