الزاد
مطروح والنائب المنتخب
إلى السادة الفائزين فى انتخابات مجلس النواب عن محافظة مطروح...
تابعت كلماتكم وآراءكم وأداءكم خلال الجولات الانتخابية، ولن أحلل تلك الكلمات، لأننا تجاوزنا مرحلة الكلمات والجانب النظرى، وأصبحنا فى الشق العملي، المركب أبحرت وأصبحت فى عمق البحر، حيث لا مكان للشعارات العامة، ولا للعبارات البراقة، ولا للمفردات التى تلعب على العاطفة وتُدغدغ المشاعر أكثر مما تراهن على الفكر والبرامج.
مطروح ليست محافظة عادية يمكن اختزالها فى وعود موسمية أو عبارات إنشائية، بل هى محافظة استراتيجية وسياحية وشبابية فى آنٍ واحد، ومفتاح مهم فى الأمن القومى المصرى.
ولأنها كذلك، فالكلمة فيها يجب أن تُقاس بميزان الفعل، لا بجرعة التأثير اللحظى.
والحمد لله أن الانتخابات قد انتهت على خير، وجاء الصندوق بما اختاره الناس، ومن بين الأسماء من أعرفهم جيدًا وأثق فى قدراتهم.
أتمنى منكم جميعًا أن تضعوا هموم المواطن فى مطروح على رأس الاهتمامات.
لا أريد من السادة النواب سوى أن يجعلوا مصلحة الناس بوصلتهم، فهى أمانة عظيمة حملها لكم الأهالى، فلا تخيبوا ظنهم ولا تكسروا رهانهم عليكم.
هناك ملفات هامة لا تحتمل التأجيل، بل يجب أن توضع فى بؤرة الاهتمام منذ اللحظة الأولى.
ملف الصحة، على سبيل المثال، لا يحتاج إلى من يُعدد أوجاع الناس، بل إلى من يملك رؤية وخطة واضحة لتطوير المستشفى العام، وتوفير أجهزة طبية تليق بكرامة المواطن.
ما يحدث الآن مؤلم، إذ يُجبر أبناء مطروح على السفر إلى الإسكندرية أو القاهرة للعلاج، وكأن الخدمة الصحية الجيدة رفاهية، وليست حقًا دستوريًا أصيلًا.
حتى أبسط الجراحات، مثل إزالة المياه البيضاء من العين، أو أجهزة قياس السمع وضغط الأذن، ما زالت غير متاحة بسهولة داخل المحافظة، وهو أمر يُضاعف معاناة المرضى، خاصة كبار السن وأصحاب الظروف المحدودة.
مع ضرورة التوسع فى إنشاء العيادات الخيرية والوحدات الصحية لتخفيف الضغط عن المستشفى العام.
أما ملف النظافة، فهو المرآة الحقيقية لمدى قدرة الإدارة المحلية على التعامل مع مفهوم المدينة الحديثة.
مطروح مدينة سياحية فى المقام الأول، ولا سياحة دون نظافة.
شوارعها وشواطئها هى واجهتها أمام العالم، وإذا لم نعتنِ بهذه الواجهة طوال العام فإننا نهدر فرصة ذهبية لبناء صورة ذهنية إيجابية عن المحافظة.
ثم تأتى السياحة كقضية مركزية يجب أن تتحول من موسم صيفى محدود إلى منظومة اقتصادية متكاملة تمتد على مدار العام.
مطروح تمتلك مقومات نادرة — طبيعة بكر، تراث بدوى أصيل، وشواطئ تنافس أجمل بقاع العالم — لكنها تحتاج إلى تخطيط رشيد، واستثمار واعٍ، وتسويق ذكى، لا إلى خطب موسمية ولا شعارات عابرة.
وفى قلب كل ذلك يقف الشباب، الذين يمثلون النسبة الأكبر من سكان المحافظة.
هؤلاء لا ينتظرون وعودًا بتوفير فرص عمل فحسب، بل ينتظرون من النائب القادم أن يفتح أمامهم أبوابًا حقيقية للتدريب والتأهيل والمشاركة فى صنع القرار.
كما أن ملفات الثقافة والرياضة والنقل الداخلى لا تقل أهمية.
فبناء الإنسان يبدأ من بيئته اليومية، والثقافة هى السلاح الأول فى حماية الوعى الوطنى، خاصة فى محافظة حدودية كبرى مثل مطروح.
الاهتمام بالشباب ثقافيًا ضرورة لا ترف، فالشباب هم خط الدفاع الأول عن الهوية المصرية فى مواجهة كل أشكال التطرف والانغلاق.
ولا يجب أن يقتصر الاهتمام الثقافى والرياضى على مدينة مرسى مطروح فقط باعتبارها العاصمة، فهناك مدن لا تقل أهمية مثل برانى، والسلوم، والنجيلة جهة الغرب، إلى جانب سيوة بمكانتها التاريخية والإنسانية، فضلًا عن مدن وقرى شرق مطروح حتى العلمين والحمام.
جميعها تستحق الاهتمام الثقافى والرياضى الحقيقى، عبر إنشاء مراكز للشباب، ودعم المكتبات العامة، وإحياء الأنشطة الفنية والمهرجانات المحلية التى تعزز الانتماء وتُعيد الحراك الثقافى إلى مكانه الطبيعى.
أما ملف النقل الداخلى، فقد أصبح اليوم من الملفات الحيوية التى تمس حياة الناس مباشرة.
فبعد أن اتسعت رقعة مدينة مرسى مطروح وامتد العمران شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا، باتت الحاجة ملحة إلى تطوير منظومة النقل العام وربط الأحياء الجديدة والمناطق السكنية والمراكز الرئيسية بشبكة مواصلات منظمة، آمنة، وحديثة.
النقل ليس رفاهية، بل هو عصب الحياة اليومية، وبدونه تتعطل مصالح المواطنين وتزداد معاناتهم، خاصة العاملين والطلبة.
وجود خطة واضحة للنقل الداخلى ينعكس على الحركة الاقتصادية والسياحية، ويساهم فى تنظيم المدينة وتحسين جودة الحياة بها.
فى النهاية...
الانتماء إلى مطروح قيمة عظيمة، لكنه لا يجب أن يكون شعارًا انتخابيًا يُرفع ثم يُنسى.
أبناء مطروح يعرفون من يخدمهم بصدق ومن يكتفى بالكلام.
المرحلة القادمة تتطلب من النواب رؤية واقعية، وجرأة فى الطرح، وقدرة على تحويل الملفات إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.
لقد سئم الناس من الخطب المنمقة والوعود المكررة...
مطروح اليوم لا تنتظر منكم أن تقولوا إنكم «منها»، بل أن تُثبتوا بالفعل أنكم لها.
مستقبل المحافظة لن يُبنى بالعواطف، بل بالعمل الجيد على أرض الواقع،أثبتوا للناس أن صوتها ذهب لمن يستحق الثقة.