حفنة كلام
تحسين الخط
«الكتابةُ قَيْد» فلماذا لا يهتم أبناؤنا بخطوطهم التى تبدو عرجاء؟ فى مؤتمر دولى بدبى حضرته الشهر الماضى ألقت أستاذة جامعية بولندية بحثا أجراه معها مجموعة من الباحثين عن التذكّر والفهم عند الطلاب ليثبتوا أن الطلاب الذين كانوا يكتبون المعلومات بأيديهم أشدّ تذكّرًا وأوْعى فَهمًا من الذين يكتبون على ألواح الكمبيوتر والهواتف، وهذا مؤشر خطير نحو العودة إلى القلم والأوراق. إننى أميل إلى الأسئلة المقالية التى تولى المهارات اهتماما كبيرا لكنى أرى خطوطا أشبه بالطلاسم وبنقش أرجل الطير على العجين والطين، فالحروف ناقصة ومشتتة وغير متساوية ولا تنسيق ولا جمال فيها وهذا يعود إلى أسباب كثيرة منها تركيز الأجيال الجديدة على الكتابة على لوحة مفاتيح الكمبيوتر والهاتف النقّال؛ كما أن حذف حصص الخط فى المدارس أدّى لضياع كراس الخط حيث كنا نتدرب على خطوط الرّقعة والنسخ والديوانى بجمالياته الأخّاذة والمريحة للعين، ومن أسباب رداءة الخط شيوع الأسئلة غير المقالية حيث أراح الطلاب من الخط فقد يتخرّج طالبٌ من كليةٍ ما دون أن يكتب جملة واحدة فى امتحاناته طوال أربعة أعوام؛ كيف ندرب أبناءنا على الخط وكيف نعيد حصص الخط والأسئلة المقالية؟ لقد بدأنا أطفالا بالكتابة بالريشة والمحبرة التى كان لها موضع مثقوب فى «تختة» التلاميذ، بل كان بعضنا يصنع الأحبار فى البيت من «القَرَض» والزعفران، وعلمت من بعض الأصدقاء الجزائريين أنهم كانوا يصنعون الحبر من صوف الغنم بعد جَزِّه وحرْقه بطريقة خاصة؛ هكذا بدأنا وتعلمنا ولذا لا أعرفُ حتى اليوم الكتابة بغير قلم حبر، وحاولتُ تعلّم الكتابة بقلم جاف فما استطعتْ وعدتُ أصاحبَ قلمى الحبر.. الخط العربى بجماليات تحوّل إلى لوحات مطلوبة عالميا تباع فى المعارض وصالات المزادات الكبرى بما فيه من حلاوة وروح وجمال وإحساس وانظروا للوحات الخطاطين حامد العويضى وخضر البورسعيدى ومحمد العمرى ومرجان وكتُاب المصحف الشريف بكل هذا الحضور الجمالى والتفرّد والانسيابية فكيف نفرط فى الخط وننساه ولا نعلّم أبناءنا هذا الجمال، كيف نسمح لأبنائنا وبناتنا أن يكتبوا بالفرانكو/أرَب وتتحول الحروف العربية إلى خليط مسخ بين حروف عرجاء وأرقام بلهاء؟ ومن المفرح فتْح رواق الأزهر مجالا لتعليم الخطوط بجانب وجود مدارس تعليم الخطوط بالمحافظات تحتاج إلى دعاية ورعاية وتشجيع ومتى نهتم بحصة الخط فى مدارسنا فالخط مفتاح الرزق.
مختتم الكلام
قال الشاعر:
وَمَا مِنْ كَاَتِبٍ إلا سَيَفْنَى
وَيُبْقى الْدَهْرُ مَا كَتَبَتْ يَدَاهُ
فَلاَ تَكْتُبْ بِكَفِّكَ غَيرَ شَيءٍ
يَسُرّك فِى الْقِيَامَةِ أَنْ تَرَاهُ
[email protected]