بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

قانون الإجراءات الجنائية إنجاز يليق بالجمهورية الجديدة

جاء قرار السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى بإصدار قانون الإجراءات الجنائية الجديد بعد موافقة مجلس النواب، وزوال أسباب الاعتراض عليه، ليكتب خطوة مهمة فى تجسيد إرادة الدولة المصرية فى تعزيز ملف حقوق الإنسان بما يتسق مع أحكام الدستور المصرى 2014، ومبادئ الجمهورية الجديدة. 
إن موافقة الرئيس السيسى على إصدار قانون الإجراءات الجنائية الجديد، بعد موافقة مجلس النواب على تعديل المواد محل اعتراض رئيس الجمهورية بما يتلافى أسباب الاعتراض، ويزيد من الضمانات المقررة لحماية الحقوق والحريات العامة، ويستجيب لاعتبارات الواقع العملى، ويحقق إحكام الصياغة وغايات الوضوح التشريعى، ويحول دون وقوع اختلاف فى التفسير أو إشكاليات فى التطبيق، جاءت لترسخ لمشهد ديمقراطى حقيقى يجسد التعاون بين سلطات الدولة من أجل ترسيخ سيادة القانون باعتبارها الأساس المتين لركائز الجمهورية الجديدة.
قانون الإجراءات الجنائية الجديد يعد من أهم التشريعات التى أقرها البرلمان فى الفصل التشريعى الثانى، وهو بمثابة الدستور الثانى كما يطلق عليه الفقهاء الدستوريين، وجاء ليرسخ ويعزز العدالة الجنائية ويوسع ضمانات المحاكمة العادلة المنصفة ويحمى حقوق المتهمين والمبلغين والشهود، ويوفر الضمانات الدستورية لحماية حقوق الإنسان والحريات، بما يعكس حرص الدولة المصرية على تعزيز ودعم حقوق الإنسان والتوافق مع الاتفاقيات والمواثيق الدولية فى هذا الشأن.
كما أن القانون الجديد للإجراءات الجنائية يتسق مع الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان ويرسخ مبادئها فى دعم الحقوق والحريات وتعزيز ملف حقوق الإنسان استكمالاً للجهود الكبيرة التى تبذلها الدولة، ومن أهم مكتسبات هذا القانون ما أقره من ضمانات لصالح المتهمين للحد من الحبس الاحتياطى وخفض الحدود القصوى لمدده، وإقرار بدائل للحبس الاحتياطى ومنح تعويض مقابل الحبس الاحتياطى الخطأ، بالإضافة إلى مواكبة التطورات التكنولوجية الحديثة فى منظومة العدالة.
إن قانون الإجراءات الجنائية الجديد والذى سيطبق بدءًا من أول العام القضائى التالى لتاريخ إصداره فى 1 أكتوبر 2026، حتى يتسنى للقائمين على إنفاذه من قضاة وأعضاء نيابة عامة ومأمورى ضبط قضائى ومحامين الإلمام بالأحكام المستحدثة، وإتاحة الوقت أمام المحاكم لإنشاء مراكز الإعلانات الهاتفية المنصوص عليها فى القانون، فإنه يقضى على الكثير من السلبيات وأوجه القصور فى القانون القديم، ويعالج العديد من الإشكاليات فى منظومة العدالة، فضلاً عن أنه يرسخ الحماية الدستورية المقررة للمساكن، ويصون حرمة المنازل وخصوصيتها، ويوضح حالات دخولها على سبيل الاستثناء فى حالات الخطر، وكذلك العمل على زيادة بدائل الحبس الاحتياطى لتكون سبعة بدائل بدلًا من ثلاثة، بعد اعتراض رئيس الجمهورية، وذلك لإتاحة الفرصة أمام سلطة التحقيق لاختيار الأوفق من بين بدائل الحبس الاحتياطى على نحو يفضى لتجنب اللجوء للحبس الاحتياطى إلا كإجراء أخير واحترازى.
بالتالى إننا أمام قانون عصرى حديث وإصداره يعد إنجازاً تشريعيا كبيراً، ويجب العمل على شرح القانون وتفسيره وآليات تطبيقه لكل المهتمين بالقانون والأطراف المعنية به، فهو قانون يمس كل مواطن مصرى ومن الضرورى العمل على تذليل أى عقبات تواجه تطبيق القانون بشكل سليم وحماية الضمانات المقررة به لحماية حقوق الإنسان والحريات.