عصف ذهني
الدعاية المرفوضة فى الانتخابات!
بعد أن سمعنا عن الهندسة السياسية لتشكيل قوائم المرشحين للبرلمان، فاجأتنا الدعاية الانتخابية الفجة من جانب بعضهم، التى كسرت حاجز الملايين بينما حددها القانون بـ500,000 جنيه لكل مرشح، للحد من استخدام المال السياسى فى الانتخابات!!
وقديمًا عشنا ردحًا من الزمان، كان مرشح مجلس النواب يذهب إلى كل بيت فى قريته، يصافح أهله ويستأذنهم فى الترشح حتى يقفوا إلى جواره، دون أن يترك عائلة كبيرة أو صغيرة إلا وقد طرق بابها، وكان من
أبرز أساليب دعايته أن يختار عددًا مؤثرًا من أهل قريته، يرافقه فى زيارة معارفهم وأقاربهم وأصهارهم، فى البلاد المجاورة لتقديم نفسه والتعرف على مشاكلهم والوعد بحلها حال نجاحه. أما عن آداب الدعاية فى تلك الأيام فكان لا يمر مرشح فى بلد مرشح منافس، أو يدعو ضده فى عقر داره، أو ينصب لصوره فى شوارع قريته دون أن يستأذنه، وحتى جمهور الناخبين فى حملات المرشحين كانوا يتحلون بآداب الحوار ولغة الدعاية الهادئة، لمناصره مرشحيهم دون النيل من المرشح المنافس بذكر مساوئه لتحطيم سيرته الذاتية!!
ولكننا أصبحنا نرى هذه الأيام فى الدعاية الانتخابية للمرشحين كل أساليب الخروج عن المألوف من الآداب العامة، وكسر قواعد الاحترام الخاصة بين المرشحين وأنصارهم، بالمشاحنات والملاسنات والاشتباكات بالأيدى أحيانًا، وفقًا لما عرضته السوشيال ميديا التى نقلت المعركة الانتخابية داخل كل بيت! أما عن تكاليف الدعاية فحدث ولا حرج، بعد أن تعدت أضعاف أضعاف ما حدده القانون، ومن أبرز صيحاتها التى قرأناها بالأمس، قيام واحد من المرشحين القادرين ماديًا، باستضافة أحد كبار المطربين من خارج دائرته، لجذب الأهالى لحضور مؤتمره الحاشد، الذين سيأتون بالقطع، ليس بغرض تأييد النجم السياسى، ولكن طمعًا فى سماع حديث المطرب المشهور!
وبالطبع لا ندرى كم سيتقاضى هذا المطرب فى وصلته الانتخابية، ولماذا اتجهت الدعاية إلى هذه الأساليب، التى تعد من الوجوه المرفوضة فى الانتخابات.