السودان يحترق
لا أفهم ولن أتقبل ما يجري في السودان الشقيق ،لا يمكن لعقل أن يستوعب كيف يتحول وطن عريق إلى ساحة قتال بين أبناء البيت الواحد ، كيف يرفع المواطن السوداني السلاح في وجه أخيه السوداني وكيف يسقط الأبرياء ضحايا في حرب لا يعرف أحد متى بدأت ولا متى تنتهي
من يمول من؟ من يسلح من؟ ومن المستفيد من استمرار النزيف؟
أسئلة تطرح نفسها في كل بيت عربي يرى الخراب يلتهم الخرطوم ودارفور ومدن السودان الجميلة. لم تعد المسألة صراعا على السلطة، بل صراعا على بقاء الوطن نفسه
كل مبادرات التهدئة فشلت لأن الجميع يتحدث باسم السودان ولا أحد يسمع صوت السودان الحقيقي ، فشل الوسطاء لأن لغة السلاح غلبت لغة العقل ولأن العناد صار أقوى من صوت الحكمة ، والنتيجة مأساة يدفع ثمنها المدنيون العزل الذين تُهدم بيوتهم ويُشرد أطفالهم
السودان اليوم بحاجة إلى وقفة ضمير لا إلى مزيد من الرصاص ، بحاجة إلى إرادة وطنية تعلو فوق المصالح الضيقة وتدرك أن السلاح لن يصنع دولة وأن المنتصر في هذه الحرب سيكون خاسرا غدا حين يجلس فوق ركام وطنه
لقد علمنا التاريخ أن الحروب الأهلية لا تلد سوى الكراهية والدمار وأن طريق الخلاص يبدأ من الحوار، ومن إلقاء السلاح ؛ كفى دما أيها الأشقاء في السودان فالوطن ينزف وأنتم تتقاتلون على أطلاله ، ارفعوا السلاح عن صدور بعضكم وأعيدوا للعقل مكانه في المشهد ، السودان لا يحتاج إلى سلاح جديد بل إلى قلب جديد يؤمن أن لا نصر فوق جثة وطن ، احموا السودان قبل أن تضيع خريطته وقبل أن يكتب التاريخ أن أبناءه هم من أطفأوا نوره بأيديهم ..