بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

هل يقتل الذكاء الاصطناعي فضول الباحث؟

مع بداية تسلل الذكاء الاصطناعي إلى عالم البحث العلمي، تسارعت وتيرة الإنتاج المعرفي كما لم يحدث من قبل فبضغطة زر، يستطيع الباحث اليوم الوصول إلى آلاف الدراسات، وتحليل البيانات خلال دقائق، بل وصياغة الفرضيات ووالوصول إلى النتائج وعقد المقارانات وتقديم المناقشات بأسلوب أكاديمي متقن. غير أن هذا الإنجاز التقني المذهل يحمل في طيّاته سؤالًا وجوديًا يهم كل من ينتمي إلى المجتمع العلمي: هل ما زال فينا فضول الباحث الحقيقي؟ أم أن الذكاء الاصطناعي يهدد بقتله ببطء؟
البحث العلمي، في جوهره، لم يكن يومًا مجرد عملية جمع للمعلومات، بل هو رحلة شغف واكتشاف. الباحث كان دائم التساؤل، يفرح بالغموض، ويجتهد في فك طلاسمه. أما اليوم، فقد بات كثير من الباحثين يعتمدون على أدوات الذكاء الاصطناعي لتوليد الأفكار، وتصميم الاستبيانات، وحتى كتابة النتائج والمناقشة، وهو ما جعل العملية البحثية تميل نحو الآلية وتبتعد عن روح التساؤل والإبداع.
وما يمكننا التأكيد عليه هو أن الذكاء الاصطناعي لا يقتل الفضول بذاته، لكنه قد يخدّر حسّ البحث إذا استُخدم كبديل للعقل لا كمعين له. فحين يتخلى الباحث عن التساؤل ويكتفي بالإجابات الجاهزة التي تمنحها النماذج الذكية، يفقد أهم ما يميّزه: قدرته على رؤية ما وراء النص، وابتكار الأسئلة الجديدة التي تقود العلم إلى الأمام.
غير أن، الجانب المشرق في هذه المعادلة، والذي لا يمكن تجاهله، هو أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون حليفًا قويًا للفضول إذا استُخدم بمنهج نقدي وواعي. فبمقدور الباحث الذكي أن يوظف الأدوات الحديثة لاختبار أفكاره وتسريع تحليلاته، دون أن يتخلى عن دوره الإنساني في التفسير والتأمل والربط بين الظواهر.
إن الخطر الحقيقي ليس في تطور الآلة، بل في استسلام الإنسان لها، فحين يفقد الباحث رغبته فب البحث والابتكار، يفقد العلم روحه. لذلك، تبقى مهمة كل باحث اليوم أن يستخدم الذكاء الاصطناعي بذكاء ويتأكد من أنه لم يحب محل عقله، بحيث يمنحه أفقًا أوسع ليمارس شغفه الأول: البحث عن الحقيقة، وتحقيق الفائدة للبشرية.