بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

التعليم الأخضر.. مدارس تُعلّم الحياة من جديد

فى وقتٍ تتسارع فيه التحديات البيئية، وتزداد حرارة الكوكب يومًا بعد يوم، لم يعد التعليم مجرد وسيلة للمعرفة، بل أصبح وسيلة للنجاة. من هنا تبرز فكرة «التعليم الأخضر»، كاتجاه تربوى جديد يسعى إلى إعادة بناء علاقة الإنسان بالطبيعة، وإلى تحويل المدرسة من مبنى أسمنتى إلى كائن حىٍّ ينبض بالحياة والوعى والمسئولية.
التعليم الأخضر... فلسفة جديدة للحياة
لم يعد المقصود بالتعليم الأخضر مجرد إدراج بعض الدروس عن البيئة داخل المناهج، بل هو نمط تفكير وسلوك يُعيد تعريف مفهوم التعلم ذاته.
إنه تعليم يُنمى فى التلميذ روح المسؤولية البيئية، ويجعله يدرك أن الحفاظ على الكوكب ليس ترفًا، بل واجبًا إنسانيًا وأخلاقيًا.
ففى المدرسة الخضراء، لا يتعلم الطلاب كيف تُزرع النباتات فقط، بل كيف يُزرع الأمل، وكيف يمكن للعِلم أن يكون أداة لحماية الأرض لا لإيذائها.
مدارس تنبض بالحياة
تخيل مدرسةً تُضاء بالطاقة الشمسية، ويشارك طلابها فى زراعة الأسطح، وفرز المخلفات، وإعادة التدوير.
مدرسةٌ يُصبح فيها كل فصلٍ صغير حديقةً للتجربة والمعرفة، وكل نشاطٍ دراسى رسالة حبٍّ إلى البيئة.
هذه الصورة لم تعد خيالًا، بل واقعًا بدأت بعض المدارس المصرية فى تحقيقه بدعمٍ من رؤية تربوية وبيئية مشتركة تضع الاستدامة فى صميم بناء الإنسان والمجتمع.
المعلم الأخضر... قائد التحول
فى قلب هذه الفكرة يقف المعلم، ليس بوصفه ناقلًا للمعلومة، بل مُلهمًا للتغيير.
هو الذى يُحوّل كل درسٍ فى العلوم إلى حديثٍ عن احترام الحياة، وكل نشاطٍ فنى إلى تمرينٍ على جمال الكون.
فالمعلم الأخضر هو الذى يُعلّم طلابه كيف يفكرون بطريقة مستدامة، وكيف يعيشون بتوازنٍ بين حاجاتهم وحاجة الكوكب إلى البقاء.
التعليم الأخضر فى مصر... بداية التحول
تشهد مصر اليوم خطوات جادة نحو دمج المفاهيم البيئية فى العملية التعليمية.
من المبادرات التى تشجع على ترشيد الطاقة والمياه، إلى المشاريع الطلابية التى تُعيد تدوير المواد وتزرع الأشجار، تتشكل ثقافة جديدة قوامها الوعى البيئى والمسؤولية الجماعية.
ويتكامل هذا الجهد مع رؤية وطنية واضحة تتبناها وزارتى التربية والتعليم والبيئة، تنطلق من قناعةٍ بأن حماية البيئة تبدأ من الفصل الدراسى، وأن بناء الإنسان الواعى هو حجر الأساس فى مسيرة التنمية المستدامة التى تقودها الدولة المصرية.
التربية البيئية... طريق نحو إنسان أكثر سلامًا.
حين يتعلم الطالب أن كل ورقة شجر لها حق فى الحياة، يتعلم فى الوقت نفسه أن لكل إنسانٍ كرامة وقيمة.
وحين يزرع شجرة ويرعاها، يتعلم الصبر، والمسؤولية، والإيثار.
هكذا يصبح التعليم الأخضر جسرًا بين المعرفة والرحمة، بين العلم والأخلاق، بين المستقبل والإنسان.
إن التعليم الأخضر ليس رفاهية فكرية، بل ضرورة وطنية وعالمية.
فبقدر ما نزرع فى عقول أبنائنا من وعيٍ بيئى، نحصد مستقبلًا أكثر إشراقًا وأقل تهديدًا.
لقد آن الأوان لأن تصبح مدارسنا واحاتٍ للتفكير الأخضر، حيث يتعلّم الطلاب أن الأرض ليست مجرد مكانٍ نعيش فيه، بل كائنٌ نعيش معه.
إنها رؤية تعليمية وبيئية تتقاطع فى فكر الوزارتين المعنيتين بالتربية والبيئة، تنطلق من إيمانٍ عميق بأن التلميذ الذى يزرع اليوم شجرة، سيزرع غدًا وطنًا أكثر وعيًا، وإنسانيةً، واستدامة.
فحين تصبح المدرسة خضراء... يزهر الوطن.