بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

«عيد الجهاد».. الذكرى والمستقبل

 تتجدد اليوم، ذكرى عزيزة على قلوبنا، محفورة فى وجدان المصريين وفى تاريخ هذه الأمة، وهى ذكرى «عيد الجهاد»، ذلك اليوم الذى صنعه المصريون ليكون مؤشرًا لواقعهم، راسمًا ملامح المستقبل، تاركًا الحكمة والعبرة الصالحة فى كل عصر.. وكل زمان.

فى ظل الأوضاع السياسية المعقدة التى أعقبت الحرب العالمية الأولى، فُرضت فى مصر تساؤلات جوهرية حول مستقبلها بعد هزيمة الدولة العثمانية، التى كانت مصر لا تزال من الناحية الشكلية تابعة لها وفق الشرعية الدولية. فالحماية البريطانية المفروضة على البلاد لم تكن قد لقيت اعترافًا دوليًا صريحًا.

 هذا الأمر، دعا رجال الفكر والسياسة فى مصر إلى التفكير فى موقع بلادهم على خريطة العالم الجديدة بعد الحرب، وفى مصيرها بين الأمم.

كان سعد زغلول، ومعه عدد من أعضاء الجمعية التشريعية، قد أدركوا قيمة اللحظة التاريخية، ومنهم رجاله الأوفياء على شعراوى، وأحمد لطفى السيد، وعبد العزيز فهمى، ومحمد محمود، ومحمد على علوبة، وغيرهم من رموز الحركة الوطنية.

 بدأ هؤلاء فى عقد اجتماعات سرية، فى بيت سعد بحى المنيرة، الذى أُطلق عليه فيما بعد «بيت الأمة».

ومع مطلع أكتوبر عام 1918 ولدت واحدة من أعظم الأفكار الوطنية فى التاريخ الحديث، وهى فكرة تأليف وفد مصرى يتوجه إلى مؤتمر الصلح بباريس بعد انتهاء الحرب، شأن الشعوب التى كانت خاضعة للدول المنهزمة، للمطالبة بالاستقلال وتقرير المصير، مستندين فى ذلك إلى مبادئ الرئيس الأمريكي ويلسون.

وفى 11 نوفمبر 1918 أُعلنت الهدنة، فبادر سعد زغلول إلى طلب مقابلة المعتمد البريطانى فى مصر، السير ريجنالد ونجت، وتم تحديد الموعد فى 13 نوفمبر 1918، وهو اليوم الذى أصبح لاحقًا عيدًا للجهاد الوطنى. وقد رافقه فى هذا اللقاء على شعراوى وعبدالعزيز فهمى.

وفى دار المعتمد البريطانى، دارت المناقشة التاريخية الهامة، التى عبّر فيها الثلاثة عن رغبة «وفد مصر» فى السفر إلى مؤتمر فرساى لعرض القضية المصرية.

وفى أثناء الحوار تحدث سعد زغلول بثبات أمام المعتمد البريطانى: «نحن أهل للاستقلال. وماذا ينقصنا لنكون أمة مستقلة؟».

وعلى إثر هذا اللقاء، ولدت ثورة 1919، التى كانت ثمرة تلك البدايات وهذا اليوم المجيد، وصوت الأمة الذى دوّى فى وجه الاحتلال طالبًا ومناديًا بالحرية والاستقلال.

الآن وبعد مرور 107 أعوام على هذا اليوم المجيد، نتوقف أمام الفكرة لكى تكون نبراسًا لنا، فى عصر يموج بالتحديات، ووطن يسير بخطى ثابتة نحو «جمهورية جديدة»، راسمًا ملامح المستقبل بفكر قادر على المواجهة والتحدى.

يبقى الدور الحقيقى للشعب المصرى، الذى يتوحد دومًا خلف قيادته نابذًا أي خلافات، ومدركًا أن سلامة هذا الوطن واستقراره قائمة على وحده أبنائه..

عاش جهاد المصريين.. ولتبقى الذكرى دومًا نبراسًا نهتدى به.

 

رئيس حزب الوفد