المستوطنون ﻳﺪﻧﺴﻮن المساﺟﺪ وﻳﺤﺮﻗﻮن المصاحف
ﺣﺮب ﺻﻬﻴﻮﻧﻴﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻘﺪﺳﺎت اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺑﺎﻟﻀﻔﺔ اﻟﻤﺤﺘﻠﺔ
صعّدت ميليشيات وعصابات المستوطنين الصهانية جرائمها ضد المقدسات الإسلامية بالضفة المحتلة. وأحرق الإرهابيون مسجد «الحاجة حميدة» بين بلدتى «كفل حارس» و«ديراستيا» شمال غرب سلفيت وخطوا شعارات عنصرية باللغة العبرية على جدرانه، وذلك بدعم ورعاية كاملة من حكومة الاحتلال الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو ضمن خطة للتهويد بفرض أمر واقع وتغيير معالم الأراضى الفلسطينية وحقائقها التاريخية.
وقال شهود عيان إن مجموعة من المستوطنين اقتحمت البلدة وأضرمت النار فى المسجد. وأوضحوا أن اهالى المنطقة تمكنوا من إخماد النيران بعد أن أتت على أجزاء من المسجد.
واستنكرت وزارة الأوقاف والشئون الدينية الفلسطينية، فى بيان لها الجريمة النكراء التى استهدفت المسجد.
اعتبرت الوزارة أن إحراق المسجد يعكس الهمجية التى بلغتها آلة التحريض الإسرائيلية تجاه المقدسات الإسلامية والمسيحية فى فلسطين. وأكدت أنه لم تعد هناك أماكن عبادة آمنة فى ظل الاعتداءات المتكررة من الاحتلال ومستوطنيه.
كما أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينيين، إحراق مسجد الحاجة حميدة
وقالت فى بيان لها إن جريمة المستعمرين تعد انتهاكًا صارخًا لحرمة دور العبادة، وتعبيرًا فاضحًا عن العنصرية العميقة التى باتت تحكم سلوك المستعمرين تحت رعاية حكومة الاحتلال.
وشددت على أن هذه الجريمة تشكل تصعيدًا خطيرًا واستمرارًا للاعتداءات الإسرائيلية الممنهجة وواسعة النطاق ضد الشعب الفلسطينى والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وانعكاسًا مباشرًا لسياسات التحريض والتطرف التى تتبناها الحكومة الإسرائيلية وأذرعها المختلفة، والتى تسعى إلى إعادة تشكيل المشهد الدينى فى الأرض الفلسطينية المحتلة، بما يخدم مشروعها الاستعمارى الإحلالى وإرهاب وتهجير الشعب الفلسطيني.
ويعد إحراق المسجد حلقة فى سلسلة اعتداءات متكررة طالت دور العبادة والمقدسات الإسلامية خلال العام الجاري، حيث وثقت مؤسسات حقوقية فلسطينية عشرات الحوادث التى شملت حرق مساجد وتدنيس مصاحف وخط شعارات تدعو إلى طرد الفلسطينيين أو قتلهم.
ونفذ المستوطنون 7154 اعتداء فى الضفة المحتلة خلال عامى حرب الإبادة على غزة، أسفرت عن استشهاد 33 فلسطينيًا وتهجير 33 تجمعًا سكانيًا، وفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الحكومية.
كما اقتحم مئات المستوطنين، المسجد الأقصى المبارك، وأدوا طقوسًا تلمودية، بحماية مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي. وأكدت محافظة القدس المحتلة أن 793 مستعمرًا اقتحموا باحات المسجد الأقصى، ونفذوا جولات استفزازية، وأدوا طقوسًا تلمودية. وتتواصل الدعوات المقدسية الواسعة لأهالى القدس والداخل الفلسطينى المحتل للحشد والنفير نحو المسجد الأقصى، والرباط فى باحاته، إفشالًا لمخططات الاحتلال ومستوطنيه.
ويتعرض المسجد الأقصى يوميًا عدا الجمعة والسبت، إلى سلسلة انتهاكات واقتحامات من المستوطنين، بحماية شرطة الاحتلال، فى محاولة لفرض السيطرة الكاملة على المسجد، وتقسيمه زمانيًا ومكانيًا. وتزامنت جرائم المستوطنين مع حملة مداهمات واسعة لانتهاك حرمة بيوت الفلسطينيين يقودها وزير الأمن القومى الإسرائيلى المتطرف «إيتمار بن غفير» فى مدينتى الرملة واللد داخل الأراضى الفلسطينية المحتلة عام 1948، رافقته خلالها قوات كبيرة من شرطة الاحتلال ووحدات خاصة. وأظهرت مقاطع مصورة نشرها بن غفير عبر منصة «إكس» عناصر شرطة الاحتلال وهم يجبرون فلسطينيين على الانبطاح أرضًا وسط صراخ وترهيب، فيما ظهر الوزير المتطرف يتجول بين المنازل مستعرضًا بين أيدى السكان المقيّدين تحت حراسة مشددة.
وزعم «بن غفير» خلال الجولة أن الحملة تهدف إلى ما وصفه بـ«اجتثاث ظاهرة السلاح وإطلاق النار»، متباهيًا بمشاركة قوات الاحتلال والشرطة ووحدات حرس الحدود، فى مشهد أثار موجة غضب واسعة واعتبر استعراضًا قمعيًا جديدًا ضد المواطنين الفلسطينيين فى الداخل.
ويأتى هذا التصعيد بعد سلسلة من التحركات الاستفزازية التى يقودها بن غفير، من بينها اقتحاماته المتكررة للمسجد الأقصى، وزيارته لسجن «نوتشافوت» أواخر أكتوبر الماضي، حيث ظهر فى مقطع مصوّر وهو يهدد الأسرى الفلسطينيين ويدعو إلى إعدامهم.
تزامنت حملة المداهمات الأخيرة مع تزايد الجرائم والعنف المسلح فى المجتمع الفلسطينى داخل الأراضى المحتلة، الذى تغذيه أجهزة الاحتلال، إذ تشير معطيات «مبادرات إبراهيم» إلى استشهاد 177 شخصًا منذ مطلع العام الجاري، بينهم 18 امرأة، فى استمرار لتصاعد خطير بدأ قبل الحرب على غزة وتفاقم بعدها، وسط غياب المساءلة وتوظيف الأمن الداخلى ذريعة لاستهداف الفلسطينيين والتنكيل بهم.