الدنمارك تحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال دون 15 عامًا
أعلنت حكومة الدنمارك، أن المشرعين من مختلف الأطياف السياسية توصلوا إلى اتفاق مبدئي لتحديد السن الأدنى لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي عند 15 عامًا.
ويُعد هذا التوجه من أكثر المحاولات طموحًا عالميًا لإبعاد الأطفال عن تأثيرات هذه المنصات الرقمية، وسط تزايد المخاوف بشأن تأثيراتها على الصحة النفسية للأطفال والمراهقين.
وبحسب وكالة أسوشيتد برس، فإن وزارة الرقمنة الدنماركية هي المسؤولة عن وضع تفاصيل التطبيق العملي لهذا القرار، إلا أن الحكومة لم تحدد بعد المنصات التي سيشملها الحظر، ولا آلية فرضه.
وفي بيان رسمي، أشار مسؤولون إلى أن الأطفال والشباب يعانون من اضطرابات النوم، وفقدان التركيز، وزيادة الضغوط النفسية الناجمة عن العلاقات الرقمية التي غالبًا ما تكون خالية من إشراف البالغين، وقالت وزيرة الرقمنة، كارولين ستيج، إن السلطات "تضع أخيرًا حدًا نهائيًا وتضع اتجاهًا واضحًا" لحماية الأطفال من التأثيرات الضارة للشبكات الاجتماعية.
يأتي هذا التوجه الدنماركي بعد خطوات مماثلة على مستوى العالم، حيث ستدخل أستراليا في ديسمبر المقبل حيز التنفيذ أول قوانين عالمية تحظر استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي قبل سن السادسة عشرة، وفقًا للقانون الأسترالي، يتعين على الشركات الراغبة في تقديم خدماتها داخل البلاد استخدام تقنيات تحقق دقيقة من العمر، مع فرض غرامات على المخالفين.
وتثير أساليب التحقق من السن جدلاً واسعًا على المستوى الدولي، خاصة عند استخدام تقنيات التعرف على الوجه أو طلب هوية شخصية، ففي المملكة المتحدة وإيطاليا، يُطلب من أي شخص يرغب في الوصول إلى المحتوى الإباحي على الإنترنت تحميل صورة شخصية أو تقديم بطاقة هوية للتحقق من السن القانونية، وهو ما يفتح المجال أمام تساؤلات جدية حول حماية خصوصية البيانات وسلامة معلومات القاصرين في حال تبنيها للتحقق من أعمار المستخدمين على منصات التواصل الاجتماعي.
ولم يقتصر الاهتمام بهذه القضية على أوروبا وأستراليا، فقد شهدت الولايات المتحدة محاولات مشابهة. فقد كادت ولاية تكساس أن تصدر حظرًا على استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي، لكنه لم يُقر في النهاية، بينما أصدرت ولاية يوتا في 2023 قوانين تشترط موافقة الوالدين قبل إنشاء المراهقين حسابات على هذه المنصات، وفي ولاية فلوريدا، أُعلن عن حظر مماثل لا يزال معلقًا في المحكمة، ما يعكس التحديات القانونية والسياسية المرتبطة بتحديد السن الأدنى لاستخدام الشبكات الاجتماعية.
يطرح هذا التحرك في الدنمارك نقاشًا أوسع حول دور الدولة في حماية الأطفال مقابل احترام حرية الوالدين في اتخاذ القرارات الخاصة بأطفالهم. فمن جهة، يسلط الضوء على المخاطر النفسية والاجتماعية المرتبطة باستخدام منصات التواصل الاجتماعي في سن مبكرة، بما في ذلك التعرض للمحتوى غير المناسب، والإدمان على الهواتف الذكية، وفقدان التركيز، وقلة النوم، ومن جهة أخرى، يثير التساؤل حول حدود تدخل الحكومة في القرارات الأسرية الفردية وحق الأهل في تحديد ما يناسب أطفالهم.
كما يعكس القرار الدنماركي اهتمامًا متزايدًا بتقنيات الرقابة والحماية الرقمية، وهو ما قد يدفع دولًا أخرى إلى النظر في سن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتأثيراتها على الأطفال والمراهقين. ومع ذلك، يظل التحدي الأكبر يكمن في إيجاد توازن بين حماية الأطفال وحقوقهم الرقمية، وضمان خصوصية بياناتهم، وتطبيق أنظمة تحقق فعالة دون انتهاك حرية المستخدمين.
وفي ظل تصاعد النقاش حول الأضرار المحتملة للشبكات الاجتماعية على الصحة النفسية للأطفال، فإن الخطوة الدنماركية تمثل نموذجًا محتملًا لتجربة قوانين مماثلة في دول أخرى، مع الإشارة إلى أن تفاصيل التنفيذ وآليات المراقبة ستحدد مدى نجاح هذه المبادرة في تحقيق أهدافها المعلنة.