بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

هذا ديننا

الإسلام قطعة ذهب نقية وسيظل نقيا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، لا يحتاج أكثر من أن نجلى ما علق به من بعض الغبار المتطاير أو حتى المتراكم نتيجة أخطاء وتصرفات بعض المحسوبين عليه ممن لا توافق تصرفاتهم رحمته وإنسانيته وعظمة تعاليمه، لأن المعادن النفيسة لا تصدأ أبدا، ولا يصيبها العطب مهما كانت عوامل الزمن وتداعياته وأحداثه وتراكماته.
الإسلام دين الفطرة النقية، حيث يقول الحق سبحانه:»فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ « (الروم: 30). 
الإسلام دين يدعو إلى الصلاح والإصلاح وسبل الرشاد، حيث يقول الحق سبحانه: «وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ إنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْـمُصْلِحِينَ» (الأعراف: 170)، ويقول سبحانه: «وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ» (هود: 117)، ويقول سبحانه: «فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ  وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ» (الأنفال:1)، ويقول سبحانه على لسان سيدنا داود عليه السلام: «قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّى وَرَزَقَنِى مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِى إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ» (هود: 88). 
الإسلام قائم ومبنى على تحقيق مصالح البلاد والعباد، فحيث تكون المصلحة المعتبرة فثمة شرع الله، وهو دين الرحمة، والأمن والأمان والسلام، والعدل والإنصاف، حيث يقول الحق سبحانه: ”وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ “(الانبياء: 107)، ويقول سبحانه: «فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ  وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ  فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى الْأَمْرِ  فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ» (آل عمران: 159). 
الإسلام دين يحفظ للإنسان كرامته، ينهى عن الغيبة، والنميمة، والتحاسد، والتباغض، وسوء الظن، وأذى الخلق، حيث يقول الحق سبحانه: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ» (الحجرات: 11)، ويقول نبينا (صلى الله عليه وسلم): «المسلِمُ من سلمَ المسلمونَ من لسانِهِ وَيَدِهِ» (رواه أحمد)، ويقول (صلى الله عليه وسلم): وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ قِيلَ مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: الَّذِى لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ، قِيلَ: وَمَا بَوَائِقُهُ؟ قَالَ: شَرُّهُ” (أخرجه البخارى)، وعن أبى هريرة (رضى الله عنه) قال: قيل للنبى (صلى الله عليه وسلم): يا رسول الله إن فلانة تقوم الليل وتصوم النهار، وتفعل وتصدق وتؤذى جيرانها بلسانها فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «لا خير فيها، هى من أهل النار» قالوا: وفلانة تصلى المكتوبة وتصدق بأثوار، ولا تؤذى أحدا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «هى من أهل الجنة» (أخرجه والبخارى). 
إن دينا يدعو إلى الرحمة ومكارم الأخلاق، ويحفظ للإنسان كرامته لهو دين عظيم، وهذا ديننا، هذا هو الإسلام.
الأستاذ بجامعة الأزهر