بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

ما مشكلة مهرجان القاهرة السينمائي؟

مهرجان القاهرة السينمائي هو مهرجان مصر والمصريين، مهرجان السينمائيين والنقاد والإعلاميين، ومن دون الإعلام لا يوجد أي مهرجان، ومن دون النقد لا يتطور أي حدث. لذا فالكتابة هنا هي بقصد التطوير والتقدم والوعي، وهناك فارق كبير بين الكتابة التي تستند إلى خبرة ومعرفة وحقائق ومعلومات دقيقة، وبين الكتابة العشوائية.
مسابقة الدورة الحالية من مهرجان القاهرة السينمائي، تتكون من 14 فيلما، بعد أن أضيف إليها فيلمان، لكنها تخلو تماما من الأفلام التي تنتمي إلى سينما البلدان الكبرى في الإنتاج السينمائي (أمريكا، فرنسا، إيطاليا، اليابان، الصين، الهند، البرازيل) ومن بينها عدد كبير (5 أفلام) من السينما العربية أي المحيط الإقليمي (لبنان وتونس ومصر والمغرب وفلسطين). 
لم أعرف مهرجانا سينمائيا دوليا، لديه موقع خاص على شبكة الانترنت، تدخل إليه فلا تعثر على قوائم بالأفلام المشاركة في كل برامجه، لكن تطالعك فقط صورة كبيرة جدا بعرض الصفحة لرئيس المهرجان، ومجموعة من الأخبار لا صلة لها بالمسابقة الرسمية ولا بباقي مسابقات وأقسام المهرجان، مع غياب تام للقوائم وبرنامج العروض، ولا يملك المرء سوى مراجعة ما تنشره الصحف من معلومات هي للأسف معلومات متضاربة متناقضة وأمامي بعض الأمثلة العملية على ذلك.
وبعد أن كان المهرجان قد أعلن عن 12 فيلما في مسابقته الدولية من بينها اثنان من الأفلام التسجيلية، وفيلم من أفلام التحريك (الرسوم) فوجئنا بإضافة فيلمين من خلال البحث في المواقع المختلفة. فما السر في خلو موقع المهرجان باللغتين العربية والإنجليزية من قوائم أفلام المهرجان؟ وكيف يمكن للباحثين والصحفيين ونقاد العالم الخارجي الراغبين في متابعة أفلام وأحداث وندوات المهرجان أن يعثروا على تلك المعلومات بلغة يفهمونها؟
هل نحن في حاجة إلى قاريء للغيب لكي يخبرنا بهذه المعلومات إن نجح في العثور عليها؟
أما مسألة الخلط بين الأجناس السينمائية (الروائي الدرامي مع التسجيلي مع التحريك) فصحيح أن بعض المهرجانات مثل مهرجان برلين تتبع أحيانا ذلك النهج، لكني أراه نهجا خاطئا، فلجنة التحكيم الدولية التي ستقوم بتحكيم أفلام المسابقة ومنح الجوائز، هي لجنة واحدة تتكون عادة من مخرجين وممثلين وكاتب سيناريو أو مصور سينمائي. وهي ليست مؤهلة بالضرورة للحكم على كل أجناس الأفلام كما يتناقض هذا الخلط مع تخصيص مسابقات مستقلة داخل المهرجانات للأفلام التسجيلية!
والملاحظ أيضا أن غالبية أفلام المسابقة سبق عرضها في مهرجانات أخرى بما فيها فيلم "الأشياء التي تقتلها" للمخرج الإيراني علي رضا خاتمي، الذي عرض في مسابقة مهرجان صندانص الأمريكي (يناير 2025)، وفيلم الافتتاح الذي يعرض خارج المسابقة "المسار الأزرق" الحاصل على الجائزة الفضية في مهرجان برلين (فبراير 2025)، وفيلم "زنقة مالقا" المغربي الفرنسي الذي عرض في عدد كبير من المهرجانات، وكذلك فيلم الأخوين الفلسطينيين طرزان وعرب ناصر "كان ياما كان في غزة" الذي عرض أولا في مهرجان كان (مايو 2025)  ثم في 4 مهرجانات أخرى. أي أن كلها أفلام "قديمة" شاهدها نقاد العالم في مهرجانات العالم.
ومن المعروف أن ما يميز أي مهرجان وجعله يجذب نقاد وصحفيي العالم الخارجي هو عروضه العالمية الأولى من الأفلام، أي اكتشافاته الجديدة، فماذا لدينا لكي يأتي إلينا النقاد والصحفيون الأجانب؟ 
لا أعرف ما هو عدد العروض العالمية الأولى في مهرجان القاهرة بشكل عام، والسبب يرجع إلى ذلك الغياب الفادح في المعلومات وهو أمر غير مفهوم، ولا أجد له سببا. والمطلوب في النهاية، ليس الدفاع والتبرير والتماس الشفقة والرحمة أو صب اللعنات على النقاد، بل الاعتراف بالحق، ثم التصويب والتقويم، ضمانا للتطوير والتقدم لا البقاء "محلك سر".