بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الرياض وواشنطن.. شراكة استراتيجية بين التحالف العسكري والدبلوماسي

بوابة الوفد الإلكترونية

في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها العالم، أصبحت منطقة الشرق الأوسط محور اهتمام دولي، إذ تمثل ملتقى لتقاطع المصالح والصراعات بين القوى الكبرى. ومع تصاعد التنافس العالمي على بناء التحالفات الاستراتيجية، برزت المملكة العربية السعودية كفاعل محوري في الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية.

وفي هذا السياق، أثارت موافقة الرئيس الأمريكي  دونالد ترامب على صفقة بيع طائرات "إف-35" للرياض اهتمامًا واسعًا، إذ فتحت فصلًا جديدًا في العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وطرحت تساؤلات حول انعكاساتها على موازين القوى الإقليمية والدولية، ودور المملكة المتصاعد في تعزيز استقرار النظام العالمي.

 أدوات تسليح

لم تعد الصفقات العسكرية مجرد أدوات تسليح، بل أصبحت وسائل لإعادة صياغة العلاقات الدولية ورسم خطوط النفوذ، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمقاتلات F-35، التي تُعد من أحدث الطائرات وأكثرها تأثيرًا في ميزان الردع. ويرى مراقبون أن الصفقة تحمل رسائل سياسية تتجاوز بعدها العسكري، وتعكس إدراك واشنطن للدور الحيوي للرياض في ضمان الاستقرار الإقليمي وحماية المصالح المشتركة ومواجهة التحديات العالمية المتنامية في عالم متعدد الأقطاب.

ومن جانبه، أكد إيميل أمين، المتخصص في الشؤون الأمريكية، أن موافقة ترامب على بيع طائرات "إف-35" للسعودية تمثل إنجازًا دبلوماسيًا وسياسيًا كبيرًا يعزز مكانة المملكة عالميًا ويؤكد متانة الشراكة بين الرياض وواشنطن، مضيفا  أن الولايات المتحدة تنظر إلى السعودية كشريك استراتيجي محوري في جهودها للحفاظ على نفوذها العالمي وإعادة صياغة توازن القوى بين الشرق والغرب.

ثقل سعودي متجذر

وأشار أمين إلى الثقل الجيوسياسي للمملكة، مشددًا على دورها الحيوي في الإشراف على أهم الممرات المائية الدولية واستمرارها في تزويد العالم بالنفط، إلى جانب مكانتها الروحية لدى أكثر من ملياري مسلم، ما يمنحها تأثيرًا يمتد إلى العمق الديني للعالم الإسلامي.

ولفت إلى أن الرياض باتت في مركز القرار على الساحة الدولية بفضل دورها الإيجابي في السنوات الأخيرة، مستعرضًا تاريخها في خمسينيات القرن الماضي كمحور لمواجهة طموحات الاتحاد السوفيتي في منابع النفط، كما تناول السياسة الخارجية السعودية الحديثة بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، واصفًا إياها بالانفتاحية والوسطية، حيث تقوم على مبدأ "ضبط المسافات" بين القوى الكبرى من واشنطن وبروكسل إلى بكين وموسكو في عالم يتجه نحو تعددية الأقطاب.

واختتم أمين بالإشارة إلى أن صفقة الـ F-35 تمثل إنجازًا مهمًا للدبلوماسية السعودية، مؤكّدًا أنها تمت دون أي ضغوط إقليمية، وأن التعاون العسكري والاقتصادي بين الرياض وواشنطن يعكس مصالح مشتركة؛ حيث تدعم مبيعات السلاح القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية، بينما تمنح المملكة قدرات نوعية لتعزيز أمنها ودورها الإقليمي.