بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

كلمات:

كفاية "أونطة"

 

ماذا تفعل الأجهزة الرسمية في مصر؟..ما الذي تفعله الحكومة بدءًا من رئيس مجلس الوزراء ومعاونيه ومساعديه وخبرائه، وجميع وزرائه وكل أجهزة الرصد التابعة لهم، وحتى القوائم الطويلة من المستشارين والمرشدين والبصاصين في الشوارع والحارات؟ ما الذي يفعله كل هؤلاء؟

 

 الحقيقة أن كل هؤلاء كشف ضعفهم، وفضح عجزهم، تدخل الرئيس السيسي بنفسه للتصدي لتجاوزات المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب.

 

فعلى مدى أسابيع تواصلتمخالفات انتخابية، وتبادل مرشحون اتهامات وطعون، وتتردد في كل مكان حكايات عن ملايين القوائم، وعن تسعيرة الصوت الانتخابي، ثم تهادت الأحداث وتوالى مرور الأيام ، وكأن شيئًا لم يكن، حتى تدخل رئيس الدولة بنفسه في الأمر، وطالب بالتصدي لكل المخالفات والفصل في كل الطعون  التي شهدتها المرحلة الأولى من الانتخابات حتى لو أدى الأمر إلى إعادة الانتخابات نفسها.

 

فما معنى ذلك؟... معناه ببساطة أن كل الأجهزة الرسمية لا تقوم بدورها،فلو كانت تفعل لتصدت لمخالفات الانتخابات في مهدها، قبل أن تتضخم وتتعملق وتصل رائحتها إلى قصر الرئاسة نفسه.

 

ومعناه أيضًا أن الحكومة كـ "الترمس الني"حضورها يشبه غيابها، وأن ما تقوم به  ليس أكثر من "تمثيلية هزلية"، فالمسئول "يمثل" أنه مسئول، بينما هو في الواقع " غير مسئول" ، فلا يفعل شيئًا له قيمة، ولا يقوم بأدنى ما تمليه عليه مهام منصبه وواجبات مسئولياته.

 

ومعناها أيضًا أننا مجتمع عجيب غريب، فمهما كان فيه من قوانين وقواعد وجيوش من المسئولين، فإن من يريد أن يتجاوز فإنه يتجاوز ويفعل "ما بدا له"، دون أن يجد من يتصدى له إلا فيما ندر.

 

وما يزيد الخوف أكثر وأكثر على المجتمع هو أنه بمجرد نشر ما قاله الرئيس عن الانتخابات وطعونها، انفجرت مكلمة من كل الجهات، فهذا "يثمن"، وذاك "يشيد"، وآخر يمدح. والسؤال: لماذا لم ينطق أحد هؤلاء بكلمة واحدة لفضح كل تلك التجاوزات، أو حتى انتقادها أو المطالبة بالتصدي لها قبل أن يقول الرئيس ما قاله؟

 

ولسنا في حاجة إلى أن نقول إن مجتمعًا بهذه الصفات وبأمثال هؤلاء المسئولين لن يحقق أبدًا شيئًا له قيمة، وسيظل جيلاً بعد جيل تائهاً تتلاعب به دوامات الحياة، ويتوارث الفقر والبؤس والألم والتخلف وجميع أنواع الجرائم.

 

ولا خروج من هذه المتاهة إلا بالاعتراف بالخطايا التي نعيشها، وأن يكون لمصر حكومة حقيقية وليست حكومة "تمثيل في تمثيل"، حكومة تحمل هم مصر و المصريين، وتوقظ الناس، وتزرع الأمل وتشحذ الهمم لبناء نهضة حقيقية.. حكومة تنقذ البلاد والعباد من حالة التوهان التي نعيشها ونتوارثها جيلاً بعد جيل. وكفانا "أونطة".