بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

همسة طائرة

«الحفنى».. وجه مشرف لمصر فى قيادة «الإيكاو»

فى كلمته أمام الندوة التثقيفية الـ42 للقوات المسلحة، أكد الرئيس  السيسى أن مصر تستعد بقوة لتبوّؤ موقع القيادة فى منظمة الطيران المدنى الدولى (ICAO)، مشدّدًا على أن هذا الطموح ليس سوى ترجمة لرؤية وطنية شاملة ترمى إلى تعزيز مكانة مصر فى منظومة النقل الجوى الدولى.. تأتى هذه المبادرة فى وقتٍ حاسم تشهد فيه مصر نقلة نوعية فى قطاع الطيران المدنى، إذ حصلت مؤخرًا على مقعدٍ ضمن مجلس المنظمة تحت «الفئة 2» (Category II) خلال الانتخابات التى جرت فى إطار الدورة الـ42 للجمعية العامة للـICAO فى مونتريال.. وفى هذا الإطار، لا يقتصر الهدف على مجرد التمثيل الدولى، بل على نقل مصر من موقع «منفّذ» إلى موقع «مُحدّد السياسة» فى الإقليم والعالم، خاصةً من خلال ما تحقّقه من إنجازات فنية وهيكلية فى خطوط الطيران والبنية التحتية والمواقف الدبلوماسية.
<< يا سادة.. ولكن ما الذى يجعل مصر مؤهّلة لهذا الدور؟ الإجابة تتلخص فى موقع جغرافى استراتيجى حيث تعدّ القاهرة حلقة وصل رئيسية بين الشرق والغرب، وبين أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط، مما يجعل للقطاع المصرى للطيران وزنًا خاصًا فى شبكات النقل الجوى العالمى.. إضافة لذلك إصلاحات هيكلية وجاهزية بنيوية فالدولة المصرية أولت الطيران المدنى أولوية ضمن «رؤية مصر 2030»، حيث طُوّرت المطارات والبُنى التحتية والمطارات الجديدة، وإبرام اتفاقيات دولية، مما يعزّز قدرة مصر على استضافة وتنظيم المبادرات الدولية.. ورؤية تنموية تربط الطيران بالنموّ الاقتصادى والسياحى حيث القيادة السياسية فى مصر تربط الطيران المدنى ليس فقط بالنقل بل بدعم السياحة والتجارة الدولية وخلق فرص العمل، ما يجعل الطيران وعيًا وطنيًا وليس خدمة تقنية بحتة.. هذا بالإضافة إلى دبلوماسية شملت المحافل الدولية تمثلت فى الفوز بمقعد فى الإيكاو فهو خطوة تدل على ثقة المجتمع الدولى بدور مصر وإمكانياتها؛ إذ سبق أن أعلنت وزارة الطيران أن الفوز بهذا المقعد يعكس تقديرًا دوليًا لدور القاهرة فى صناعة النقل الجوى. 
<< يا سادة.. محاور العمل القادمة نحو رئاسة منظمة الطيران المدنى الدولى لا بد أن تسير فى تعزيز السلامة والحوكمة الجوية.. فمصر ستواصل تقوية أدواتها التنظيمية «قانون الطيران، الرقابة على سلامة الطيران، نظم الملاحة الجوية» لتتماشى مع معايير الـICAO وتكون نموذجًا أفريقيًا يُحتَذى به.
< دعم أفريقيا والتوسّع الإقليمى.. باعتبارها دولةٍ متوسّطة المصدر ومُهتمّة بالشراكة مع الدول الأفريقية، فإن مصر يمكن أن تلعب دورًا محوريًا فى نقل الخبرة وتطوير الربط الجوى البينى، وهو ما يحظى بأولوية لدى المنظمة.
<< الاستدامة والابتكار.. فى ظل تركيز الـICAO على الطيران الأخضر والوقود المستدام وإدارة الكربون، يُتوقّع أن تسعى مصر إلى إطلاق مبادرات تُظهر التزامها بالمعايير البيئية، بما يدعم ملفها القيادى.
<< بناء رأى دولى إيجابى وتحالفات.. الفوز برئاسة المنظمة يتطلّب أكثر من الجانب الفنى، إذ لحشد الأصوات دوليًا عبر دبلوماسية نشطة، وهو ما بدا واضحًا فى خطوات انتخاب مصر للمجلس.
<< تعزيز الاستعداد الداخلى والمؤسسى.. «مجلس الطيران، الهيئة القومية للمطارات، وزارة الطيران المدنى»، وكل الجهات المعنيّة تُحضّر لمرحلة ما بعد الانتخابات.. «تجهيز ملفات، خطط تنفيذية، رصد تنافس دولى، وضمان أن تكون مصر جاهزة فورًا فى حال تولّت رئاسة المنظمة».
<< يا سادة.. من أجل ما سبق وفى خطوة تعكس ثقة المجتمع الدولى فى الكفاءات المصرية، وامتدادًا لمسيرة الدولة فى تعزيز مكانتها داخل مؤسسات الطيران العالمية، جاء تمثيل الطيار سامح الحفنى، وزير الطيران المدنى المصرى، لمصر فى انتخابات رئيس المنظمة الدولية للطيران المدنى (ICAO)، ليجسد حضورًا مصريًا متميزًا على قمة منظومة النقل الجوى العالمى.. فالحفنى «قيادة بخبرة وإدارة برؤية دولية» فمنذ توليه مهام وزارة الطيران المدنى، أثبت أنه واحد من القيادات التى تمتلك رؤية متكاملة تجمع بين الخبرة الفنية والمهنية والدبلوماسية الهادئة. فالرجل صاحب سجل طويل فى إدارة ملفات الطيران المدنى، سواء خلال رئاسته لمصر للطيران، أو فى مواقع القيادة داخل المنظمات الدولية.. وتمثيله لمصر فى رئاسة منظمة الإيكاو يمثل تتويجًا لمسيرة امتدت لأكثر من ثلاثين عامًا فى خدمة صناعة الطيران المدنى، حيث استطاع أن يربط بين الالتزام بالمعايير الدولية والدور التنموى للطيران فى دعم الاقتصاد الوطنى.
<< دور وطنى يواكب توجهات القيادة السياسية
<< يا سادة.. يأتى هذا التتويج فى إطار الرؤية التى أعلنها الرئيس عبد الفتاح السيسى خلال الندوة التثقيفية الـ٤٢ للقوات المسلحة، والتى أكّد فيها أن مصر تتطلع لتولى رئاسة منظمة الإيكاو فى المرحلة المقبلة، مستندة إلى قدراتها الفنية وموقعها الاستراتيجى وإنجازاتها فى تحديث منظومة الطيران المدنى.. وقد نجح الوزير الحفنى فى تحويل هذا الطموح إلى خطوات عملية من خلال تكثيف الحضور المصرى فى اللجان الدولية، وتوقيع اتفاقيات تعاون ثنائية وإقليمية، وإبراز ما حققته مصر من تطور فى السلامة الجوية، وتحديث المطارات، وإدارة الملاحة الجوية بما يتوافق مع معايير المنظمة.
<< حضور مشرف وتمثيل دبلوماسى راقٍ
<< يا سادة.. بأسلوبه الهادئ ورؤيته المتزنة، استطاع الحفنى أن يقدم صورة مشرفة لمصر أمام المجتمع الدولى للطيران المدنى، عبر خطاب متزن يجمع بين احترام الأطر المؤسسية للمنظمة وبين الدفاع عن مصالح الدول النامية فى الوصول العادل لفرص التنمية الجوية وفى الاجتماعات الدولية والقمم المتخصصة، حمل الحفنى صوت مصر مدافعًا عن الحق فى التنمية الجوية المستدامة، وعن الدور الذى يجب أن تلعبه الدول الكبرى فى دعم منظومات الطيران فى أفريقيا والشرق الأوسط، انطلاقًا من إيمان مصر بدورها القيادى الإقليمى.
<< الإصلاح والتطوير.. لغة مصر الجديدة
<< يا سادة.. من خلال خطط الإصلاح المؤسسى داخل وزارة الطيران المدنى، وإعادة هيكلة الشركات القابضة التابعة، وإطلاق المشروعات الكبرى مثل مبنى الركاب الجديد بمطار القاهرة ومطار سفنكس الدولى، يرسخ الحفنى لرؤية تؤمن بأن القيادة فى الطيران تبدأ من الداخل.. إن الإنجازات التى تحققت فى الأعوام الأخيرة جعلت من مصر نموذجًا يحتذى به فى تطوير قطاع الطيران رغم التحديات الاقتصادية العالمية، وهو ما منحها مصداقية قوية فى المحافل الدولية، وأهلها لأن تكون شريكًا أساسيًا فى صياغة مستقبل الطيران المدنى العالمى.
<< تحديات
<< يا سادة.. هناك تحديات قد تواجه مصر حيث تنافس دولى كبير فى انتخابات المنظمات المتخصصة، ما يتطلب جهدًا دبلوماسيًا كبيرًا.. وضرورة مواصلة الإصلاحات الفنية فى مطارات وملاحة جوية ومراقبة، حتى لا يكون الفوز رمزيًا فقط بل فعليًا، وإلا ستواجه انتقادًا ويُضعف ذلك موقعها القيادى.. والربط بين التزامات القيادة الدولية وبين الواقع الاقتصادى الداخلى.. حيث تتطلّب عملية الرئاسة موارد مالية وبشرية، وفى الوقت نفسه هناك تحديات اقتصادية محلية يجب إدارتها بكفاءة كما أشار الرئيس. 
<< همسة طائرة
<< يا سادة.. إعلان الرئيس السيسى خلال الندوة التثقيفية الـ42 للقوات المسلحة ليس مجرّد تصريح طموح بل يعكس نقلة استراتيجية فى التفكير الوطنى تجاه موقع مصر فى المحافل الدولية، وبخاصة فى قطاع حيوى مثل الطيران المدنى. إذا ما نجحت مصر فى تحويل هذا الطموح إلى واقع «عبر تحفيز الإصلاحات، تفعيل الدبلوماسية، وتعزيز قدراتها الفنية» فستُدخل هذه الانطلاقة مرحلة جديدة تُرسّخ مكانتها كقائد إقليمى فى النقل الجوى، وربما رئيس لمنظمة الـICAO فى القادم من السنوات.
<< يا سادة.. إن تمثيل مصر من خلال الوزير سامح الحفنى فى قيادة الإيكاو ليس مجرد إنجاز إدارى أو بروتوكولى، بل هو شهادة دولية على كفاءة العنصر المصرى، ودليل على أن مصر، بقيادتها السياسية ومؤسساتها المهنية، قادرة على اعتلاء قمة المنظمات المتخصصة بجدارة.. إنها مصر الجديدة التى تسير بخطى واثقة نحو الريادة العالمية، عبر كوادرها الوطنية المؤهلة، وإرادتها السياسية الواضحة فى أن تكون دائمًا فى موقع القيادة.. لا التبعية.