بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الأحوال الجوية تؤجل إطلاق صاروخ نيو جلين حامل قمرين صناعيين إلى المريخ

بوابة الوفد الإلكترونية

أعلنت شركة بلو أوريجين عن تأجيل الرحلة الثانية لصاروخها الثقيل "نيو جلين"، والتي كانت مخصصة لإطلاق مركبتين فضائيتين تابعتين لناسا في أولى خطواتهما نحو المريخ. 

كان من المقرر أن تنطلق المركبة من محطة كيب كانافيرال الفضائية في فلوريدا يوم الأحد عند الساعة 2:45 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، لكن سوء الأحوال الجوية أدى إلى تأجيل الإطلاق عدة مرات خلال فترة الإطلاق القصيرة التي لم تتجاوز الساعتين، قبل أن تقرر الشركة إلغاء محاولة الإطلاق حوالي الساعة 4:13 مساءً.

حتى الآن، لم تُحدد بلو أوريجين موعدًا جديدًا للانطلاق، فيما كانت هناك فرصة بديلة محددة سابقًا بعد ظهر يوم الاثنين. ومع ذلك، فرضت إدارة الطيران الفيدرالية قيودًا جديدة على عمليات الإطلاق التجارية نتيجة الإغلاق الحكومي، مما يسمح حاليًا بإجراء هذه الإطلاقات فقط بين الساعة 10 مساءً و6 صباحًا، وهو ما يجعل خطة الإطلاق القادمة غير واضحة. 

وقالت بلو أوريجين يوم الأحد إنها ستراجع الفرص المتاحة بناءً على حالة الطقس، دون التعليق على قيود إدارة الطيران الفيدرالية.

يُذكر أن تطوير صاروخ نيو جلين واجه تأخيرات طويلة منذ الإعلان عنه قبل أكثر من عقد، قبل أن تشهد الرحلة الأولى له انطلاقه مطلع هذا العام. ويُعد مُعزز المرحلة الأولى القابل لإعادة الاستخدام أحد أهم الابتكارات في هذا الصاروخ، حيث تخطط بلو أوريجين لاستعادته في الإطلاق القادم عبر هبوطه على منصة بحرية ذاتية القيادة تُعرف باسم "جاكلين" أو البارجة. 

وتجدر الإشارة إلى أن الشركة حاولت تنفيذ هذه العملية خلال الرحلة الأولى لكنها لم تنجح.

أما المركبتان الفضائيتان على متن نيو جلين، فهما قمران صناعيان توأمان صُمما بواسطة شركة روكيت لاب، وتديرهما جامعة كاليفورنيا في بيركلي لصالح مهمة إسكيبيد التابعة لناسا لدراسة تأثيرات الطقس الفضائي على الفضاء القريب من الأرض والمريخ.

 وستسلك المركبتان مسارًا مبتكرًا نحو الكوكب الأحمر، حيث ستبقيان في مدار "بطيء" حول الأرض لمدة 12 شهرًا على شكل حبة فاصولياء، لحين محاذاة المريخ بشكل مناسب لإتمام رحلة الوصول، وفقًا لبيانات الجامعة. ومن المتوقع أن تصل المهمة إلى المريخ في عام 2027.

تأجيل الإطلاق يعكس التحديات المستمرة التي تواجهها الشركات الخاصة في مجال الرحلات الفضائية، سواء بسبب الطقس أو القيود التنظيمية. فالأحوال الجوية غير المستقرة تُعد عاملاً حاسمًا في إطلاق الصواريخ، خاصة في حالات الإطلاق التجاري والبعثات العلمية، حيث أي خطأ قد يؤدي إلى خسائر كبيرة للمركبة والمعدات العلمية على متنها.

في الوقت نفسه، يمثل صاروخ نيو جلين جزءًا من استراتيجية بلو أوريجين لتوسيع حضورها في سوق الرحلات الفضائية التجارية، خصوصًا في مجال نقل الأقمار الصناعية والبعثات العلمية إلى مدارات الأرض والمنظومة الشمسية الداخلية.

 ويُعد نجاح الإطلاق القادم خطوة حيوية للشركة، ليس فقط لإكمال مهمة إسكيبيد، ولكن أيضًا لإثبات قدرة صاروخها القابل لإعادة الاستخدام على تحقيق الاستدامة الاقتصادية في رحلات الفضاء.

من جانبه، قال مسؤولون في جامعة كاليفورنيا في بيركلي إن مهمة إسكيبيد ستقدم بيانات قيّمة حول الطقس الفضائي وتأثيره على المعدات الفضائية، وهو ما يُعد ضروريًا لتحسين تقنيات الحماية والمراقبة في الرحلات المستقبلية. 

وبالإضافة إلى الأهداف العلمية، ستساهم هذه المهمة في اختبار تقنيات المسار الطويل للمركبات الفضائية، بما في ذلك الحفاظ على المدار والاستفادة من المحاذاة الدقيقة للكواكب لتقليل استهلاك الوقود.

بينما يواصل فريق بلو أوريجين مراقبة الطقس والتحضير للرحلة القادمة، يبقى أنظار المجتمع الفضائي متجهة نحو كيب كانافيرال، حيث من المنتظر أن تحدد الأيام القادمة موعدًا حاسمًا لإطلاق نيو جلين نحو المريخ، في خطوة تعكس الطموح المستمر للشركات الخاصة لدفع الحدود التكنولوجية في الفضاء وإرسال البشر والمعدات العلمية إلى أبعد من كوكب الأرض.