بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

العودة القاتلة

بوابة الوفد الإلكترونية

الزوج عاد من السفر لينهى عشرة السنين.. وشقيقته: آية بريئة
المتهم طعن زوجته وذبح طفله الرضيع وتباهى بالجريمة على «فيسبوك»

 

لم يكن فجر يوم الأحد الماضى فى قرية زنارة التابعة لمركز تلا بمحافظة المنوفية، يختلف عن غيره، هدوء القرى المعتاد ورائحة الخبز الساخن تتسلل من البيوت وصوت المؤذن يختلط بأنين الريح القادمة من الحقول.
لكن القدر كان يخبئ لذلك النهار صفحة سوداء جديدة فى سجل الجرائم التى تطفئ ضوء الرحمة من القلوب فقد سال دم أبرياء لا ذنب لهم سوى سوء الظن والجحود.
فى أحد البيوت الصغيرة الهادئة الواقعة عند طرف القرية كانت «آية» شابة أزهرية فى السنه النهائية من كلية الدراسات الاسلامية والتى لم يتجاوز عمرها الواحد والعشرين تجلس بجوار طفلها الصغير الذى لم يكمل شهره السادس بعد.
كانت تهم بإعداد الحليب له تغنى له بهدوء وصوتها الرقيق يغطى على توتر الأيام الماضية لم تكن تعلم أن صوتها سيكون آخر ما يسمعه طفلها قبل أن تُسكت السكين كل شيء.
زوج الضحية الذى عاد قبل أيام قليلة من عمله فى السعودية كان يعيش صراعا داخليا بين الغيرة والاضطراب منذ عودته بدت ملامحه غريبة عيناه تائهتان كلامه متقطع كأنه يعيش حالة من التخبط والصراع الذى سيطر على عقله بالكامل.
الكل لاحظ تغيره حتى شقيقته كانت تقول لأقاربها: «أخويا مش طبيعى.. عينه فيها حاجة مش مفهومة».
فى مساء ذلك اليوم اندلع خلاف عادي بين الزوجين لكنه هذه المرة لم يتوقف عند الكلمات اتهمها بما ليس فيها بكلمات جارحة كسيوف، بينما ظلت آية تبكى وتردد: «حرام عليك... اتق الله أنا ما عملتش حاجة».
لكن الغضب المريض لا يسمع ولا يرى.. مد يده نحو سكين المطبخ ولم تمض لحظة حتى تحول البيت إلى مسرح دم وصمت مروع.
طعنة أولى... ثم ثانية... ثم ثالثة لتسقط آية والدم يغطى الأرض بينما طفلها الصغير على السرير يبكى بصوت خافت اقترب منه الأب وفى لحظة جنون مظلمة فعل ما لا يمكن لعقل أن يتخيله، ذبح طفله الرضيع لم يهرب ولم يختبئ بل أمسك هاتفه وصور المشهد ونشره على حسابه الشخصى فى «فيسبوك» كأنه يروى انتصاره المريض على الحب والرحمة، كتب بكلمات باردة «أنا دبحت ابنى ومراتي”.
اشتعلت مواقع التواصل فى لحظات وصار اسم زنارة ترنداً يصرخ فى كل بيت، البلاغ وصل إلى قسم شرطة تلا وتحركت قوة من مباحث المنوفية بسرعة نحو العنوان
لكن حين وصلوا كانت المأساة قد انتهت...والدم ما زال دافئاً.
تم القبض على الزوج فى الحال والأداة كانت ما تزال فى المطبخ اعترف بجريمته ببرود مريب قال: كنت بشك فيها... ومقدرتش أتحكم فى نفسى لكن كل من عرف آية كذب تلك الكلمات.
قالت شقيقتها «دى أختى الطاهرة... أزهرية، حافظة 23 جزءا من القرآن، الناس كلها تشهد بأخلاقها هو اللى كان بيتوهم مكنش مش طبيعى من ساعة ما رجع من السفر.
أما شقيقها فكان وجهه غارقا فى الصدمة، صوته يخرج متهدجاً قال: «اللى حصل ده ظلم، دى ما كانتش تستاهل كده أنا مش طالب غير بالقصاص... والإعدام حق أصيل لأسرتنا المفجوعه فى ابنتها.
وتابع شقيق المجنى عليها أن ادعاءات المتهم لا أساس لها من الصحة: كلامه كله كذب، الناس كلها عارفة أدبنا وأخلاقنا، وحماتها كانت مدرستها فى الأزهر وهى اللى اختارتها عشان أدبها.
وتابع بأن شقيقته لم تكن على معرفة سابقة بزوجها، غير أن والدته كانت مدرستها وهى من اختارتها له لثقتها فيه وإعجابها بها، وبالفعل تمت خطبتهما وزواجهنا.
وأضاف شقيق المتوفاة، بأن الضحية آية بعد دخلتها بشهر تقريبا عاد الزوج إلى عمله فى الخليج، وخلال فترة زواجهما التى بدأت فى أواخر العام الماضي، لم تلتق به شقيقته كثيرا ولم ينزل إجازة سوا مرتين فقط، لكنه كان متواصلًا معه دائما على الهاتف ويعرف خطواتها لحظة بلحظة ”كان بيكبمها ليل ونهار”.
شقيقة المتهم خرجت عن صمتها نشرت منشورًا مؤلمًا على «فيسبوك» قالت فيه:
«نشهد الله أن المرحومة آية بريئة من كل ما ذكر عنها كانت أختا لينا وبنتا لأمنا وما فعله أخى انتكاسة مرضية لا أكثر اللهم أجرنا فى مصيبتنا وأبدلنا خيرا منها».
كلماتها كانت كالسكين لكنها كانت صادقة وحقيقية القرية بأكملها تحولت إلى مأتم
نساء يبكين فى الطرقات ورجال لا يصدقون ما حدث.
الجميع يردد: كانت محترمة... فى حالها... ما سمعناش عنها غير كل خير وفى المشرحة جثتان صغيرتان ..امرأة فى ربيع عمرها وطفل لم ير من الدنيا إلا دفء أمه راقدان جنبا إلى جنب كأنهما ناما أخيرا بسلام بعد عاصفة الموت.
وفى الصباح خرجت الجنازة من بيت العائلة النحيب يملأ الشوارع، والأذان يعلو من مسجد القرية كأنه يبكى معهم دفنوا آية وطفلها، والناس تهمس: «حتى فى الموت ما سابوش بعض»، الجميع طالب بسرعه محاكمة المتهم والقصاص لأسرة الضحية وابنها.