بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

حكم تقديم الطعام في العزاء شرعًا

بوابة الوفد الإلكترونية

يعد صنعُ الطعام وتقديمُه للمُعَزِّين الذين يأتون من أماكن أو بلاد بعيدة للتعزية والمشاركة في الدفن لا حرج فيه شرعًا لأهل الميت؛ وذلك لحاجة هؤلاء المُعَزِّين إلى الضيافة والقِرى، ويُسَنُّ أن يصنعه جيران أهل الميت أو الأقارب الأباعد وأن يَكفُوا أهلَ الميتِ مُؤنةَ ذلك؛ لِما رواه أبو داود في "سننه" من حديث عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال: لَمَّا جاء نَعيُ جعفرٍ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «اصْنَعُوا لآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَإِنَّهُ قَدْ أَتَاهُمْ أَمْرٌ شَغَلَهُمْ»، فإذا كان من المستحب أن يُكفَوا مؤنة طعام أنفسهم فَلَأَن يُكفَوا مؤنة إطعام غيرهم أولى وأحرى؛ قال الإمام ابن العربي المالكي: والحديث أصلٌ في المشاركات عند الحاجة.

تقديم الطعام في العزاء

والمكروه إنما هو اصطناع أهل الميت الطعامَ تقصُّدًا لاجتماع الناس عليه من غير حاجة؛ لِما رواه الإمام أحمد واللفظ له، وابن ماجه بسند صحيح عن جرير بن عبد الله البَجَلي رضي الله عنه قال: "كنَّا نعد الاجتماعَ إلى أهل الميت وصنعة الطعامِ بعد دفنِه مِن النياحة". أما إن كان ذلك من أموال القُصَّر أو كان على جهة التباهي والتفاخر والرياء فهو حرام.

يقول الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني": [فَأَمَّا صُنعُ أَهلِ المَيِّتِ طَعامًا للنَّاسِ فمَكرُوهٌ؛ لأَنَّ فيه زِيادةً على مُصِيبَتِهم، وشُغلًا لهم إلى شُغلِهم، وتَشَبُّهًا بصُنعِ أَهلِ الجاهِلِيَّةِ، وإن دَعَت الحاجةُ إلى ذلكَ جازَ؛ فإنَّه رُبَّما جاءَهم مَن يَحضُرُ مَيِّتَهم مِنَ القُرى والأَماكِنِ البَعِيدةِ، ويَبِيتُ عندَهم، ولا يُمكِنُهم إلا أَن يُضَيِّفُوه] اهـ.

فضائل إطعام الطعام

أولًا دليلُ خيريّة: فمن غلب شحّ نفسه، وجاد بما في يده، وسدّ جوع محتاج؛ استحق أن يكون من خير الناس.

يقول سيدنا رسولُ الله ﷺ: «خيارُكم مَن أطعمَ الطَّعامَ». [أخرجه أحمد]


ثانيًا من أحبِّ الأعمالِ إلى الله

يقول سيدنا ﷺ: «أحبُّ النّاسِ إلى اللهِ أنفعُهم للنّاسِ، وأحبُّ الأعمالِ إلى اللهِ سُرورٌ تُدخِله على مُسلمٍ، أو تَكشِفُ عنه كُربةً، أو تَقضي عنه دَينًا، أو تَطرُدُ عنه جُوعًا». [أخرجه الطبراني في الكبير]

ثالثًا من صفاتِ الأبرارِ: أي عباد الرحمن المخلصون يطعمون الطعامَ حبًّا، ورجاء في الله وآخرته؛ فيجزيهم ربهم بالوقاية من الشر والعذاب، ويوافيهم بالبركة والسرور والنعيم المقيم.

إطعام الطعام

يقول المولى تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} [الإنسان: 8]


رابعًا وسيلةٌ للنَّجاةِ من النَّار

يقول سيدنا ﷺ: «اتَّقوا النّارَ ولو بشِقِّ تَمرَةٍ». [متفقٌ عليه]
فلا تَحتقِرَنَّ قليلًا من الخير، فَرُبَّ لُقمةٍ صغيرةٍ أنقذت صاحبَها من العذاب، وفتحت له أبواب القبول.

خامسًا حُسن الإسلام

فقد سأل رجل سيدنا النبي ﷺ: أيُّ الإسْلامِ خَيْرٌ؟ قالَ: «تُطْعِمُ الطَّعامَ، وتَقْرَأُ السَّلامَ على مَن عَرَفْتَ ومَن لَمْ تَعْرِفْ». [متفق عليه]

سادسًا وصية سيدنا رسول الله ﷺ

عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ بعثه إلى قوم، فقال: يا رسول الله، أوصني؟ فقال ﷺ: «أفْشِ السَّلامَ، وابذُلِ الطَّعامَ، واستحْي من اللهِ استحياءَك رجلًا من أهلِك، وإذا أسأتَ فأحسِنْ». [أخرجه البزار]

سابعًا سبب لدخول الجنة

إطعام الطعام.. يقول سيدنا رسول الله ﷺ: «اعبدوا الرحمنَ، وأطعموا الطعامَ، وأفْشُوا السّلامَ؛ تدخلوا الجنةَ بسلام». [أخرجه الترمذي]